75 مليون حد أدنى و 10% ضمان التنفيذ.. تحديث شامل لسياسة المشاركة الاقتصادية
طرحت هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية عبر منصة ”استطلاع“ تحديثًا شاملًا لسياسة المشاركة الاقتصادية، بهدف تطوير إجراءات تطبيق السياسة بما يسهم في تعظيم الأثر الاقتصادي، وتعزيز الشفافية والكفاءة في الامتثال للمتطلبات، ومعالجة التحديات التي واجهت تطبيق السياسة السابقة.
تركز السياسة الجديدة على تمكين الشركات الأجنبية من توسيع حضورها في السوق السعودي والاستفادة من فرص النمو الاقتصادي المتاحة، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد بين القطاعين العام والخاص بما يحقق قيمة متبادلة لجميع الأطراف.
وتشجع السياسة على الابتكار والبحث المشترك لتطوير حلول وتقنيات مخصصة للسوق السعودي والإقليمي، إلى جانب دعم سلاسل إمداد تنافسية ومرنة عبر دمج الموردين المحليين في سلاسل القيمة العالمية للشركات.
تهدف السياسة إلى نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة وتنمية الكفاءات الوطنية، ما يسهم في تعزيز القدرات الصناعية والخدمية، فضلاً عن تطوير المحتوى المحلي وتوطين الصناعات، وتعزيز البحث والتطوير في القطاعات الاستراتيجية، بما يعكس توجه المملكة نحو بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
وفق المادة الثالثة من التحديث، تسري السياسة على جميع المشتريات الحكومية من السلع أو الخدمات المستوردة أو المزودة محليًا، والتي تتجاوز الحد الأدنى المحدد في المادة السادسة.
ويشمل نطاق التطبيق جميع العقود سواء كانت مباشرة مع الجهات الحكومية أو عبر شركات تتولى الشراء بالنيابة عنها، سواء أكانت هذه الشركات محلية أو أجنبية، كما يشمل المقاولين من الباطن المتعاقدين مع الشركات الأجنبية. وتستثني السياسة اختصاصات الهيئة العامة للصناعات العسكرية، مع التأكيد على شمول كافة الجهات الحكومية الأخرى.
أكدت المادة الرابعة أن السياسة تمثل إطارًا مكمّلًا للأنظمة واللوائح المعمول بها في المملكة، مع منح مجلس إدارة الهيئة صلاحية تعديلها دون أن يترتب على ذلك تحميل الهيئة أي مسؤولية عن النتائج أو الخسائر، مع الإبقاء على الالتزامات القائمة وفق الأحكام السابقة.
حددت المادة الخامسة مجموعة من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها السياسة، أبرزها ضمان تحقيق قيمة مضافة ذات أثر اقتصادي ملموس وقابل للقياس للمشروعات داخل الاقتصاد الوطني، وتوثيق ذلك بأدلة موضوعية، إلى جانب تعزيز الحداثة والارتباط الاستراتيجي من خلال تطبيق مشروعات تدعم الأثر الاقتصادي الإضافي وتواكب توجهات الاستراتيجيات الوطنية.
شددت على أهمية الاستدامة لضمان استمرارية المشروعات اقتصاديًا وتشغيليًا بعد استيفاء الالتزامات، وتحميل المتعهد المسؤولية الكاملة عن تنفيذ التزاماته وفق السياسة وعقود المشاركة الاقتصادية، مع تحقيق منفعة متبادلة بين الاقتصاد الوطني والمستفيدين المحليين والمتعهد دون تحميل العقد الرئيس أي تكاليف إضافية، فضلًا عن منح الأولوية لمشروعات المشاركة المباشرة، مع اشتراط الحصول على موافقة الهيئة للمشروعات غير المباشرة وتقديم المبررات اللازمة لذلك.
حددت المادة السادسة الحد الأدنى لتطبيق السياسة على المشتريات الحكومية، إذ نصت على سريانها على مستوى المنافسة في حال تجاوزت قيمة المشتريات 75 مليون ريال سعودي من شركة أجنبية واحدة ضمن العقد الرئيس، فيما يمتد نطاق التطبيق على المستوى التراكمي للشركة الأجنبية عندما تبلغ قيمة مشترياتها 100 مليون ريال سعودي خلال عامين متتاليين، شاملة جميع العقود الرئيسة، مع اعتبار أوامر الشراء الصادرة في إطار الاتفاقيات الإطارية بمثابة عقود رئيسة تدخل ضمن هذا الاحتساب.
أما نسبة الالتزام بالمشاركة الاقتصادية بحسب المادة السابعة، فتتدرج تصاعديًا: 25% للعقود بين 75 و 300 مليون ريال، 20% للعقود بين 300 و 500 مليون ريال، و 15% للعقود التي تتجاوز 500 مليون ريال. وتسمح اللائحة بتعديل قيمة الالتزامات عند تغيير قيمة المشتريات، مع احتساب ما أنجزه المتعهد كرصيد استباقي للالتزامات المستقبلية، ويتم تحويل الالتزامات بالريال السعودي وفق سعر الصرف بتاريخ توقيع العقد.
نصّت المادة الثامنة على تحديد نطاق الأنشطة المؤهلة لتطبيق مشاريع المشاركة الاقتصادية، حيث شملت مجموعة من المسارات التي تستهدف تعظيم الأثر الاقتصادي، في مقدمتها الاستثمار عبر إنشاء مشاريع جديدة أو التوسع في القائم منها أو الاستحواذ على منشآت قائمة، بما في ذلك المشاريع المشتركة والصناديق الاستثمارية.
تضمنت الأنشطة دعم التوطين من خلال تعزيز القدرات الصناعية المحلية وتمكين المستفيدين من تقديم منتجات وخدمات نوعية، إلى جانب تشجيع البحث والتطوير عبر تنفيذ أبحاث تطبيقية تسهم في ابتكار حلول تلبي احتياجات السوق الوطني والاستراتيجي.
وامتد الإطار ليشمل نقل المعرفة والتقنية بما يعزز اكتساب المهارات الحديثة لدى الكوادر المحلية، فضلًا عن التعاقد من الباطن عبر شراء منتجات أو خدمات محلية ضمن اتفاقيات المتعهد، وأخيرًا تنمية الصادرات من خلال دعم وصول المنتجات الوطنية إلى أسواق جديدة وتحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد.
تتيح اللائحة للهيئة متابعة تنفيذ الالتزامات وتحديد نسبة المشاركة الاقتصادية وتعديلها بما يتوافق مع قيمة المشتريات، بالإضافة إلى توثيق الالتزامات وتطبيقها بالريال السعودي مع مراعاة التغييرات في عقود العملات الأجنبية، وضمان إشعار الجهات الحكومية والمتعهدين بأي تعديل.
وأوضحت الهيئة أن الأنشطة المستثناة من احتساب الالتزامات تشمل تلك المندرجة ضمن الالتزامات التعاقدية الأصلية في العقد الرئيس أو ضمن تسعير العقد، وكذلك الأنشطة الروتينية التشغيلية، مثل أعمال التغليف الثانوي والخدمات اللوجستية الاعتيادية، على أن تقوم الهيئة بتحديث قائمة الأنشطة المستبعدة بشكل دوري لضمان وضوح الإطار التشغيلي للمتعهدين.
حددت المادة التاسعة آلية احتساب رصيد المشاركة الاقتصادية لكل مشروع مؤهل، من خلال تطبيق مضاعف يتراوح بين ”1“ و”4“ بحسب طبيعة النشاط وحجم الأثر الاقتصادي المتحقق، بما يعكس القيمة الفعلية لإسهام المشروع في دعم الاقتصاد الوطني.
وأوضحت المادة أن أنشطة الاستثمار تُمنح مضاعفًا يتراوح بين ”1“ و”3“ وفق حجم التوسعة أو إنشاء كيانات جديدة، فيما يُحتسب نشاط التوطين بمضاعف مماثل يعتمد على نسبة المحتوى المحلي ونطاق التوطين، سواء للمنتجات القائمة أو خطوط الإنتاج الكاملة.
يرتفع المضاعف في أنشطة البحث والتطوير ليتراوح بين ”2“ و”4“ تبعًا لعمق الشراكات مع المراكز البحثية الوطنية والعالمية والنتائج المحققة، وينطبق النطاق ذاته على نقل التقنية وفق درجة حصرية التقنية وأثرها على المستفيد المحلي، في حين يتراوح مضاعف نقل المعرفة بين ”1“ و”3“ بحسب هيكلية البرامج وقابليتها للتدقيق ومستوى الاعتماد المهني. وفيما يتعلق بالتعاقد من الباطن، يتحدد المضاعف بين ”1“ و”2“ استنادًا إلى حجم المنشأة المتعاقد معها ومستوى محتواها المحلي، بينما تُمنح أنشطة تنمية الصادرات مضاعفًا يتراوح بين ”2“ و”4“ وفق استدامة قنوات التصدير ومدى تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
يمكن للهيئة منح مضاعف إضافي ”1-2“ في الحالات الاستثنائية، مثل المشاريع التي تشمل خبرات أو تقنيات نادرة، أو تنفيذها في مناطق ذات أولوية تنموية، أو إذا كان المستفيد المحلي منشأة صغيرة أو متوسطة، ويتم احتساب رصيد المشاركة الاقتصادية الإجمالي لكل المتعهدين بجمع أرصدة جميع المشاريع الممنوحة.
تتيح الهيئة بموجب المادة العاشرة مساراً بديلاً لتقييم الالتزام الاقتصادي بناءً على أثر المشاريع الفعلي بدلاً من حجم الإنفاق، وذلك للمشاريع ذات قيمة كبيرة أو التي تحقق نتائج مباشرة للأهداف الاقتصادية.
ويطبق هذا المسار في حال تجاوز العقود قيمة 500 مليون ريال سعودي أو إذا رأت الهيئة أن المشروع يحقق الأثر الاقتصادي المستهدف.
ويتم تحديد مؤشرات أداء رئيسية قابلة للقياس ومراحل تنفيذية واضحة، وبناءً عليها يُحتسب مستوى الوفاء بالالتزام، بما يتيح للمتعهد مرونة أكبر دون التقيد بمعادلات احتساب الرصيد التقليدية.
فترات استيفاء الالتزامات ومراحل التطبيق
نصّت المادة الحادية عشرة على تحديد فترة استيفاء الالتزامات وفق جدول زمني يقترحه المتعهد ويخضع لاعتماد الهيئة، مع مراعاة حجم المشاريع وطبيعتها.
أوضحت المادة الثانية عشرة أن تطبيق السياسة يمر بأربع مراحل رئيسية تبدأ بتضمين متطلبات المشاركة الاقتصادية ضمن وثائق المنافسة قبل طرحها، تليها مرحلة الترسية على المتعاقد الرئيس التي تشمل تقديم العروض الفنية والمالية مرفقة بعرض المشاركة الاقتصادية وإحالتها للهيئة لاعتمادها.
ثم تأتي مرحلة إبرام عقد المشاركة الاقتصادية بعد موافقة الهيئة، حيث يتم تحديد المشاريع والأنشطة ومضاعفات الرصيد وآليات التنفيذ، وصولًا إلى مرحلة متابعة التنفيذ وإغلاق العقد، والتي تتضمن مراقبة استيفاء الالتزامات حتى اكتمالها وإغلاق العقد رسميًا مع إشعار الجهة الحكومية بذلك.
الإطار التعاقدي وضمان التنفيذ
تضمنت المادة الثالثة عشرة إطارًا تفصيليًا لآليات الوفاء بالالتزامات المرتبطة بالمشاركة الاقتصادية، حيث ألزمت بإدراج متطلبات المشاركة ضمن وثائق طلب العروض، مع امتداد الالتزام ليشمل المتعاقدين من الباطن وفق ما ينص عليه العقد الرئيس.
اشترطت تقديم عرض مستقل للمشاركة الاقتصادية يتضمن المشاريع المقترحة، مع تحديد أدوار جميع الأطراف والمستفيدين المحليين، وإرفاق خطاب التزام رسمي يوضح القيمة التقديرية لرصيد المشاركة الاقتصادية.
ونصّت المادة على توقيع عقد المشاركة الاقتصادية خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا من تاريخ توقيع العقد الرئيس، مدعومًا بملحقات تثبت الرصيد أو إنجاز المخرجات، إلى جانب إلزام المتعهد بتقديم ضمان تنفيذ بنسبة 10% من إجمالي الالتزامات خلال 30 يومًا من توقيع العقد، مع استثناء الشركات الأجنبية التي تقدم عروضًا استباقية وفق أحكام المادة الرابعة عشرة.
أوجبت المادة تقديم بيان نهائي خلال 60 يوم عمل من اكتمال جميع المشاريع، يتضمن إجمالي قيمة الالتزامات، والرصيد المكتسب، وصافي الفروقات، مدعومًا بالمستندات المؤيدة لذلك.
وأوضحت الهيئة أنه في حال اعتماد مسار المخرجات وفق المادة العاشرة من السياسة، يُستعاض عن آلية احتساب الرصيد التقليدية بتقييم مستوى تحقق مؤشرات الأداء الرئيسية المتفق عليها، والأثر الفعلي للمشاريع مقارنة بالمستهدف، مع تقديم المستندات والوثائق الداعمة لإثبات الإنجاز، مما يوفر مرونة أكبر للمتعهدين الكبار في تصميم وتنفيذ مشاريعهم الاقتصادية.
الرصيد الاستباقي والفائض
أكدت الهيئة على تشجيع الشركات الأجنبية على المبادرة والتميز من خلال استخدام آليتي الرصيد الاستباقي والفائض، حيث يمكن للمتعهدين تنفيذ مشاريع قبل نشوء الالتزام التعاقدي، ويُحتسب رصيد استباقي يمكن توظيفه للوفاء بالالتزامات المستقبلية، بينما يُسمح باستخدام الرصيد الفائض خلال خمس سنوات من تاريخ صدور شهادة الإنجاز النهائية، مع إمكانية تمديد المدة بناءً على طلب المتعهد.
ويُحظر نقل الرصيد الاستباقي أو الفائض لأي طرف آخر لضمان التزام كل متعهد بمسؤولياته.
مشاركة أطراف أخرى ومسؤولية المتعهد
يسمح للمتعهد بالاستعانة بأطراف أخرى لتنفيذ المشاريع، شريطة تحديد مشاركتهم في عرض المشاركة الاقتصادية، مع التأكيد على أن المتعهد وحده يتحمل المسؤولية الكاملة أمام الهيئة عن تنفيذ الالتزامات، ولا يُحتسب رصيد المشاركة الاقتصادية لأكثر من متعهد واحد عن النشاط ذاته.
إدارة الأداء والتقارير المرحلية
تلتزم الشركات بتقديم تقرير مرحلي كل ثلاثة أشهر، يتضمن حالة مشاريع المشاركة الاقتصادية وأدائها، بالإضافة إلى حضور الاجتماعات الدورية مع الهيئة. وفي حال وجود تأخيرات، يُلزَم المتعهد بوضع خطة معالجة وتنظيم اجتماعات إضافية.
تتيح المادة السادسة عشر للهيئة التحقق من الإنجازات عبر زيارة مواقع المشاريع للتأكد من تنفيذ الأنشطة التشغيلية المرتبطة بها.
إثبات الرصيد والبيان النهائي
يلتزم المتعهد بتقديم المستندات والأدلة الداعمة لإثبات استكمال كل مرحلة رئيسة، وتُعتمد من قبل الهيئة قبل الإفراج عن أي جزء من ضمان التنفيذ.
وتتحمل الشركة مسؤولية التكاليف المرتبطة بالتدقيق الخارجي أو الفني، وتشمل 2% من قيمة المشاريع لتغطية تكاليف الإدارة والمتابعة. وفي حال اعتماد مسار المخرجات، يتم استبدال إثبات الرصيد بتقديم أدلة تحقق مؤشرات الأداء المتفق عليها.
التعثر والجزاءات
تحدد الهيئة التزامات المتعهدين سنويًا، وتُطبق خصومات على ضمان التنفيذ في حال عدم استيفاء النسب المستهدفة، مع منح مهلة إضافية لسنة واحدة لتقديم المستندات الداعمة.
وفي حال الإخفاق، يمكن للهيئة اتخاذ الإجراءات النظامية بالتنسيق مع الجهات المختصة لضمان تطبيق السياسة بصرامة.
آلية التظلم والاعتراض
أقرت الهيئة آلية متعددة المراحل للتظلم أمام قراراتها، بدءًا بطلب مراجعة كتابياً أمام لجنة المشاركة الاقتصادية خلال 30 يوم عمل، وصولًا إلى التظلّم أمام مجلس إدارة الهيئة خلال 60 يوم عمل في حال عدم الرضا عن القرار، ما يعزز مبدأ العدالة والشفافية في تطبيق السياسة.
تسري أحكام السياسة بعد 120 يومًا من تاريخ نشرها، مع إصدار دليل إرشادي ملحق يُحدث سنويًا، ويتيح للمتعهدين جميع النماذج الرسمية المرتبطة بالسياسة عبر الموقع الإلكتروني أو أي وسيلة تراها الهيئة مناسبة.
توفر الهيئة آلية لدراسة أي طلبات استثناء، مع تحديد مسوغات كل حالة لضمان مرونة التطبيق دون المساس بمبادئ السياسة الأساسية.











