آخر تحديث: 23 / 4 / 2026م - 3:00 م

ظرف صادم

يسرى الزاير

اليوم إما أن يكون الكلام كما كان غالبا مواربا مختلاً المعنى ضعيف التعبير معتلا، أو يمكن أن يأتي شفيفا صادما تماماً كما صدمة الضرير حينما يدرك النور.

فهكذا تعمّل الكوارث تحجب الوضوح تجعل الإنسان متخبطاً في خضم معمعة الحدث ذاك الذي لا ناقة له فيه ولا جمل.

وإنما المفارقة المحتومة تكمن بتلك المراحل العابرة لزمنه تصنع مستقبله، وتغير حاضره كما ماضيه.

ومن ذات المنطلق يشطح بنا الخيال، ويبعثرنا ما بين حقيقة الواقع والهروب من صدماته.

وعليه نكبر وتكبر فينا تلك الفجوة العميقة ما بين أحلامنا وأمانينا وبين مرارة الزمن المنفلت غصباً من دمار العواصف المحتدمة ورماد نيرانها الحارقة الكئيبة.

أجيالا تفنى وأخرى تولد من رحم الآمال تسابق الأيام والسنين حاملة عهود الشمس الساطعة رغما عن عتمة الغيوم وظلمة اليالي المدوية العصيبة التي تغذي شرايين أطفال المآسي وأنفاسهم بروائح الفقدان وذاكرة متصدعة أليمة.

وكأن تزاحم فوضى الحياة حتم علينا تبلد المشاعر، ومن ناحية أخرى اعتدنا تجاوز كل ظرف صادم استعداداً لما يمكن أن يتخطى حدود ما اعتبرناه سابقاً صدمات.

يعدو الزمان بنا، وتنضج في الحنايا الإرادة نسابق خطواتنا المثقلة بعجائب الدنيا المتلاحقة الغريبة.

ومن غربة الطرقات إلى غربة الروح نتسول سويعات السكينة، ونرسل السلام مناجاة رحمة أبدية.