آخر تحديث: 7 / 3 / 2026م - 11:14 ص
الأكثر قراءة هذا الشهر
المقالات الأكثر قراءة
هل ننتظر الإمام أم نُهيِّئ العالم لعدالته؟
محمد يوسف آل مال الله - 04/02/2026م
في زمن غياب الإمام المنتظر عجّل الله فرجه، لا يواجه المؤمن سؤال متى الظهور؟ بقدر ما يواجه سؤالًا أعمق: من نكون نحن في زمن الغيبة؟ فالغيبة ليست فراغًا في القيادة، بل امتحان في الوعي، وليست تعطيلًا لمسار العدالة، بل نقلًا لمسؤوليتها إلى ضمير الأمة وسلوكها اليومي. لقد اعتاد بعض الناس أن يفهم الانتظار بوصفه حالة صبر سلبي، وكأن دور الإنسان يتوقف عند الدعاء والتمنّي، بينما تُظهر النصوص الدينية أنّ الانتظار الحقيقي هو...
الإمام المهدي بين لطف الوجود ولطف الظهور
حجي إبراهيم الزويد - 04/02/2026م
وجود الإمام المهدي لطف وظهوره لطف آخر: قراءة عقدية وروحية في فلسفة الغيبة والانتظار ليست عقيدة الإمام المهدي فكرة تاريخية مؤجلة ولا انتظاراً عاطفياً لحدث قادم فحسب، بل هي حقيقة حيّة متصلة بوعي الأمة ومسيرتها اليومية، فالإمام ليس اسماً في كتب العقائد، ولا أملاً بعيداً في آخر الزمان، بل هو حضور مستمر في مشروع الهداية الإلهية، ومن هنا جاءت العبارة العميقة التي لخّص بها العلماء هذه الحقيقة: وجوده لطف وظهوره لطف...
الكريكشون.. فرحةٌ تراثية أم أزمة مرورية؟
عباس سالم - 03/02/2026م
بعد قليل تطل علينا ليلة النصف من شهر شعبان المعروفة بـ «ليلة الكريكشون»، فتزداد البلاد بهجةً وجمالًا بمظاهر الفرح والسرور بهذه الليلة المباركة؛ حيث تبدو أجواء الفرح والسعادة واضحةً على وجوه الجميع، وخصوصًا الأحبة الصغار من الجنسين، تعبيرًا عن فرحتهم بهذه المناسبة السعيدة. الاحتفال بليلة «الكريكشون» هو موروث شعبي اجتماعي على نحو متعارف عليه، توارثته الأجيال جيلًا بعد جيل للتعبير عن فرحتهم بهذه المناسبة السعيدة على قلوب الجميع، لكن الاحتفال اليوم...
عندما يرحل العلماء
جهاد هاشم الهاشم - 03/02/2026م
لبرهةٍ من الوقت ينتابُ المرء وقلمَه شعورٌ يميل أحيانًا للسكون والصمت والراحة والهدوء، وربما يتجه نحو التراخي والركود وانخفاض النشاط الاجتماعي قليلًا، وربما يتجه نحو التراخي والركود وانخفاض النشاط الاجتماعي قليلًا - إن صح هذا القول - ويمكن إيعاز ذلك المنطق لأمور حياتية عديدة وظواهر ملحة تجعل من تلك الطاقة التشاركية تجاه الأحداث المحيطة بنا وبمن حولنا وما ينتج عنها من ردود أفعال اعتيادية ومختلفة وقد تكون في بعض الفترات...
قدسية الحدث وإدارة الحشود
جعفر أحمد قيصوم - 03/02/2026م
تُعدّ ليلة النصف من شعبان من المحطات الروحية العظيمة التي أكّد عليها أئمة أهل البيت (عع)، وبيّنوا فضلها ومكانتها الخاصة عند الله تعالى، فقد ورد عن الإمام محمد الباقر (ع) قوله: ”هي أفضل ليلة بعد ليلة القدر، ففيها يمنّ الله على عباده ويغفر لهم بمنّه، فاجتهدوا في القرب إلى الله تعالى فيها، فإنها ليلة آلى الله على نفسه أن لا يردّ فيها سائلًا ما لم يسأل معصية“. وعن الإمام الصادق (ع) أنه...
أبشركم تقاعدت
هاشم الصاخن - 03/02/2026م
تحدَّثنا في المقال السَّابق عن كيفية اتِّخاذ قرار التقاعد، وعمن نسأل، ولماذا لا تصلح الإجابة الواحدة للجميع، وكيف تختلف ظروف الناس من شخص إلى آخر، ليصل الإنسان في النهاية إلى قناعة: هل أتقاعد الآن… أم أنتظر؟ وهنا نفتح صفحة مختلفة، لا عن القرار ذاته؛ بل عن الحياة بعد أن يُتخذ القرار؛ لأن اتِّخاذ القرار لا يعني نهاية الأسئلة؛ وإنَّما بدايتها الحقيقية. كثيرون يدخلون التقاعد وهم يحملون في داخلهم حلمًا يبدو بسيطًا، لكنه عميق الأثر؛...
الحشمة احترامٌ للنفس لا قيدٌ للحرية
زكريا أبو سرير - 03/02/2026م
تُعَدّ الحشمة من القيم الأخلاقية والإنسانية العميقة التي تؤدي دورًا محوريًا في تهذيب السلوك الإنساني وتنظيم العلاقات داخل المجتمع، فهي ليست مجرد مظهرٍ خارجي أو سلوكٍ وقتي، بل منظومة متكاملة تشمل الملبس والكلام والتصرف، وتعكس وعي الإنسان بذاته واحترامه لغيره. وقد احتلت هذه القيمة مكانةً أساسية في الفكر الإسلامي التربوي، إذ أولى الإسلام الحشمة اهتمامًا بالغًا لما لها من أثرٍ مباشر في حفظ الكرامة الإنسانية وصيانة المجتمع من الانحرافات الأخلاقية...
الهوى سلطان
سوزان آل حمود - 03/02/2026م
خلف كل باب مغلق، وفي تفاصيل كل مقهى يجمع غريبين! تنسج خيوط خفية تحكم علاقات البشر. نحن نعيش في عالم تحكمه القوانين، وتقيده العادات، وتؤطره المصالح، لكن هناك ”قوة خفية“ أعتى من كل ذلك، قوة تجعل الحكيم يتلعثم، والذكي يتخبط، والحر يستسلم لقيوده طواعية. إنها سلطة المشاعر التي تضرب بجذورها في أعماق النفس، فنجد أنفسنا مقيدين بأشخاص لا يمنحوننا سوى الوجع، ومتمسكين بعلاقات تستنزف أرواحنا، تحت ذريعة واهية نرددها بضعف:...
شبل علي وسند الصاحب «عليهما السلام»
أحمد رضا الزيلعي - 03/02/2026م
مقدمة من نافل القول إن البيئة هي المؤثر الثاني بعد الوراثة البيولوجية في الفرد، لذلك حث الدين على نقاء البيئة التي يعيش فيها الإنسان مهما كانت قدرة هذا المسلم على التكيف مع أجواء البيئات التي تُعَدّ نزولًا لا صعودًا له، إلا إذا كان بدور كما هو دور الرسل في هداية الأمم: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ...
دعاء ليلة النصف من شعبان: منهجٌ إيمانيٌّ متكامل في تهذيب القلب وبناء الحياة
حجي إبراهيم الزويد - 03/02/2026م
ليلة النصف من شعبان ليست ليلة طقوسٍ عابرة أو أعمالٍ شكلية تؤدّى ثم تُنسى، بل هي محطةٌ روحية كبرى يُراد للإنسان فيها أن يعيد ترتيب قلبه، ويجدد صلته بربه، ويهيّئ نفسه لاستقبال شهر رمضان بقلبٍ أنقى وروحٍ أصفى. ومن هنا جاءت أدعيتها جامعةً شاملة، لا تقف عند حدود الطلبات الجزئية، بل تؤسس لرؤيةٍ متكاملة للحياة كلها. دعاء ليلة النصف من شعبان: مدرسةٌ تربويةٌ متكاملة في بناء القلب والروح والحياة ومن أسمى ما...
لا تكن في الحياة مثاليًا
زكي الشعلة - 02/02/2026م
منذ الصغر وأثناء تربيتنا الاجتماعية وتعليمنا في المؤسسات التعليمية نشأنا لاكتساب مهارة المثالية في التعامل مع الحياة وكان المطلوب منا سواءً من الأهل والأحباب أو من المعلمين الأخيار أو من المدراء والرؤساء في مختلف الأعمال فكرة جميلة في ظاهرها ومتعبة في باطنها ألا وهي: كن مثاليًا. يُطلب منا في بيئتنا العلمية والعملية العمل المثالي كقولهم: كن الطالب المثالي، والابن المثالي، والموظف المثالي، وحتى الصديق المثالي. ومع الوقت نكتشف أن هذه المثالية...
من مفاخرنا المناجاة الشعبانية
فؤاد الحمود - 02/02/2026م
رغم أن الدعاء عُد من أكبر وأعظم الأسلحة التي يتمترس بها المؤمن في جميع حالاته، بل هو الملجأ حتى في أبسط الأشياء وطلب شسع النعل؛ كما دلت عليه الروايات، لذا وجب على المؤمن الاهتمام الكبير بالدعاء ولا سيما في شهر أُمرنا أن نستن فيه بسنن رسول الله (ص). وربما اعتبر البعض الدعاء حالة استثنائية يلجأ له حين المرض أو الضرر أو الكروب التي تلم به، لكن واقعه أعمق بكثير؛ فقد عبر...
الثقافة المجتمعية وتشعباتها
جمال حسن المطوع - 02/02/2026م
الثقافة المجتمعية لها شُعَب كثيرة في واقعنا المعاصر، منها ما هو إيجابي ونافع، ومنها ما هو سلبي وضار، وكل هذا مرتبط ارتباطًا وثيقًا بسلوكياتنا، ولو قمنا بتحليلها ووضعها على منضدة الأخذ والرد، لوجدنا أن هناك فرقًا شاسعًا في تبنياتها. لنضرب مثالين على ذلك يقرباننا إلى ما نشير إليه ونقصده، فمثلًا: قول الصدق، والوفاء بالوعد، والخلق الطيب، وقول الحق، والوقوف إلى جانب العدل، وإلى غير ذلك من الصفات النبيلة والمكارم الحميدة، فلو...
الغنى والاقتدار
حكيمة آل نصيف - 02/02/2026م
ورد عن الإمام الصادق (ع): «من قرأ القرآن فهو غنيٌّ، ولا فقر بعده وإلاّ ما به غنىً» . لا بد من رسم علاقة معرفية بكتاب الله تعالى يتجلى من خلالها تلك الومضات والمضامين المستخلَصة من الآيات القرآنية، حيث تمثل قناديل تنير درب الإنسان على مستوى الأصعدة والجوانب الإيمانية والأخلاقية والاجتماعية، ولذا يقرّب الإمام (ع) الصورة بوضع رمزي يشبه القرآن الكريم بالكنز الذي يُغرف منه وتُستخرج اللآلئ المعرفية، فالغنى الحقيقي ليس مجرد...
بعيدًا عن الأضواء
ياسين آل خليل - 02/02/2026م
كثيرون يملكون الموهبة، لكن القلة فقط يملكون الشجاعة ليسمحوا لها أن تتنفس. ليس لأن الموهبة ناقصة، بل لأن أصحابها يتوارون وراء خجل يلفّه الخوف من نظرة الآخرين والتي هي أعلى صوتًا من النداء الداخلي الذي يقول.. جرّب وأظهر ما لديك. قصة الفنان إبراهيم الميلاد، هذا الرجل الستيني الذي حوّل جدران مزرعته إلى لوحات، بعيدًا عن المعاهد والألقاب والمنصات، ليست حدثًا عابرًا، بل رسالة عميقة لكل من دفن هوايته تحت ركام «ما...
حيوية الزمن
فاضل علوي آل درويش - 02/02/2026م
حينما يتحوّل عامل الزمن إلى محطة بناء وتقوية في شخصية الإنسان وسعيه نحو التكامل العبادي والنفسي والأخلاقي، فالإشارة تكون إلى محطة شهر شعبان وما يحمله من مكتسبات وومضات ربانية والتي تحتاج إلى إرادة وهمة عالية في ميدان العمل المثابر دون توانٍ أو تكاسل. فالزمن ليس بعنصر محايد يمرّ عابرا في حياة الإنسان وليس بالإطار الصامت الذي تتحرّك داخله الوقائع بلا غاية، بل هو مفهوم حي متداخل مع الوعي الإيماني يحمل رسالة...
الفرح الواعي
رضي منصور العسيف - 02/02/2026م
ورد عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: «يفرحون لفرحنا» (). من هذا المنطلق النبيل، ومن هذه الدعوة التي غرسها أهل البيت (عع) في وجدان محبيهم، ينبع حرصنا على إقامة الاحتفالات البهيجة التي تنثر الفرح في أرجاء المجتمع، وتوقظ القلوب على معنى الانتماء والولاء. ولهذا يتفنّن الرواديد والخطباء والمنشدون والناشطون الاجتماعيون في إحياء مناسبات مواليد أهل البيت، في مشاهد تفيض حبًّا وبهجةً ورسالة. وفي مناسبة ميلاد الإمام المنتظر «عجّل الله فرجه الشريف»، توقّفتُ...
نهر الجنون الذي يحبه الناس…!
محمد المسعود - 02/02/2026م
في كل يوم يفقد الكثير من الناس فضائلَ عقولهم: الحضورَ، والتركيزَ، والعمقَ، والحكمةَ؛ بسبب الهيروين الإلكتروني «وسائل التواصل الاجتماعي» التي بالغت في تشويه ضحاياه. الصمتُ أجملُ فضيلةٍ تحملها النفس، وهو أول ما تتلفه فيها، وأعمق آثاره الترفعُ بعفةٍ عما لا يعنيه، وهذا ما لا تقيمه فيه، وتُخرجه منه…! التيهُ والعمى صِنوان. كلاهما لا يهتدي إلى سبيله، ولا يرى عاقبته…! كان بنو إسرائيل عميانًا مُبصرين في التيه أربعين سنةً، لم يسلبهم الله أبصارَهم، ولم...
ستة عشر عاماً… ولا تزال الغصّة كما هي
مبارك بن عوض الدوسري - 02/02/2026م
في مثل هذا التاريخ 14 شعبان 1431 هـ، الموافق 26 يوليو 2010 م، توقّف قلب والدي عوض بن مسفر بن عوض آل عاضه الدوسري - رحمه الله - بعد رحلة عمرٍ امتدّت واحداً وتسعين عاماً، كان معظمها كفاحاً وصبراً ورضاً، وانتهت بمعاناة مع مرض الفشل الكلوي، ليبدأ الفقد الذي لا يهدأ، ولا تُطفئه السنوات. ستة عشر عاماً مرّت، لكنها ليست ذكرى عابرة تُستعاد بهدوء، بل وجع متجدد، وغصّة تسكن القلب كلما...
من عبق الماضي: الأزقة في القطيف ”مذاق الأطعمة الشعبية“
حسن محمد آل ناصر - 02/02/2026م
القطيف القديمة تتنفس الأزقة بروح الماضي، حيث كانت الحياة اليومية تمتزج فيها الروائح والضحكات والأصوات لتصنع سيمفونية بسيطة من الفرح والعيش المشترك. لم تكن الأزقة مجرد طرقات ضيقة، لكنها مسارح صغيرة تتجلى فيها تفاصيل الحياة الإنسانية، من البائع الذي يلوح بيده، إلى الأطفال الذين يركضون خلف المثلجات، ومن النساء اللواتي يحملن أواني الطعام، إلى الأصوات المألوفة من الأواني «الصفرية، صحون الغضار، والكؤوس الألمنيوم». في كل زاوية، وكل منحنى في الأزقة،...
أنا لا أفهم ما تقول
أمير الصالح - 02/02/2026م
التواصل الناجح بين الأفراد والمجتمعات والشركات والدول يؤدي إلى تفادي النقاط العمياء. إلا أنها جملة «أنا لا أفهم ما تقول» أضحت جملة يرددها الكثير من الناس في الديوانيات الافتراضية والواقعية بشكل ملفت. وتقال الجملة «أنا لا أفهم ما تقول» من قبل البعض وبلكنته ونبرة وتعابير وجه ولغة جسد تدل على الامتعاض تارة، أو تدل على السعي من طرف قائلها لإحكام السيطرة على الشخص الآخر بوضعه في خانة الطرف الضعيف في...
صلوات ليلة النصف من شعبان: نفحاتٌ من العبادة والدعاء في ليلةٍ يفيض فيها الرجاء
حجي إبراهيم الزويد - 02/02/2026م
تُعدّ ليلة النصف من شعبان من الليالي التي أشرق ذكرها في وجدان المؤمنين عبر القرون، فهي ليلة الرجاء، وليلة المغفرة، وليلة القرب من الله تعالى. فيها تتضاعف الرحمات، وتُفتح أبواب السماء للداعين، ويجد العبد فيها فرصةً صادقة لمراجعة نفسه وتجديد عهده مع ربّه. لذلك لم يكن اهتمام العلماء والعبّاد بها مجرد عادة، بل كان سلوكًا تعبّديًا واعيًا، يتجلّى في الصلاة والذكر والدعاء. وقد وردت في هذه الليلة المباركة صلواتٌ وأعمالٌ خاصّة...
كلمة في أذنك… جرح في قلبك
عبد الله أحمد آل نوح - 02/02/2026م
في حياتنا، لا ينهار الودّ بضربة واحدة؛ بل ينهار حين نُسلّم آذاننا للآخرين بلا وعي. فكثير من العلاقات لا تنكسر بسبب موقف مباشر، بل بسبب كلمة عابرة همس بها أحدهم، وسمح لها آخر بأن تستقر في صدره حتى تنمو وتتحوّل إلى جدار خفيّ بينه وبين من يحب. فالجدران بين القلوب لا تُبنى بالحجارة، بل تُبنى بالكلمات. كلمة ينقلها قريب، أو تعليق يجتهد فيه صديق، أو رواية ناقصة يضيف إليها صاحبها من...
الاستغفار في شهر شعبان: مدرسة التوبة اليومية وطريق القلب إلى شهر رمضان
حجي إبراهيم الزويد - 01/02/2026م
شهر شعبان ليس مجرّد محطة زمنية تسبق شهر رمضان، بل هو مرحلة إعدادٍ روحيٍّ عميق، يُراد للإنسان فيها أن يُهيِّئ قلبه قبل أن يُهيِّئ جدوله، وأن يُطهِّر باطنه قبل أن يضاعف أعماله. ولذلك جاءت أعمال هذا الشهر موجَّهة في جوهرها إلى الداخل: إلى تصفية النفس، ومراجعة المسار، وتجديد العلاقة بالله. وفي مقدّمة هذه الأعمال يبرز الاستغفار اليومي المتكرر بوصفه الذكر الأهمّ والأفضل، حتى عُدَّ في الروايات أفضل أذكار شعبان. ومن الأعمال...
الثقافة المالية للأبناء
ماهر آل سيف - 31/01/2026م
في زمنٍ تتسارع فيه المغريات وتُختصر فيه القيم بـ ”اشترِ الآن“، صار تعليمُ الأبناء الثقافةَ المالية منذ الصغر ضرورةً تربوية لا رفاهيةً منزلية. فكثيرٌ من أزمات اليوم لم تبدأ من قِلّة الدخل، بل من قِلّة الوعي: دخلٌ يأتي… ثم يذهب بلا خطة، وقرارٌ يُؤجَّل… ثم يتحوّل إلى دينٍ يطول. والوالدان حين يُحِبّان، لا يعني ذلك أن يشتريا كل شيء؛ فالمحبةُ التي تُطفئ ”لا“ في البيت قد تُشعل ”لن أكتفي“ في قلب الابن...
الذكاء الفرط عقلي
حسين مكي المحروس - 31/01/2026م
ليس كل ذكاء يُقاس بزمن التفكير، ولا كل فهم يحتاج إلى مسار طويل من التحليل الظاهر. هناك عقول تصل إلى المعلومة بسرعة؛ لأن بنيتها الداخلية مهيأة لالتقاط المعنى من أول إشارة. في هذا المستوى من الإدراك، تختصر المسافة بين السؤال والجواب، وتصبح الرؤية سابقة على التفصيل، ويأتي الشرح لاحقًا ترتيبًا لما تم إدراكه سلفًا. هؤلاء لا يمكثون طويلًا في منطقة التردد، ولا يستهلكون طاقتهم في الدوران حول الفكرة. ينتقلون مباشرة إلى...
مهمة مفاجئة… حين تُجبر على مغادرة منطقة الراحة
سهام طاهر البوشاجع - 31/01/2026م
«ارفض المهمة فهي لا تخصك»، «اقبلها وامشِها»، «الله يعينك عليها… عبء إضافي بلا فائدة»، «أنت قدّها ما شاء الله عليك»، «لا تهتم، أنا هنا إذا احتجت أي مساعدة». عبارات متناقضة تتقاذف الإنسان حين يُكلَّف بمهمة لم تكن ضمن حساباته، ولا تنتمي إلى تخصصه، ولا يملك عنها معرفة كافية. بين الدافعية والإحباط، بين الرغبة في الإنجاز والخوف من الإخفاق، يقف السؤال الأهم: كيف نفكّر؟ وأين نجد أنفسنا وسط هذا الضجيج النفسي؟ قد يجد الإنسان نفسه فجأة أمام تكليف إداري أو توجيه...
عليّ الأكبر وعناصر النجاح
رضي منصور العسيف - 31/01/2026م
أولى الإسلام فئةَ الشباب عنايةً خاصة، واحتفى بهم بوصفهم طاقة التغيير، ووقود النهضة، وأمل المستقبل. ولم يكن هذا الاهتمام عابرًا أو نظريًا، بل تجلّى في كلماتٍ نبويةٍ صادقة، ورواياتٍ عميقةٍ صادرة عن أهل البيت (عع)، تؤكد أن الشباب هم الأقرب إلى الحق، والأسرع إلى الخير، والأقدر على حمل الرسالة. قال رسول الله (ص): «أوصيكم بالشباب خيرًا، فإنهم أرقّ أفئدة، إن الله بعثني بشيرًا ونذيرًا فحالفني الشبان وخالفني الشيوخ» () وفي مشهدٍ آخر يعكس...
إشراقات تربوية من تعامل العلامة السيد علي ناصر السلمان مع أسرته
حجي إبراهيم الزويد - 31/01/2026م
يمثّل تعامل العالِم الربّاني السيد علي السلمان مع أسرته نموذجًا تربويًا متكاملًا، تتجلّى فيه الحكمة، والوعي الرسالي، واحترام الإنسان، وصناعة الثقة، بعيدًا عن القوالب السلطوية أو التربية القهرية. ومن خلال شهادات قريبة من محيط الأسرة، وعلى رأسها شهادة كريمته السيّدة بنت الزهراء، تتكشف ملامح مدرسة أسرية راسخة أسهمت في بناء شخصيات واعية، ثابتة، وقادرة على تحمّل المسؤولية. أولًا: الأبوة بوصفها إلهامًا ورسالة لم يكن السيد علي السلمان أبًا بالمعنى التقليدي فحسب، بل...
الدكتور صادق الجبران: حين يصبح القانون لغة للرحمة
أحمد شهاب - 31/01/2026م
غيب الموت الدكتور والمحامي صادق محمد الجبران، ففقدنا أكثر من محام ورجل قانون. فقدنا الصوت الهادئ الذي كان يذكرنا وسط زحام النصوص واللوائح، بأن القانون في صميمه قصة إنسانية. كان بإمكانه أن يتحدث عن الفقه والنظريات، لكنه كان يختار دائماً أن يتحدث عن العدالة، وعن ذلك الشعور الداخلي الذي يخبرك أن هذا صواب وذلك خطأ. كان يرى في كل قضية، مهما بدت فنية معقدة، وجهاً إنسانياً ومسيرة حياة. في حواراته ولقاءاته، لم...
الدواء دون طبيب داء
سلمان العنكي - 30/01/2026م
الطبيب وسيلةٌ للشفاء من المرض، ولمنع الإصابة به، والحدِّ من خطورته. وقد مرَّت هذه المهنة بثلاث مراحل: المرحلة الأولى قديمًا، لم تكن المهنة تخضع لشروطٍ أو تقنينٍ أو دراسةٍ علمية، بل كان يُكتفى بممارستها بالوراثة والخبرة. ولهذا نرى ”المُحسِّن“ - الحلّاق حاليًا - يجري عملياتٍ جراحية ولو بسيطة، ويصف الدواء من الأعشاب المحلية المتوافرة عند العطّار أو الحوّاج - صيدلاني اليوم - جاهزةً أو مصنَّعةً يدويًا، ومنها ما هو مستورد. ولا يزال بعض...
«فرن علوي» قصة عشق انتهت في جزيرة تاروت
عباس سالم - 30/01/2026م
ارتبط عشق الخبازة عند المرحوم: السيد علوي الدرويش «أبو سيد مهدي» منذ صغره، حيث كان يعمل في مخبز وسط مدينة رأس تنورة يملكه المرحوم الحاج الوجيه: «محمد تقي آل سيف»، وتطوّر ذلك العشق بعد أن ترك السيد علوي العمل في ذلك المخبز، واستقل بتأسيس أول فرن يملكه في بلدته جزيرة تاروت. يعتبر «السيد علوي» من الأوائل في منطقة القطيف الذين أنشأوا فرنًا عصريًا حديثًا، بخلاف المخابز الشعبية التقليدية «الخباز العربي» في...
قصيدة ابن العرندس: من دمعة إلى وثيقة روحانية
عبد العزيز حسن آل زايد - 30/01/2026م
تتجلى عظمة الشعر عندما يتحول من مجرد كلمات إلى لغة حية للوجدان الجمعي. هكذا كانت قصيدة ابن العرندس، التي لم تبقَ حبيسة الدواوين، بل انطلقت لتصبح أيقونة في الأدب الحسيني. هذه القصيدة، التي يكاد لا يخلو منها مجلس عزاء، لم تكن مجرد رثاء، بل كانت جسرًا يربط التاريخ بالرمز، والألم بالغيب، حتى باتت تُتداول بوصفها نداءً روحانيًا يتجاوز الزمان. فما السرّ الكامن وراء هذه الأبيات؟ وكيف استطاعت أن تحفر مكانتها...
هل الزوجة الثانية حل لمشكلة… أم بداية لمشكلة أكبر؟
عبد الله أحمد آل نوح - 30/01/2026م
تتباين الأسباب التي تدفع بعض الأزواج إلى التفكير في الزواج الثاني، وتتداخل فيها مشاعر لا تُقال، واحتياجات لا تُعبَّر عنها، وأسئلة مؤجلة لسنوات. فالرجل لا يذهب دائمًا نحو زوجة ثانية بسبب مشكلة واضحة أو خلاف حاد، بل قد يتخذ هذا القرار نتيجة شعور داخلي بالملل أو غياب الاهتمام أو افتقاد الدفء العاطفي، وأحيانًا دون وجود أي مشكلة حقيقية في الأساس. وهنا يبدأ السؤال العميق: هل الزواج الثاني حل… أم محاولة...
عين الوارش وخطر الإعلام
سراج علي أبو السعود - 29/01/2026م
من أنا؟ سؤال بسيط ظاهريًا، لكن باطنه أعمق بكثير مما نظن. كان الإنسان يومًا ما ابن بيئته ومجتمعه؛ يلعب كورة في الفريق ويا الصبيان، يتسبح في عين الوارش واللبانية، يمشي ويكربس. هذه النشأة، وهذا الجو، أسهما في بناء شخصيته وتغذية عقله بمعظم المعلومات في حينها. أمّا اليوم فلم يبق لا لعين الوارش ولا حتى الوارش من أثر. إنه الآن ابن الإعلام. أداة لا تأمر، بل تقنع. لا تَجبر، بل تُعيد...
مِن… حيث تبدأ الحياة بالكلمة
عماد آل عبيدان - 29/01/2026م
دار قبل مدة من الزمن بإحدى ليالي الجُمع حديث طويل في مجلس ببيت قريب لي إذ جمعني بالشيخ علي مال الله دام توفيقه وكان من أجمل المجالس وأدفئها فكرًا ومعرفة. جاء في أثناء الحوار حديث عن معنى حرف «مِن» ومدلولاته ومعانيه، وعن هذا الحرف البسيط في نطقه والعميق في جوهره بما فيه وما عليه وبما يحمله من أحوال ووهج وغنى حتى قال عنه النحويون انه أمُّ الحروف. حرف «مِن» من أعجب...
انتبه لا تتقاعد
هاشم الصاخن - 29/01/2026م
هذا المقال لا يناقش إيجابيات التقاعد ولا سلبياته؛ بل يركِّز على السُّؤال الأهم قبل كلِّ ذلك: هل التقاعد خيار مناسب لك أصلًا، أم قرار لا يشبه ظروفك ولا حياتك؟ فالحديث هنا عن اختيار التقاعد من عدمه، لا عن التقاعد بوصفه نهاية أو مكسبًا جاهزًا. فالتقاعد الوظيفي ليس إجراءً إداريًا يُتخذ عند بلوغ عمر أو إكمال سنوات خدمة؛ وإنَّما قرار مصيري يفتح باب مرحلة جديدة من الحياة، تختلف ملامحها من شخص إلى...
العمى الاستراتيجي: كوداك نموذجاً
جعفر أحمد قيصوم - 29/01/2026م
في خِضمّ حياتنا اليومية، كثيرًا ما نتمسّك بما اعتدناه وألفناه، بل ونتّكئ على نجاحات وإنجازات الماضي وكأنها ضمانٌ أبديّ للمستقبل، غير أنّ هذا الاطمئنان، وإن بدأ مريحًا في ظاهره، قد يكون في حقيقته بدايةً لفقدان الرؤية على المدى البعيد، تمامًا كمن يعاني من قِصر النظر، إذ يرى ما هو قريب بوضوح، بينما تتوارى الصورة البعيدة شيئًا فشيئًا حتى تفقد ملامحها كاملة. ولهذا شاع في الحكمة قولهم «من لا يتقدّم يتقادم»، و«من...
أن تكون حسودًا.. قراءة فلسفية ونفسية في معنى الحسد وأثره
وجدان الياسين - 29/01/2026م
عندما كنت صغيرة شاهدت المسلسل الكرتوني الشهير ”سالي كروي“، ولكن على عكس انبهار الصغار بحالة الغنى التي عاشتها الفتاة سالي، لفتتني مشاعر الطالبة التي كانت معها في الصف ”لافينيا هربرت“. فلافينيا كانت من أسرة غنية حسب الرواية، وطالبة مجدة، وكذلك سالي، فوالدها غني، وأسرتها منافس شريف لعائلة لافينيا. في تلك اللحظة فكرت: لماذا كانت لافينيا تغار أو تحسد سالي؟ رغم أن كلتاهما مميزتان وتمتلكان المقومات الحياتية نفسها. ولم أفهم الفرق...
شهر يناير الجاري
أمير الصالح - 29/01/2026م
الهروب الشتوي مطلع كل عام جديد، اعتاد أغلب سكان الأرض تقديم التهنئة فيما بينهم، لا سيما الموظفون ورجال الأعمال حول العالم، بمناسبة بدء العام الجديد بالقول لبعضهم بعضًا: «happy new year - عام ميلادي سعيد»؛ تفاؤلًا من الجميع بعام أكثر رخاءً وازدهارًا وسعادة وسلامًا ونموًا وتقدمًا واستقرارًا، وأقل ضجيجًا، وأقل حروبًا، وأقل فقرًا، وأقل جرائمَ، وانعدام الخسائر. وفي شهر يناير من كل عام، اعتاد أغلب سكان شمال الكرة الأرضية أن تنخفض حرارة...
بين التشتّت والفوضى
فاضل علوي آل درويش - 29/01/2026م
قيمة الإنسان الحقيقية تتحدّد بمدى استفادته من الأوقات واغتنامه الفرص وتحقيق منجزات على مختلف الأصعدة، فالوقت كأنما وعاء يضع فيه الفرد ما يقتنيه من طاقات وقدرات يوظّفها في ميادين الحياة، والفوضى وتضييع الأوقات لا يستند إلى عامل محدد بل تتداخل فيه مجموعة من العوامل، فتارة يكون السبب هو ضمور المهارات وقلة خوض التجارب، وتارة يكون بسبب الاختلال الإداري وضعف الإرادة في تنفيذ ما يصبو إليه، كما أن سلّم الأولويات وترتيبها...
الأديب عبد الجليل الحافظ: مشروع سردي ونقدي في الأدب السعودي المعاصر
حجي إبراهيم الزويد - 29/01/2026م
مقدمة: يُعدّ الأديب والناقد عبد الجليل عباس صالح الحافظ واحدًا من الأصوات السردية والنقدية البارزة في المشهد الثقافي السعودي، ومن الأسماء التي أسهمت بوعيٍ معرفيّ وتراكميّ في تطوير السرد العربي، لا سيما في القصة القصيرة والقصة القصيرة جدًا، وفي الدراسات السردية المرتبطة بالتراث الحكائي العربي، وعلى رأسه ألف ليلة وليلة. وتمتاز تجربته بالجمع بين الإبداع القصصي، والبحث النقدي، والعمل المؤسسي الثقافي، في مسار متكامل امتد لأكثر من عقدين. أولًا: التكوين العلمي والاهتمام...
جحيم الفقاعة
حسين مكي المحروس - 28/01/2026م
يعيش بعض الناس مخدوعين، ويرزحون تحت وطأة سجن فقاعة الذات، وهي عدسة ذهنية محدبة تضخم حجم المرء بطريقة وهمية مراوغة؛ فهو يرى كل شيء ما خلا شخصَه باطلًا وعديم الفائدة. يتوهم كما لو أن له يدًا في نشأة العالم، وأنه محور الوجود وعليه استقر مداره، وأن كل ما في الكون هو طوع له ورهن إشارته. هذه الصورة المغلوطة تتكوّن تدريجيًّا من اختيارات انتقائية في الرؤية، ومن تفسير الأحداث بمنهجية تضع...
رأي أصاب كبد الحقيقة
جمال حسن المطوع - 28/01/2026م
فعلًا، هناك أناس يملكون من الشجاعة الأدبية والأخلاق الرفيعة ما يدفعهم إلى قول ما يجب عليهم قوله، لما لمسوهُ من خلال تعاملهم في مسيرتهم العملية والعلمية، ليقولوا كلمة الحق فيمن كانوا على تواصل معهم وتلاقٍ، وذلك عندما كان هؤلاء يقومون بدورهم التربوي والتوجيهي إلى جيل يحمل صفات من الوعي والتفاعل الممزوج بالذكاء وحب المعرفة، تعلوه كل معاني الاحترام والتقدير لمعلمه ومربيه. وهذا ما جاء على لسان أحد أساتذتهم، إذ تناقلت مواقع...
”الحياة البطيئة“: فن استعادة الإيقاع الإنساني في عصر السرعة
غسان علي بوخمسين - 28/01/2026م
نعيش اليوم في عالم يتحرك بإيقاع متسارع يكاد يبتلعنا. العمل يضغط، الأخبار تتدفق بلا توقف، التكنولوجيا تلاحقنا في كل لحظة، والوقت يبدو دائماً غير كافٍ. وسط هذا الزخم، يشعر الكثيرون بأنهم فقدوا القدرة على التوقف، على التنفس، على الاستمتاع بالحياة كما هي. هنا تظهر فلسفة ”الحياة البطيئة“ كدعوة هادئة لإعادة اكتشاف معنى العيش، لا مجرد الركض خلف المهام. هذه الفلسفة ليست رفضاً للتقدم، ولا دعوة للكسل، بل محاولة لاستعادة السيطرة على...
بين هيبة الأمس وضجيج اليوم: أين ذهب الاستعداد النفسي للطالب؟
فاضل حاتم الموسوي - 28/01/2026م
في ذاكرة كل تربوي مخضرم توجد صورة لا تمحى لقاعة الدرس وذلك السكون المهيب الذي يسبق دخول المعلم وتلك العيون المترقبة التي تحمل مزيجاً من الرهبة والاحترام والشغف حيث لم يكن الهدوء وقتها مجرد صمتٍ مفروض بقوة السلطة وإنما كان تعبيراً عن حالة من الاستعداد النفسي الكامل لتلقي المعرفة من منابعها الصافية حيث كان الطالب يدخل الفصل وكأنه يدخل حرماً مقدساً مهيأً ذهنياً لعملية التلقي. أما اليوم وبمجرد أن تطأ أقدامنا...
التغيير
زكريا أبو سرير - 27/01/2026م
قال الله تعالى في كتابه الحكيم: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} . يُعدّ التغيير سُنّة كونية وقانونًا ثابتًا لا تستقيم الحياة بدونه؛ فكل ما حولنا في حالة تحوّل دائم، وبدون مواكبة هذا التغيير تصبح حياتنا خاوية أو بلا روح. إذ لا يمكن الاستغناء عنه في أي حال من الأحوال، بل يُعد من أبرز المفاهيم التي رافقت مسيرة الإنسان منذ نشأة الحياة. فالتغيير يعني التطوير، أو بمفهومٍ أقرب:...
مثلث لقلبٍ واحد
معصومة العبد الرضا - 27/01/2026م
مقدمة: في الحياة علاقات تتكوّن من طرفين، وفيها ما يتشابك بثلاثة، كأنها مثلث تدور فيه المشاعر بين زوايا متباعدة لكنها تتلاقى على نقطة مركزية واحدة: قلب الابن/الزوج. في هذا المثلث نجد: • أمًا تحمل تاريخًا من الحب والتضحية. • زوجةً تحمل حلمًا لحياة مشتركة جديدة. • ورجلًا يقف في المنتصف، يحاول أن يرضي القلبين دون أن يميل. هذا المثلث لا يصحّ أن يكون ميدانًا للغيرة والصراع، بل فضاءً للوعي والاحتواء. وليس قدرًا محتومًا بالصدام، بل...
رحمتك يا رب... حين يعيش الألم في صمت
زكي الشعلة - 27/01/2026م
في زوايا بعض البيوت الهادئة، حيث لا يراهم أحد، تعيش حكايات موجعة لا تُروى كثيرًا، حكايات صبرٍ ثقيل، وقلوبٍ لا تنام، ودموعٍ تُمسح بصمت، هناك يعيش المريض المعاق، ويعيش معه والده ووالدته وإخوانه، حياة مختلفة عن كل ما نعرفه. المريض المعاق لا يؤلمه جسده فقط، بل يؤلمه العجز، ونظرات الناس، وثقل السؤال الذي لا يجد له جوابًا: لماذا أنا؟ يتعب من أبسط الأشياء: من الحركة، من الكلام، من الانتظار الطويل، من...
جحود واحترام
يسرى الزاير - 27/01/2026م
من أكثر الأمور مزعجة وضاغطة هي: عندما تسترسل بالبوح عما يثقل نفسك، ويؤذي روحك، وفي عز ثورة حديثك يكمم فمك بحجة شعور الطرف الآخر بأنك ترفع صوتك عليه!!! هنا حقاً سوف تشعر بأنك تعيش وحيداً طالما عزك وأهميتك ومكانتك في سكوتك. هكذا تعيش الكثير من الأمهات اللاتي فنوا أعمارهن في التربية والرعاية على أكمل وجه، حيث أصبحت جهودهم وكل سنوات العمر في مهب الريح. كثيرة هي المواقف الصعبة التي تدخل الأم في دوامة الحزن...