آخر تحديث: 9 / 4 / 2026م - 9:49 م

كيف نحمي أبناءنا من الأخبار؟

الدكتور ماهر آل سيف *

في أزمنة الاضطراب، لا يكون السؤال: هل نخفي عن أطفالنا وشبابنا أخبار الحرب؟ بل: كيف نقدم لهم الحقيقة دون أن نزرع في قلوبهم الخوف، ودون أن نتركهم نهبًا للشائعات وصور الهلع؟ فالعزل التام ليس دائمًا حكمة، كما أن الإغراق في المتابعة ليس تربية.

إن الطفل والشاب اليوم لا يعيشان في فراغ؛ فالأخبار تصلهم من الهاتف، ومن المدرسة، ومن المجالس، وربما من مقطع عابر أشد أثرًا من خبر كامل؛ لذلك فإن تركهم وحدهم أمام سيل الأخبار قد يصنع فهمًا مضطربًا، وخيالًا خائفًا، وقلقًا يلبس ثوب الصمت. وفي المقابل، فإن إدخالهم في تفاصيل التحليل العسكري ومشاهد الدمار على نحو مستمر قد يرهق أعصابهم، ويولد في بعضهم توترًا، واضطرابًا في النوم، وخوفًا من المستقبل.

والتوازن هنا هو الرشد: لا نبعدهم عن الحقيقة، ولا نفتح عليهم أبواب الفزع؛ إذ نجلس معهم، نشرح بقدر أعمارهم، بلغة هادئة، ونؤكد لهم أن الدول والمؤسسات تعمل، وأن للأسرة دورًا في الطمأنينة، وأن الخوف لا يواجه بالهلع بل بالوعي والدعاء والانضباط. نجيب عن أسئلتهم، ونصحح ما يلتبس عليهم، ونمنع عنهم المتابعة المفرطة، ولا سيما مشاهد الدم والدمار والتحليلات المشحونة.

أما الشباب، فالأولى أن نربيهم على الفهم لا الانفعال، وعلى التثبت لا التهويل، وعلى قراءة الحدث بعين واعية لا بعاطفة مذعورة. فالمعرفة المنضبطة تقوي الشخصية، أما المتابعة المنفلتة فقد تنهك النفس وتزرع القسوة أو القلق.

ليس المطلوب أن نخرج أبناءنا من العالم، ولا أن نلقيهم في عواصفه؛ بل أن نمسك بأيديهم بين الأمرين؛ نمنحهم من الحقيقة ما يبني وعيهم، ونمنع عنهم من الأخبار ما يكسر أمنهم الداخلي. فالتربية في زمن الأزمات ليست حجبًا أعمى، ولا كشفًا بلا رحمة، بل حكمة تطمئن، ووعي يحمي، وقلب يبقى قريبًا منهم.