الخلافات الزوجية وكيفية معالجتها
التقيت بشخص عزيز في إحدى الديوانيات التي أرتادها دائمًا؛ لم أره منذ فترة طويلة، وما إن رآني حتى أخذني بأحضانه فرحًا مشتاقًا، وبدأنا نتسامر في أحاديث عامة ومتنوعة، ثم طلب مني أن أنزوي معه في إحدى زوايا الديوانية، وأخذ يسرد لي همومه وهو في حالة من الحسرة والألم، والدموع أوشكت أن تتساقط من عينيه، فبادرته مسرعًا: خيرًا إن شاء الله، فرد علي بنبرة حزينة قائلاً: ماذا عساي أقول أو أحكي، ولو لم أرك أهلاً لذلك لما حدثتك، فقلت له برحابة صدر: تحدث يا أخي، وكلي آذان صاغية إليك.
قال بصوت متنهد: أعيش مشكلة عويصة مع أم الأولاد، وهناك نفور قوي بيني وبينها، واختلاف في وجهات النظر في أمور متعلقة بعضها بسلوكها وشدتها في التعامل وفرض رأيها بالقوة، وهي تعلم تمام العلم أن هذه التصرفات تزيد الأمور حساسية وتصادمًا وانفراطًا في العلاقات الزوجية، قد يؤدي إلى الطلاق لا سمح الله؛ الأمر الذي لا أحبذه أبدًا ولا أتمنى الوقوع فيه، وكما قيل: إن أبغض الحلال إلى الله الطلاق بعد هذه العشرة الطويلة.
فرددت عليه بصريح العبارة أن مشكلتك هذه عويصة، وتحتاج إلى الصبر والتأني والتكتم وعدم العجلة في اتخاذ أي قرار متسرع؛ قد يؤدي إلى تشرذم العائلة وتشتتها، وتصبح قضيتكم تثار على ألسنة الناس بين القيل والقال، ولكن في مثل هذه القضايا يجب أن تسود الحكمة والتعقل والصبر، والنظر إلى عواقب الأمور وسلبياتها.
فطلبت منه أن ننتقل إلى مكان آخر أكثر هدوءًا يكون مهيأ لغربلة النقاش والأخذ والرد، فوافق، وعرضت عليه أن نستفيد من تجارب أشخاص آخرين خاضوا نفس التجربة؛ لعلهم يفيدوننا في أمور غابت عنا، وإيجاد قاعدة مشتركة في وضع النقاط على الحروف تكون منطلقًا لحل هذا الإشكال الشائك؛ وكما قيل: ما خاب من استشار.
وفعلاً.. اتصلنا بأحد من هؤلاء الذين واجهوا نفس الإشكال، فأشار علينا بالتواصل مع أحد المصلحين ومن لهم باع في حل هذه الأزمات، فاتصلنا به وطلبنا منه الاستشارة دون أن يعلم من هم أصحاب المعضلة، فكان رأيه سديدًا وحكيمًا، ساهم في وأد هذه القضية، وتمثل في نقاط عدة أثارها، تمثلت في أطروحات منهجية جاءت على شكل توجيهات ومرئيات للزوج والزوجة في آن معًا، ليقوم كل منهما بدوره وهي كالآتي:
أولاً: على الزوج أن يخاطب زوجته بالحسنى، وأن ينظر إلى الأمور بالتعقل؛ على عكس المرأة التي تقدم عواطفها على عقلها.
ثانيًا: على الطرفين الزوج والزوجة التغاضي عن الانفعالات ما أمكن لذلك سبيلاً، وأن يتحاشيا ردات الفعل والفعل المضاد.
ثالثًا: على الزوج امتصاص الغضب من زوجته، وأن يسبقها بلين الكلام وعذوبته.
رابعًا: أن يكون الزوج هو السباق دائمًا في تهدئة الأمور حتى لا تفلت من عقالها.
خامسًا: المبادرة من الزوجة بالرضا؛ كما ورد عن الإمام الصادق
: «خير نسائكم التي إن غضبت أو أغضبت قالت لزوجها: يدي في يدك، لا أكتحل بغمض حتى ترضى عني».
سادسًا: طلب شفاعة الزوجة من زوجها؛ كما قال الإمام الباقر
: «لا شفيع للمرأة أنجح عند ربها من رضا زوجها».
وإلى غير ذلك من الواجبات والمسؤوليات المشتركة بين الطرفين «الزوج» و«الزوجة»؛ حيث إن كلاً منهما يكمل الآخر، وزرع الثقة المتبادلة والحرص عليها، وأن يكون الأبناء عاملاً مساعدًا ورئيسيًا في تهدئة وفك الاشتباك الحاصل بين الأبوين بالملاطفة والحسنى، وألا ينحاز فريق ضد الآخر... والله ولي التوفيق.











