آخر تحديث: 21 / 4 / 2026م - 2:28 م

الحميدي: بلادنا أكبر مركز تدريب للعمالة في العالم ولكن بدون شهادات

رجل الأعمال عدنان بن صالح الحميدي
رجل الأعمال عدنان بن صالح الحميدي
جهات الإخبارية حوار/ سلمان العيد - مجلة الخط العدد 31
  • تجربة من أوائل الشركات للخدمات الأمنية بالشرقية
  • لم أخش المغامرة ولم أخف من الفشل وعقبات التأسيس عادية
  • المؤسسة الفردية تحولت إلى 6 شركات وإمكانية التوسع قائمة
  • نحن جزء من العالم فلا غرابة من خصخصة الحراسات الأمنية
  • إجراءات السعودة خدمتنا إيجابيا.. ولكن!
  • أدعو لتعاون البنوك لضمان مستقبل العاملين في الحراسات الأمنية
  • سددنا قرضا لأحد البنوك ففرض علينا غرامة «سداد قبل الموعد»!!

انطلقت فكرة رجل الأعمال الأستاذ عدنان بن صالح الحميدي لتأسيس الشركة الأمنية من خلال تجربته الأولى كمتدرب بمستشفى القوات المسلحة بالظهران التي فتحت له آفاقاً واسعة في وضع أساسٍ لشركة حققت الريادة في مجالها الأمني على المستوى الوطني. كما أن دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية عززت تلك الرؤيا الحصيفة في انطلاق تجاربه الناجحة التي توزعت على مجموعة شركاته. في هذا الحوار نقرأ تفاصيل تلك التجارب الناجحة.

حبذا استاذ عدنان لو أعطتيتمونا نبذة عن شخصكم الكريم

عدنان بن صالح الحميدي، من مواليد الخبر، بها ولدت وترعرعت درست حتى المرحلة الثانوية، والتحقت بالعمل كمتدرب بمستشفى القوات المسلحة بالظهران، وبقيت بها أربع سنوات ثم ذهبت الى امريكا لمواصلة التعليم وفور عودتي قمت بتأسيس هذه المؤسسة التي تحوّلت الى شركة مغلقة متخصصة في الخدمات الأمنية والفنية، مع إضافة بعض الأنشطة التي تقتضيها عملية التوسع في النشاط الاقتصادي.

حوار الحميدي

وكيف كانت الظروف بعد عودتكم من أمريكا هل كانت محفزة لمشروع حديث من هذا القبيل؟

في الحقيقة حينما عدت من أمريكا وجدت المجال مفتوحا، وأطلقت هذه المؤسسة، وهي ـ على حد علمي ـ من أؤل المؤسسات للخدمات الفنية في المنطقة الشرقية معنية بالخدمات الأمنية، ورغم أن الظروف حينها تنطوي على شيء من الصعوبة، إذ أن حداثة التجربة كفيلة بأن تبعث عن الإحباط لكني بتوفيق الله قمت بإطلاقها ولم أجد في ذلك الوقت أي مانع او عقبة تقف دون دخول مثل هذا المشروع الى السوق، وكنت أرى بأن السوق سوف يتقبل مثل هذا الطرح.

لعل سؤالا يتبادر إلى الذهن في هذا المجال، وهو كيف جاءت الفكرة، وما هو الحدث الذي قدح في ذهنكم تأسيس مشروع متخصص في الخدمات الأمنية، الذي كان مقصورا على الجهة الحكومية المعنية، حتى وقت قريب. وهل الدراسة في امريكا دفعت بهذا الاتجاه؟

ربما كانت فترة العمل في مستشفى القوات المسلحة بالظهران كموظف، والدراسة في أمريكا كأخصائي في هذا التخصص، عوامل باعثة لإطلاق مثل هذا المشروع، لكن العامل الأهم الذي أوجد هذه الفكرة في فكري هو السيد جيم تومسون الذي كان مديراً لي في الولايات المتحدة الذي اقترح علي إقامة هذا المشروع في السعودية، وشرح لي الكثير من فوائد هذا المشروع، منطلقا من أن السوق السعودي واعد ويحتاج ـ كغيره من الاسواق العالمية المفتوحة ـ الى شركة من هذا القبيل، فاستحسنت الفكرة، وقمت بدراستها والقراءة حولها، وحين أتيت المملكة رحت وراء إجراءات تأسيسها.

ألم تخش الفشل وأنت تدخل مشروعا جديدا في سوق لم تتعود عليه، فقد كنت موظفا، ومن ثم اصبحت طالبا، هذا فضلا عن كون الخدمة الأمنية ـ قبل مجيء مؤسستكم وغيرها ـ كان مقصورة على القطاع العام؟

لم أخش المغامرة، وبمجرد أن اقتنعت بالفكرة، قمت بتنفيذها وفق الأصول القانونية المتعارف عليها، ولم يكن هناك ثمة عقبات في التأسيس عدا عقبة التأشيرات بحكم أن جزءا كبيرا من أنشطة المؤسسة تعتمد على العمالة والخبرات الوافدة. اما بالنسبة للشق الثاني من السؤال فإن الخصخصة توجه عالمي في الكثير من الخدمات وليس مقصورا على الخدمات الأمنية، ونحن جزء من هذا العالم، والبلاد تسير في ركب الخصخصة في أبرز أنشطتها كالاتصالات والنقل وخدمات الماء والكهرباء والبريد وغير ذلك فجاءت الخدمات الأمنية كفكرة في إندماج الشركات الأمنية تحت شركة أمنية وطنية أم ضمن هذا السياق، وتحت إشراف ومتابعة الجهات المعنية.

حوار الحميدي

على ضوء المعلومات المتيسرة لدينا، وحسب ما نرى في بروشورات ومنشورات الشركة ان انها مجموعة شركات وليست شركة واحدة، فكيف حدثت هذه النقلة في هذا الوقت القصير؟

كما قلت لك في البداية أن المؤسسة بدأت فردية، ثم تحولت الى مؤسسة معنية بالخدمات الأمنية فقط، ثم تطوّرت الأمور إلى ان اصبحت شركة، بل مجموعة شركات ضمن إطار واحد، فلدينا شركات متخصصة في كل من «الخدمات الأمنية، الأنظمة الأمنية، خدمات الصيانة والتشغيل، وتقنية المعلومات»، فالمؤسسة الفردية صارت 6 شركات تدار ضمن مجموعة واحدة تعود ملكيتها لي ولأولادي، إذ أضفنا لمجموعتنا أنشطة تجارية أخرى فنحن نملك وكالات لشركات عالمية متخصصة في الأغذية، وأجهزة حماية الممتلكات، ثم كللنا ذلك بافتتاح مركز تدريب مهني في مملكة البحرين.

ألا ترون ان هذه التخصصات والأنشطة ذات صفة متنافرة مع بعضها؟

ربما كان ذلك، ولكننا سعينا لأن ننجح بصيغة أو بأخرى، فكل شركة تدار بمدير مكلف بها، وأنا الرئيس التنفيذي لكل هذه الشركات المنضوية تحت المجموعة، وإمكانية التوسع قائمة وواردة، ولكن كل شيء يتم في وقته ووفق الأصول والأعراف القانونية. إننا في الواقع ننطلق حسب حاجة السوق وطلبة فحينما وجدنا أن السوق بحاجة إلى تدريب من نوع خاص قمنا بتوفير هذه الخدمة لنا ولغيرنا وبعدها ـ ولأننا نحاكي التطور العالمي ـ قمنا بالدخول عالم تقنية المعلومات في المجال الأمني أيضا وهكذا باقي أنشطتنا.

حوار الحميدي

وكيف عالجتم مسألة التمويل؟

عالجنا هذا الأمر بجهودنا ألذاتية ولم نعاني أية عقبات في هذا الجانب.

اذا كنتم متخصصين في المجالات ألأمنية وهي توفير كفاءات بشريه وأجهزة ومعدات لتحقيق السلامة للعملاء.. ما الذي جاء بمجالات الاغذية والتدريب والصيانة والتشغيل لهذا الشأن؟

في الواقع حينما لجأنا لموضوع التدريب فإننا نعتقد بأهمية هذا النشاط لكافة القطاعات الاقتصادية ألمختلفة وما يؤسف حقا أن بلادنا باتت مركز تدريب مهني كبير للعديد من بلاد ألعالم فمن يأتي لدينا يتعلم ويحصل على كفاءة معينه لكنه لا يملك شهادة ورقية تدعم تخصصه لذلك أجدني أحبّذ إنشاء هيئة او لجنة للتخصصات ألمهنية مهمتها القيام باختبار العمالة ومنحهم شهادات عمل فنحن اكبر مدرسة في العالم في هذا المجال.. اما خدمات الصيانة والتشغيل التي نقوم بها فهي تختلف عن «صيانة» المقاولات، وإنما كل مشروع يحتاج الى من يقوم بتشغيله وتوفير خدمات فنية.

كيف وجدتم التجاوب من قبل المجتمع مع عطاءاتكم؟

في الواقع إننا متخصصون في خدمة القطاع الصناعي بالدرجة الأولى، ومن القطاعات الأخرى.

لماذا القطاع الصناعي بالتحديد، رغم أن خدماتكم مطلوبة لدى البنوك والشركات وحتى العمارات السكنية؟

إن القطاع الصناعي هو عملينا الأول، وكان المفضل لدينا لوجود حالة من المهنية في التعامل، المنطلق من الحاجة الحقيقة لخدماتنا، فالمصانع ذات مجال عمل أوسع في التعامل معنا، وكان تجاوبهم مع طروحاتنا وخدماتنا أكثر من رائع.. وهذا لا يعني أننا لانتعامل مع المؤسسات والشركات الأخرى.

حوار الحميدي

وكيف جاءت الإجراءات الحكومية الرسمية في تعاطيها معكم؟

لقد خدمتنا الإجراءات الحكومية في السعودة وكانت أكثر من رائعة ولنا تجربة في الخدمات الأمنية فهي مسعودة منذ تأسيسها.

تعد تجربة سعودة الحراسات الأمنية من المسائل الهامة التي تستحق التوقف، خاصة وأنها جاءت متزامنة مع تكليف القطاع الخاص بهذه المهمة.. ما تقييمكم للتجربة؟

في الحقيقة هي تجربة جميلة ومهمة، حيث فتحت مجال عمل كبير أمام الشباب السعودي، لكننا في الجانب الآخر علينا أن ننظر إلى المستقبل، هل هذه التجربة نعتبرها ناجحة، فهل يرى الشاب السعودي مستقبله في هذه المهنة، التي ربما تركها وغيّر وجهة نظره الى نشاط عمل آخر.. هذا السؤال الذي ينبغي الاجابة عليه، من قبلنا جميعا.

المسألة لا تعدو وجهة نظر، فما نراه هو أن الكثير ممن لم يجدوا عملا لجاؤا الى العمل في الحراسات الأمنية، التي ينظر لها المجتمع نظرة بها شيء من التساهل، وحول ما إذا كان يشكل شيئا للمستقبل فهذا يعود على تفاصيل التجربة، ومايحصل عليه العامل في هذا الشأن.. الأمر الذي يثير سؤالا: كيف تكون هذه التجربة نواة لمستقبل أفضل؟

في الحقيقة إننا نطالب بإيجاد شراكة من البنوك لضمان مستقبل الشباب العامل معنا في الحراسات الأمنية، بأن تساعدهم للاشتراك في أنظمة إدخار والحصول على قروض عقارية، نتطلع من البنوك التي تملك كل شيء لدينا، فأموالنا ورواتب عمالتنا، وموظفينا بأن تتعاون معنا في هذا الشأن، بحيث يصبح السعودي ذا ملف بنكي يستمر معه أينما حل وارتحل.. لكن للأسف ان البنوك لاتخدم قطاع الخدمات الأمنية علماً أن من اهم الوظائف هي وظائف الأمن الصناعي.

هل يمكن القول ان البنوك لم تتجاوب مع طروحتكم؟

ليت الأمر توقف عند هذا الحد، فهي فضلا عن عدم تعاونها معنا في توفير برامج للإدخار للموظفين، فهي عائق حقيقي أمام الكثير من المشاريع، ولعلي اتذكر موقفا هو أقرب إلى الطرافة أو النكتة المضحكة، حيث اقترضنا مبلغا من احد البنوك لسداد بعض الإلتزامات، وطلبنا مهلة شهرين فقط، لكننا ــ وبتوفيق الله ـ استطعنا توفير المبلغ المطلوب قبل موعد سداده، وحينما قمنا بالسداد فرض علينا البنك العتيد غرامة «سداد قرض قبل موعده»!!!!.

لعل سؤالا يثار في هذا الجانب وهو أن الكثير من العاملين في الخدمات الأمنية يعانون من ضعف الرواتب والحوافز، فضلا عن طول فترة العمل وتقلباته، حتى بات العمل في هذا المجال هو خيار من لا خيار له، أو مهنة من لا مهنة له، فضلا عن النظرة الدونية لهذا النوع من العمل والتي لم تأت الا من هذا الوضع؟

اما بالنسبة للدوام الرسمي فما هو قائم هو نفسه المطلوب من وزارة العمل «8 ساعات يوميا، مع اجازة يوم اسبوعيا، و30 يوما سنويا»، وحول الرواتب فلا يوجد رجل أمن يقل راتبه الشهري عن 4000 كبداية، وهناك رجال أمن لا تقل رواتبهم عن 10000 ريال وهم لا يزالون على رأس العمل.

ماذا عن قرارات السعودة الأخيرة؟

أثرت علينا في جانب، وفي بعض الجوانب نرى أنها موضع نظر..

كيف وجدتم تقدير المجتمع لعطائكم، ونعني بالمجتمع بالمعنى الأعم بما يشمله الجهات الرسمية، والعملاء والزبائن وغير ذلك؟

إننا نجد تقديرا كبيرا من المجتمع، ونجد تجاوبا إيجابيا، ونستمع لملاحظات من أبناء المجتمع، ذلك لأننا وصلنا بالخدمة الأمنية إلى مستوى خدمة المجتمع، بمعنى لم يكن رجل الأمن ذلك الشخص المخيف المرعب، وإنما بات شخصا مرشدا يقوم بدور التوعية والحماية، لذلك فمن يصل إلى هذا المستوى ينبغي أن يكون مؤهلا تأهيلا كبيرا، وأظن بأننا في القريب العاجل سوف يكون لدينا جيل كبير نفخر به في هذا المجال، وفي مجالات أخرى مثل تقنية المعلومات.. ولذلك ليس غريبا أن يكلف شخص بحماية منشأة قيمتها مليار ريال، لديه كل مفاتيح التحكم بالماء والكهرباء والمصاعد وما شابه ذلك، فمن يكلف بهكذا مهمة لابد وأن يكون ذا مستوى عال من التدين والإلتزام والإخلاص.. اما الجانب الرسمي فإن هناك دعما لا محدودا من المسؤولين، يشهد على ذلك ويؤكده شهادات الشكر والتقدير والاشادة التي تأتينا بين فترة وأخرى، فضلا عن كلمات الشكر التي نسمعها حينما نتشرف باللقاء مع بعض المسؤولين.

على هذا الصعيد أين تكمن أبرز مشاكلكم؟

رغم إننا نشيد بما يقوم به العاملون لدينا، سواء في الحراسات الأمنية، او في خدمات الصيانة والتشغيل، إلا أن هناك بعض المشاكل تحدث، بحكم طبيعة الحياة الناقصة، وتتمثل تلك في عدم الإحساس بالمسؤولية لدى البعض، فمثلا تجد رجل أمن يترك موقعه مفتوحا ويذهب بالمفتاح، لذلك عالجنا مثل هذه المواقف بالحكمة، ومن الحكمة ألا تعتمد على رجل واحد، بل ينبغي أن يرافقه آخر، حتى لو زادت الكلفة.

ما الأسلوب الأمثل لتطوير الأعمال لديكم؟

بالتدريب والتأهيل، والانفتاح على التجارب والخبرات المحلية والخارجية ثانيا، فالشراكة مع الطرف الآخر «المحلي أو الأجنبي» خيار لا بد منه.

اين وضع المرأة في مؤسستكم؟

لدينا توظيف نسائي جيد، ويسير وفق المطلوب، وهو خيار أكثر من رائع، والمرأة السعودية في وضع متقدم

أين تقع المسؤولية الاجتماعية ضمن سلم اهتمامكم؟

الحديث في هذا الجانب غير محبذ، لكن من وجهة نظر خاصة نرى من الضرورة لكل إنسان، أن يتحمل جزءا من المسؤولية تجاه مجتمعه، وحاجات الناس إليكم من نعم الله عليكم.. اكتفي بهذا القدر ردا على هذا السؤال.