اليوم العالمي للفن
في 15 أبريل من كل عام، يُحتفل باليوم العالمي للفن وهو احتفال دولي يهدف إلى تعزيز الوعي بالفنون الجميلة والإبداع وتوطيد الروابط الإنسانية بين الشعوب. وقد اعتمدت اليونسكو هذا التاريخ تخليداً لذكرى ميلاد الفنان والمهندس الإيطالي ليوناردو دافنشي، الذي يُعد رمزاً عالمياً للسلام والتسامح والتعددية الثقافية، وتجسيداً لعبقرية الفن حين يلتقي بالعلم والمعرفة.
وفي كل مرة أتأمل فيها لصورة فوتوغرافية ولوحة فنية، أو أستمع إلى مقطوعة موسيقية، أو أقرأ نصاً أدبياً نابضاً بالحياة، أشعر أن الفن ليس ترفاً كما يظنه البعض، بل ضرورة إنسانية عميقة. إنه المساحة التي نلتقي فيها بذواتنا، ونتصالح مع العالم، ونعيد اكتشاف المعنى وسط ضجيج الحياة. لذلك أرى أن تخصيص يوم عالمي للفن في الخامس عشر من أبريل من كل عام ليس مجرد احتفال رمزي، بل رسالة إنسانية تؤكد أن الإبداع جزء أصيل من مسيرتنا الحضارية.
الفن في نظري هو روح الأمم. به تُقاس درجة وعيها، وبه تُحفظ ذاكرتها، ومن خلاله تعبّر عن آمالها وآلامها. حين تزدهر الفنون، يزدهر معها الحوار، وتتسع دوائر الفهم، وتترسخ قيم التسامح والجمال. فالفنان لا يرسم ويكتب أو يعزف من أجل المتعة فقط، بل يفتح آفاق للرؤية والتأمل، ويمنحنا أدوات لفهم ذواتنا والآخرين.
كما أن الفن ليس منفصلاً عن التنمية والتقدم، بل هو شريك أساسي فيهما. المجتمعات التي تعتني بالفنون تعتني في الحقيقة بإنسانها، لأنها تدعم الخيال، وتنمّي التفكير النقدي، وتعزز روح الابتكار. ومن هنا تبرز أهمية تعليم الفنون في المدارس، ليس كمادة هامشية، بل كعنصر جوهري في بناء شخصية متوازنة، قادرة على التعبير والإبداع والمبادرة.
إنني أؤمن أن دعم الفنانين وحماية حريتهم مسؤولية جماعية، لأن الإبداع لا ينمو في بيئة مقيدة. كلما منحنا الفن مساحة أوسع، ارتقينا بأذواقنا وأفكارنا، وحلّقنا نحو آفاق أرحب من الحرية والسلام. الفن يجمعنا حول طاولة الحوار حين تفرقنا الخلافات، ويذكّرنا بأن الإنسانية قاسم مشترك أعظم من كل اختلاف.
وفي اليوم العالمي للفن فرصة لنحتفي بالجمال من حولنا، ولنشارك في المعارض والندوات وورش العمل، لكن الأهم أن نجعل من كل يوم مساحة صغيرة للفن في حياتنا، أن نقرأ، أن نرسم، أن نستمع، أن نتأمل. فحين نمنح الفن مكانه الحقيقي، فإننا في الحقيقة نمنح الإنسان قيمته، ونصنع عالماً أكثر إشراقاً ووعياً وسلاماً.
ومن هذا المنطلق يعلن بيت الثقافة بمكتبة الدمام العامة عن إقامة معرض فني مميز بمناسبة اليوم العالمي للفن، تحت عنوان «سحر الطبيعة - فن التصوير الاحترافي»، وذلك في مدينة الدمام.
ويأتي هذا المعرض كدعوة عامة لجميع فئات المجتمع لخوض تجربة بصرية فريدة تستعرض جمال الطبيعة بعدسات المصورين المبدعين، وبالتعاون مع نادي مصوري الكوكبات الفلكي، والذي يعتبر أول نادي على مستوى المملكة مختص بالتصوير الفلكي.
يهدف الحدث إلى إبراز تنوع البيئات الطبيعية وسحر تفاصيلها، من جبال شاهقة إلى شواطئ رملية، ومن غابات خضراء إلى صحارى مترامية الأطراف، في مشاهد توثق اللحظات الآسرة التي تعكس روعة الكون ودقة تكوينه.
يقام المعرض في البهو بتاريخ 15/04/2026، من الساعة 4:00 مساءً حتى 9:30 مساءً، وهو مفتوح لجميع الفئات. ويتضمن مجموعة مختارة من الصور الاحترافية التي تسلط الضوء على جمال الطبيعة، مع إتاحة الفرصة للزوار للتفاعل المباشر مع الفنانين والمصورين، مما يعزز الحوار الثقافي ويعمق تقدير الفن البصري.












