من يملك اسمك؟
ربما لم يكن السؤال يومًا: هل لك من اسمك نصيب؟
بل: هل نحن الذين نصنع هذا النصيب دون أن نشعر؟
نولد بلا اختيار... إلا اسمًا يُختار لنا بعناية، كأنه أول محاولة لكتابة مصيرنا. نحمله قبل أن نفهمه، ونُنادى به قبل أن نعرف من نكون.
هنا تبدأ المفارقة. نعتقد أن الاسم مساحة حرية، وانعكاس لذوق الأهل وحلمهم، الاسم ليس مجرد كلمة، بل أول تفاوض بين الفرد والمجتمع. بين ما نريده لأنفسنا، وما يُسمح لنا أن نكونه. هو أول درس غير معلن في أن الهوية، حتى في أبسط تجلياتها، تمر عبر بوابة التنظيم. ومع ذلك، لا تتوقف الحكاية هنا؛ فالاسم الذي يُسجَّل لا يبقى ثابتًا في أثره. بعضنا يكبر داخله حتى يملأ معناه، وبعضنا يبتعد عنه، يخففه، أو يعيد تعريفه بطريقته الخاصة.
أتذكر حين كنتُ حاملًا بطفلي الأول، لم أكن أبحث عن اسم عادي... بل عن اسم يشبهني. ربما لأنني كنت صغيرة، أو لأن الحلم كان أكبر من عمري، لكنني بحثت طويلًا، ودوّنت عشرات الأسماء، كأنني أختبر احتمالات الحياة نفسها. حتى توقفت عند ”سراج“. لم يكن اختيارًا... بل نورًا شعرت به دون أن أفسّره. شعرت أن هذا الاسم سيضيء شيئًا ما في عالمي، وربما في العالم. مرّ الوقت، وكبر ”سراج“، وكنت أراقب بصمت: هل يشبه اسمه؟ اليوم، لا أسأل إن كان يشبه اسمه... بل ألمح في خطاه ذلك الضوء الذي تخيّلته يومًا، وأبتسم.
لا أعرف إن كان للاسم نصيب، أم أن الأسماء — حين نحبها بصدق — تجد طريقها لتتحقق بطريقة ما. هل نحن الذين نشبه أسماءنا؟ أم أن أسماءنا هي التي تعيد تشكيلنا ببطء؟ ربما لا هذا ولا ذاك وحده صحيح. نحن نبدأ بأسماء لم نخترها، لكنها مع الوقت تصبح أكثر ما يشبهنا — لا لأنها فُرضت علينا، بل لأننا، دون أن نشعر، أعدنا كتابتها داخل حياتنا.
بين رغبة العائلة وختم السجل، يولد الاسم... والمعنى الحقيقي لا يُمنح في لحظة التسجيل، بل يُصنع على مهل — في كل مرة نُنادى بها، ونستجيب.
الأسماء تُمنح لنا مرة واحدة...
لكننا نعيد كتابتها كل يوم











