تصنيف المدارس إلى 4 مستويات وربط النتائج بـ ”نافس“ والرخص المهنية
اعتمدت هيئة تقويم التعليم والتدريب الدليل الإجرائي للتقويم المدرسي الذاتي للتعليم العام، في خطوة تستهدف إحداث تحول نوعي في آليات تقييم الأداء داخل المدارس، وتعزيز ثقافة التحسين المستمر، عبر منظومة متكاملة من المعايير والإجراءات والأدوات الرقمية التي تضمن رفع جودة المخرجات التعليمية وتحقيق الاستدامة في التطوير.
ويهدف التقويم الذاتي، وفق الدليل المعتمد، إلى تمكين المدارس من تشخيص واقعها بدقة، والتعرف على نقاط القوة وفرص التحسين، بما يجعلها نقطة انطلاق لتطوير الأداء المؤسسي والتعليمي بشكل مستدام. كما يسعى إلى ترسيخ ثقافة التقييم الذاتي داخل البيئة المدرسية، وتعزيز مشاركة جميع الأطراف ذات العلاقة، من معلمين وطلاب وأولياء أمور، في عمليات تقويم الأداء وتطويره.
ويعتمد هذا التوجه على تحويل نتائج التقويم في دورته الأولى إلى مدخلات رئيسية لخطط التحسين في الدورة الثانية، بما يضمن استمرارية التطوير وعدم انقطاعه، إلى جانب تحفيز المدارس على تبني حلول مبتكرة لمعالجة التحديات، وتعظيم الاستفادة من الموارد البشرية والمادية المتاحة.
يركز الدليل على رفع جاهزية المدارس للتقويم الخارجي، عبر بناء قدراتها الداخلية، وتأهيلها لتحقيق مستويات متقدمة من الأداء، وصولاً إلى تحقيق التميز المؤسسي واستدامته.
وضعت الهيئة مجموعة من الاشتراطات الملزمة لتطبيق التقويم الذاتي، تتضمن الالتزام الكامل بالأنظمة واللوائح المنظمة، والعمل وفق المعايير والمؤشرات المعتمدة، إلى جانب إعداد وتنفيذ خطط تحسين مبنية على نتائج التقويم، مع متابعة تنفيذها لضمان تحقيق الأثر المطلوب.
شملت المتطلبات تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لأعضاء فرق التقويم الذاتي داخل المدارس، لتمكينهم من استخدام الأدوات المعتمدة، والتعامل مع منصة منصة تميز الرقمية بكفاءة، إضافة إلى تطبيق عمليات جمع البيانات وتحليلها ورفعها وفق الجداول الزمنية المحددة.
وشددت الهيئة على ضرورة الالتزام بأخلاقيات التقويم، وعلى رأسها الأمانة العلمية، والدقة في إدخال البيانات، مع التأكيد على الحفاظ التام على سرية النتائج، وعدم الإفصاح عنها تحت أي ظرف.
وكشفت الهيئة عن اعتماد أربعة مستويات رئيسية لتصنيف الأداء المدرسي، وفق متوسط النتائج المحققة، حيث يأتي مستوى ”التميز“ في الصدارة للمدارس التي تحقق نسبة 90% فأعلى، ويتطلب الحفاظ على هذا المستوى تعزيز الابتكار واستدامة الأداء العالي.
ويلي ذلك مستوى ”التقدم“ بنسبة تتراوح بين 75% وأقل من 90%، وهو مستوى يعكس أداءً جيدًا مع الحاجة إلى استمرار جهود التحسين، فيما يأتي مستوى ”الانطلاق“ للمدارس التي تحقق ما بين 50% وأقل من 75%، ويستلزم تنفيذ تحسينات جوهرية في عدد من المجالات.
أما المستوى الأدنى ”التهيئة“، فيشمل المدارس التي يقل أداؤها عن 50%، ويتطلب تدخلات عاجلة وشاملة لمعالجة أوجه القصور في معظم مجالات التقييم.
وألزمت الإجراءات المدارس بتشكيل فريق للتقويم الذاتي برئاسة مدير المدرسة، وعضوية أربعة معلمين من ذوي الخبرة والتميز، مع تحديد مهام واضحة لكل عضو، ومنحهم الصلاحيات اللازمة عبر نظام ”نور“ لتنفيذ عمليات التقييم بكفاءة.
وفي حال تعدد المراحل الدراسية داخل المدرسة، يتم تشكيل فرق مستقلة لكل مرحلة، بما يضمن دقة التقييم وملاءمته لخصوصية كل مرحلة تعليمية.
ويتولى الفريق إعداد خطة تنفيذية متكاملة للتقويم الذاتي، تتضمن الأهداف، وتوزيع الأدوار، ومؤشرات القياس، وآليات المتابعة، مع إشراك جميع منسوبي المدرسة في تنفيذها.
تمر عمليات التقويم الذاتي بثلاث مراحل أساسية تبدأ بمرحلة الإعداد والتهيئة، التي تشمل تشكيل الفريق، وتدريبه، والاطلاع على نتائج التقويم السابقة، وبناء خطة العمل، ونشر ثقافة التقويم داخل المجتمع المدرسي من خلال ورش العمل واللقاءات التعريفية.
وتتضمن هذه المرحلة كذلك تسجيل بيانات المدرسة في منصة ”تميز“، وإعداد نموذج الجاهزية الذي يعكس واقع المدرسة واحتياجاتها، مدعومًا بالبيانات والإحصاءات والتقارير.
أما المرحلة الثانية، فهي مرحلة التنفيذ، وتشمل تطبيق أدوات التقويم المختلفة، وجمع البيانات وتحليلها وفق المعايير والمؤشرات المعتمدة، فيما تركز المرحلة الثالثة ”الإغلاق“ على مراجعة النتائج، وبناء خطط التحسين، ورفعها على المنصة، مع حفظ الوثائق والسجلات الداعمة.
تعتمد منظومة التقويم الذاتي على حزمة متنوعة من الأدوات، في مقدمتها تحليل الوثائق المدرسية، والتي تشمل الخطط التشغيلية، وتقارير الأداء، وبرامج النشاط، وسجلات متابعة الطلاب، وخطط الأمن والسلامة، إلى جانب ملفات إنجاز المعلمين والمتعلمين.
تشمل الأدوات الاستبانات الموجهة إلى الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، والتي تهدف إلى قياس رضا المستفيدين عن جودة العملية التعليمية، مع التأكيد على الشفافية والدقة في الإجابة، وسرية البيانات.
وتتضمن المنظومة كذلك الملاحظات الصفية، التي تركز على تقييم الممارسات التعليمية داخل الفصل، بما يشمل استراتيجيات التدريس، ومستوى التفاعل، وجودة التغذية الراجعة، وتنمية المهارات الأساسية والرقمية لدى الطلاب.
وتعتمد عمليات التقويم على إجراء مقابلات مع مختلف الأطراف داخل المدرسة، فيما يعرف بمجموعات التركيز، للحصول على تقييمات نوعية تدعم نتائج التحليل الكمي.
ربط النتائج بالاختبارات الوطنية والرخص المهنية
وتعزز الهيئة دقة التقييم من خلال ربط نتائج التقويم الذاتي بمؤشرات خارجية، أبرزها اختبارات ”نافس“ الوطنية لقياس نواتج التعلم في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، إلى جانب اختبارات القدرات والتحصيلي للمرحلة الثانوية.
يشمل الربط نظام الرخص المهنية للمعلمين، بما يتيح تقييم جودة الأداء التعليمي من خلال مؤشرات موضوعية، تسهم في بناء صورة شاملة عن مستوى المدرسة.
شددت هيئة تقويم التعليم والتدريب على أهمية الالتزام الصارم بمبادئ الشفافية والأمانة العلمية في جميع مراحل التقويم، محذرة من أي تهاون في دقة البيانات أو مصداقيتها، لما لذلك من تأثير مباشر على جودة مخرجات العملية التعليمية.
أكدت ضرورة الحفاظ الكامل على سرية نتائج التقويم، وعدم الإفصاح عنها، باعتبارها أداة داخلية للتحسين والتطوير، وليست للنشر أو التداول، مشددة على أن نجاح المنظومة يعتمد في المقام الأول على التزام المدارس بتطبيقها بروح مهنية ومسؤولية عالية.











