آخر تحديث: 19 / 4 / 2026م - 12:06 ص

السوق المالية: إلزام بالفصل الكامل لأموال العملاء ومطابقة يومية وتسويات أسبوعية

جهات الإخبارية

أقرت هيئة السوق المالية منظومة تفصيلية شاملة لقواعد أموال العملاء، ضمن إطار تنظيمي متكامل يستهدف تعزيز حماية أموال المستثمرين، وترسيخ مبادئ الشفافية والفصل المحاسبي بين أموال المؤسسات المالية وأموال عملائها، بما يرفع كفاءة السوق المالية ويحد من مخاطر التداخل أو إساءة استخدام الأموال.

وأكدت القواعد الجديدة أن جميع الأموال التي تتسلمها مؤسسات السوق المالية من العملاء أو نيابة عنهم أثناء ممارسة أعمال الأوراق المالية تُعد أموال عملاء بالدرجة الأولى، مع إلزام المؤسسات بالفصل الكامل بينها وبين أموالها الخاصة، وعدم جواز خلطها تحت أي ظرف، إلا في حالات استثنائية محددة نصت عليها الالئحة.

وشددت القواعد على أن أموال العملاء يجب أن تُودع في حسابات مستقلة مخصصة لهم لدى بنوك محلية، بحيث يتم التعامل معها كذمم مالية منفصلة تماماً عن أموال مؤسسة السوق المالية. كما نصت على أن أي أموال يتم إيداعها من قبل المؤسسة في حساب العميل تُعامل تلقائياً كأموال عميل خاضعة للحماية النظامية الكاملة.

وأوجبت الالئحة عدم الاحتفاظ في حسابات العملاء إلا بالأموال الخاصة بهم، مع السماح بإيداع مبالغ مؤقتة عند فتح الحساب أو إبقائه نشطاً، في حين جرى استثناء حالات محدودة تسمح بتحويل الأموال إلى أطراف أخرى لتسوية صفقات أوراق مالية أو تقديم ضمانات وفق ضوابط دقيقة.

رقابة مصرفية صارمة وتأكيدات ملزمة من البنوك

وألزمت القواعد مؤسسات السوق المالية بالحصول على تأكيد كتابي من البنك الذي يُفتح فيه حساب العميل خلال مدة لا تتجاوز عشرين يوماً من تاريخ فتح الحساب، على أن يتضمن التأكيد ضمانات جوهرية أبرزها أن الحساب مخصص لأموال العملاء فقط، وأن البنك لا يملك أي حق في مقاصة أو استخدام تلك الأموال لصالح المؤسسة المالية.

وفي حال عدم الحصول على هذا التأكيد خلال المدة المحددة، يتوجب على المؤسسة سحب الأموال فوراً وإيداعها في حساب عميل لدى بنك آخر، بما يعزز حماية أموال المستثمرين من أي مخاطر تشغيلية أو قانونية محتملة.

ضوابط دقيقة للاحتفاظ بالأموال داخل وخارج المملكة

وأقرت القواعد إمكانية الاحتفاظ بأموال العملاء لدى بنوك خارج المملكة في حالات الضرورة فقط، مع إلزام المؤسسة بإبلاغ العميل بذلك بشكل واضح، وتحويل أي أرباح أو عوائد إلى حساب العميل خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام من تاريخ استلامها.

كما شددت على ضرورة مراعاة متطلبات الرقابة المماثلة للمعايير المحلية عند التعامل مع البنوك الخارجية، بما يضمن استمرار مستوى الحماية ذاته المطبق داخل السوق المحلية.

التزام يومي بتطابق الأرصدة

وألزمت الالئحة مؤسسات السوق المالية بإجراء مطابقة يومية بين أرصدة أموال العملاء والمبالغ الفعلية المحتفظ بها، بما يضمن عدم وجود أي نقص في التغطية المالية.

وفي حال ظهور أي عجز، يجب على المؤسسة معالجته فوراً ودون تأخير باستخدام سعر الصرف الفوري عند الاقتضاء، بما يعزز الدقة المالية والاستقرار التشغيلي.

ونصت القواعد على إمكانية الاحتفاظ بأموال العملاء بعملات مختلفة عن العملات الأصلية، بشرط ضمان التكافؤ الكامل بين القيمتين بشكل يومي، مع تعويض أي فروقات بشكل فوري.

وبيّنت القواعد الحالات التي تتوقف فيها صفة ”أموال العملاء“ عن الأموال، ومنها صرفها للعميل مباشرة، أو تحويلها إلى طرف ثالث بناء على تعليمات العميل، أو إيداعها في حساب باسم العميل، أو سدادها لمؤسسة السوق المالية إذا كانت مستحقة النظام.

وفي هذه الحالات، تنتفي المسؤولية النظامية للمؤسسة عن تلك الأموال، باعتبارها خرجت من نطاق الحماية المقررة لأموال العملاء.

وأتاحت القواعد لمؤسسات السوق المالية إمكانية استثمار أموال العملاء أو إيداعها في حسابات مدرة للعوائد، شريطة الحصول على موافقة خطية مسبقة من العميل، مع الالتزام الكامل بمتطلبات فهم المخاطر والموافقة المستنيرة.

وسمحت بتقديم خدمات استثمارية تحقق عائداً على أموال العملاء داخل المملكة، بشرط أن تكون ضمن منتجات منخفضة المخاطر وقصيرة الأجل، وبما يتوافق مع معايير الملاءمة الاستثمارية وحماية المستثمر.

ألزمت القواعد مراجع حسابات مؤسسة السوق المالية بإعداد تقرير سنوي يتضمن تقييم مدى التزام المؤسسة بقواعد أموال العملاء، على أن يُرفع التقرير إلى هيئة السوق المالية خلال أربعة أشهر من نهاية السنة المالية.

ونصت على ضرورة احتفاظ المؤسسات بسجلات دقيقة ومحدثة بشكل مستمر تُظهر جميع العمليات المالية المتعلقة بأموال العملاء، بما في ذلك الأوامر والصفقات والحركات النقدية والأصول المرتبطة بكل عميل.

حماية يومية لأرصدة العملاء ومنع أي نقص في التغطية

وأكدت القواعد أن المؤسسة مطالبة بالتأكد بشكل يومي من أن إجمالي أرصدة حسابات العملاء لا يقل عن الحد المطلوب نظاماً، مع إلزامها بتغطية أي نقص فوراً، بما يضمن عدم تعرض أموال العملاء لأي اختلال مالي أو تشغيلي.

وأكدت القواعد التنظيمية أن مؤسسات السوق المالية مطالبة باستخدام البيانات المسجلة في سجلاتها المحاسبية الداخلية عند احتساب أرصدة العملاء، بما في ذلك سجلات المدفوعات، دون الاعتماد على الكشوفات البنكية وحدها، مع السماح باستبعاد الأتعاب والعمولات عند إجراء عمليات الحساب، بما يضمن دقة أكبر في احتساب أرصدة أموال العملاء وفق منهجية رقابية موحدة.

إلزام بالإفصاح الفوري

وأوجبت القواعد على مؤسسات السوق المالية إبلاغ هيئة السوق المالية فوراً في حال تعذر إجراء الحسابات المطلوبة، بما يشمل أي حالات فنية أو تشغيلية تحول دون استكمال عمليات المطابقة المحاسبية.

أجازت القواعد، في بعض الحالات، أن يتم طلب دفع أموال في حساب العميل من قبل المؤسسة، بحيث تُعامل تلك المبالغ مباشرة كأموال عميل خاضعة لكافة الضوابط النظامية الخاصة بالحماية والفصل المحاسبي.

تسويات دورية إلزامية كل سبعة أيام ومهلة تصحيح لا تتجاوز ثلاثة أيام

وألزمت الهيئة مؤسسات السوق المالية بإجراء تسويات دورية لا تقل عن مرة واحدة كل سبعة أيام، تشمل مطابقة أرصدة حسابات العملاء كما هي مسجلة داخلياً مع أرصدتها الفعلية لدى البنوك المحلية، إضافة إلى مطابقة حسابات الصفقات لدى الأسواق ومراكز المقاصة والوسطاء وأمناء التسوية، إلى جانب مراجعة سجلات الضمانات المستلمة من العملاء.

وتمنح القواعد المؤسسات مهلة لا تتجاوز عشرة أيام لإتمام عمليات التسوية الشاملة، على أن يتم تصحيح أي فروقات يتم اكتشافها خلال مدة أقصاها ثلاثة أيام فقط من تاريخ اكتشافها، بما يعكس تشديداً واضحاً على سرعة المعالجة وتقليل مخاطر التأخير.

وفي حال تعذر إجراء أي تسوية مطلوبة، ألزمت القواعد المؤسسة بإبلاغ الهيئة فوراً دون تأخير، مع توثيق أسباب التعذر والإجراءات التصحيحية المقترحة.

التعامل مع الفجوات المالية

وفي حال ظهور فروقات يصعب تصحيحها بشكل فوري، تُلزم القواعد مؤسسات السوق المالية بافتراض صحة السجلات المحاسبية لديها مؤقتاً، وفي هذه الحالة يتعين على المؤسسة تغطية أي نقص من أموالها الخاصة وإيداعه في حساب العميل، على أن يُعامل هذا المبلغ لاحقاً كأموال عميل خاضعة للحماية النظامية.

ويأتي هذا الإجراء لضمان عدم تأثر حقوق العملاء بأي أخطاء محاسبية أو تأخير في التسويات، ولتعزيز مبدأ الفصل الكامل بين أموال المؤسسة وأموال عملائها.

التزام رقابي

وألزمت القواعد مؤسسات السوق المالية بتقديم تقارير دورية إلى هيئة السوق المالية تتضمن البيانات المالية المتعلقة بأموال العملاء، بما يتيح للهيئة ممارسة دورها الرقابي والتحليلي بكفاءة عالية، والتأكد من الالتزام المستمر بالقواعد التنظيمية المعتمدة.

قواعد صارمة لفصل وحماية أصول العملاء

وفي سياق متصل، شددت القواعد على أن أصول العملاء لا يجوز الاحتفاظ بها إلا من قبل مؤسسات مرخص لها بتقديم خدمات الحفظ، على أن يتم فصل هذه الأصول بشكل كامل عن أصول المؤسسة المالية وعدم خلطها أو استخدامها لصالحها أو لصالح أي عميل آخر دون موافقة مسبقة.

وأكدت أن جميع الأصول التي تتسلمها المؤسسة في إطار أعمال الأوراق المالية تُعد أصول عملاء، باستثناء النقد والضمانات التي تخضع لأحكام تنظيمية خاصة، بما يعزز وضوح التصنيف القانوني للأصول.

ضوابط استخدام الأصول والرهن والتصرف المشروط

وأقرت القواعد إمكانية استخدام أصول العملاء في حالات محددة فقط، مثل الرهن أو تسوية التزامات مالية، بشرط وجود اتفاق واضح ومسبق مع العميل يحدد طبيعة العلاقة القانونية، وطريقة إدارة الأصول، وحدود مسؤولية مؤسسة السوق المالية.

وألزمت المؤسسات بتوضيح جميع التفاصيل الجوهرية المتعلقة بالأصول، بما في ذلك حقوق التصويت، وإجراءات إعادة التنظيم الرأسمالي، وتوزيعات الأرباح، وآليات الإبلاغ الدوري للعملاء.

ونصت القواعد على ضرورة إبرام اتفاقيات مكتوبة مع أمناء الحفظ قبل إيداع أي أصول لديهم، بحيث تنص الاتفاقية على أن الحسابات لا تعود ملكيتها للمؤسسة المالية، وأن أي حركة على الأصول تتم فقط وفق تعليمات صريحة منها.

وألزمت الاتفاقيات أمناء الحفظ بتقديم كشوف دورية تفصيلية خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام من تاريخ إصدارها، بما يضمن وجود رقابة مستمرة ومباشرة على حركة الأصول.