آخر تحديث: 3 / 5 / 2026م - 3:09 م

الزيجات السريَّة المؤقتة وخطرها على المرأة

زينب البحراني *

كثيرًا ما يتم استغلال جهل بعض النساء أو ضعفهن من بعض الرجال الأنانيين لتحقيق مصالح شخصيَّة على حسابهن، ومن نماذج هذا الاستغلال في بعض مُجتمعاتنا العربيَّة الزيجات السريَّة المؤقتة غير الموثقة رسميًا وقانونيًا على اختلاف مُسميات تلك الزيجات في كُل مُجتمع، وبينما تكون نتيجة تلك الزيجات انتهاك جسد تلك المرأة غير الواعية بحقوقها والتلاعُب بمشاعرها وحرمانها من علاقة زواجيَّة تليق بمكانتِها تحت ضوء شرط ”الإشهار“؛ يحظى الرجال الذين يرضون على أنفسهم الانخراط في تلك العلاقات المُريبة بإشباعٍ جسدي شبه مجَّاني دون التزامات جادَّة تجاه تلك المسكينة التي يختطفون منها حاجتهم ويهربون؛ وفوق هذا يتوهمون أنهم مُحسنين إليها مُتفضّلينَ عليها!

لا جدوى من الجدَل مع ذاك النوع من الرجال بشأن تلك المسألة، فالرجُل - بطبعه - يأخذ كل مُتاح أمامه باعتباره حقًا من حقوقه، والرجالُ في مُجتمعاتنا - ما شاء الله - تُرافقهم آلاف الحقوق الأصيلة دون مجهود منذ لحظة ولادتهم مُقارنة بالنساء المُضطرَّات لبذل جهود هائلة كي ينصاع المُجتمع على مضض للاعتراف بحقوقهن المُكتسَبة! والرجالُ نوعان: نوعٌ ناجحٌ ونوعٌ فاشِل، والناجح عادة ما يتجنَّب هذا النوع من الزيجات لِوَعيه بمخاطِرها القادرة على تدمير نجاحه الشخصي والمُجتمعي والمِهني وتشويه سُمعته إن فاحت رائحتها بين نُخبة المُجتمع، على أكتاف هذه الفئة المُضيئة المُتميّزة المُجتهدة من الرجال - والحمد لله أنهم ليسوا قلائل - تُعمرُ الأرض ويتصاعد بُنيان المُجتمعات، وهؤلاء لا يُجادلونَ في تلك الشؤون لأنهم يتقّونها حِمايةً لجهودهم وأهدافهم من الخراب والتبدُّد.. ونوعٌ فاشل مُجتمعيًا وأُسريًا ومهنيًا وماديًا؛ من هؤلاء أعلى مُعدلات المُتورطين في ذاك النوع من الزيجات التي يرى فيها فكرهم المُشتت أن فيها حلاً خفيًا لمُشكلاتهم وترقيعًا لفشلهم المُستمر ومُسكّنًا لصراعاتهم النفسيَّة الخفيَّة، فهذا النوع العاجز عن إيجاد قنوات مُناسبة لتهذيب خطوط سير شهواته أو تحويل طاقاته نحو اتجاهاتٍ مثمرة كما تحوّل طاقات شلالات المياه وضوء الشمس إلى طاقة كهربائيَّة نافعة لا يجد سبيلاً لأي شعورٍ بالنجاح ولو كان مؤقتًا إلا عن طريق إطلاق تلك الطاقة الجسديَّة العشوائيَّة عبر زيجة سريَّة مؤقتة «بصرف النظر عن مُسمَّاها!»، هذا النوع توعيته أو الجدل معه مضيعة وقت لأن قدراته العقليَّة لو كانت تؤهله للاستيعاب ما كان هذا مصيره! من هُنا تتجلَّى ضرورة توعية المرأة قبل تورّطها في مصيرٍ ينال من كرامتها ويستهتر بمشاعرها الإنسانيَّة، لا سيما مع مُعطيات عصرنا المُتقدّم الذي وهبها فُرصة أن تملِك زِمام صُنع مُعظم القرارات التي تخصها، وهي في هذه القضيَّة المطروحة تستحق أن تكون ”الفاعِل“ لا ”المفعول به“، لأن تلك الصورة الظالمة لكيانها الإنساني تجعلها ”شريكة“ في تجسُّد ذاك الزواج على أرض الواقع، ودون سماحها لنفسها بدخول ذاك الفخ لن تجد نفسها سجينة تبِعاتِه.

تلك الفئة من الرجال الأنانيين مازالوا يتسلّحونَ بذريعة تراكمت عليها طبقات بيوت العنكبوت زاعمينَ أن في هذا السلوك إعفافًا للنساء الأرامل والمُطلَّقات لأنهم يتصوّرون أنَّ آليَّة عمل هرمونات المرأة تُشبه آليَّة عمل هرموناتهم! بينما الإعفاف الحقيقي لأولئكَ النساء يكمن في السعي لتزويجهم برجال أرامل ومُطلَّقين أكفاء يليقون بهن، هكذا يلتم شمل الأسرتين لتكوين أُسرة طبيعيَّة مُستقرَّة ذات صفة واضحة مُجتمعيًا، ويكون لتلك المرأة زوجٌ حقيقي قادر على حمايتها ورعايتها والقيام بشؤونها أمام خلق الله بدلاً من شخص يرى فيها وسيلة سريَّة لإفراغ شهواته ويتعامَل معها باعتبارها عارًا وسرًا إن انكشَف فرَّ منه خشية الفضيحة!

عزيزتي المرأة: في هذا العصر المُتقدّم لا تسمحي أن يجتاز من هب ودب على جسدك باعتبارك مُجرّد ”ضجيعه“ يقضي معها ليلة دون قيود، وتذكّري دائمًا أن جسدك ليسَ مِرحاضًا عابرًا يقضون فيه حاجتهم ثُم ينقلعون، هذا الرجُل لو كان يعتبرك إنسانة لسعى في تزويجك زواجًا مُعلنًا مُثبتًا رسميًا على رؤوس الأشهَاد برجُل ظروفه تشبه ظروفك وما أكثر أولئكَ الرجال، أنتِ في زمنٍ تستطيعين فيه العمل والإنفاق على نفسك، والدولة تتكفل بحمايتك، لتظلّي ”حُرَّة مصونة“ إلى أن يأتيكِ صاحب النصيب الجاد الذي يُقدّر قيمتك وتعيشينَ سيّدة مُعززة مُكرّمة في منزله واسمك مُشرقًا على بطاقة عائلته، لكن من يحميكِ حين تفتحين على نفسكَ تلك الأبواب غير اللائقة وتسمحين بالتقليل من شأنك أمام من لا يستحقون قصاصة ظفرك؟ دعي أمرَ مُعالجة سُعارهم الهرموني الطائِش لبائعي مُثبطات الشهوة العُشبيَّة عند العطَّارين والنوادي الرياضيَّة المُتخصصة، هُناكَ يُفرغونَ طاقاتهم ويتفرّغون للعبادة والعمل وإعمار الأرض بدلاً عن خداعك واستغلالك بأخذ ما لا يُقدّر بثمنٍ منكِ: كرامتك واحترامك.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
محمد المرهون
[ القطيف ]: 3 / 5 / 2026م - 1:01 م
مقال جميل جدا
كاتبة وقاصة سعودية - الدمام