الشابات الأرامل وأيتامهن وما يواجهن من عقبات
إنه موضوع شائك، والخوض فيه يثير المشاعر والأحاسيس التي تدمي القلوب أسى وحسرة، ولكنها سنة الله في خلقه، وهكذا الحياة ومآسيها المؤلمة، خواطر تثار وتتجدد بين آونة وأخرى.
ذات مرة وفي جلسة عابرة مع بعض الإخوة الأفاضل، أثار بعضهم موضوعًا قيّمًا متعلّقًا وينصب أثره ومفاعيله المتراكمة والمترابطة على بعض الشابات الأرامل، وما يواجهنه من صعوبات ومشاكل بعد فقد أزواجهن وهن في مقتبل العمر، وتزيد الأمور تعقيدًا وصعوبة أكثر وأكثر عند فقد أزواجهن ولديهن أولاد أيتام، وخاصة من ناحية الرعاية والعناية بهم، وما يتطلبه ذلك من أعباء مالية ومعيشية، إذا كن يشرفن على تربية وتنشئة أبنائهن بنين وبنات، والأخطر من ذلك إذا كانت أعمار أولادهن من إناث وذكور متقاربة في العمر ولديهم احتياجات متعددة تستدعي الإنفاق على طلباتهم التي لا حد لها، وأمهم الأرملة التي لا حول لها ولا قوة، حيث تستند على ما يأتيها من مساعدات ومعونات الضمان الاجتماعي والجمعيات الخيرية.
بعد وفاة زوجها وهو في عز شبابه، وخلف وراءه عددًا من الأيتام تتقارب أعمارهم، فيحتاجون إلى نفقات مكثفة ومتتالية، بينما ما تستلمه هذه الأرملة من مساعدات لا يغطي كافة المصاريف التي تحتاج إليها العائلة ككل.
هنا تُخلق الارتباكات وينعدم التوازن، وتقع الأرملة المسكينة في حيرة من أمرها، تضطر فيها إلى بذل ماء وجهها إلى المقربين إليها، من جد الأولاد أو إلى أبيها، أو إخوانها الذين يواجهون الالتزامات المالية نفسها؛ لأنّ الحياة المعيشية قد تغيرت والمتطلبات الحياتية قد زادت.
إذًا، ما الحل الأنجع لمثل هذه الأزمات؟ وكيفية إيجاد الحلول لها؟
هنا ساد الصمت لدى الجميع، فجأة بادر أحدهم باقتراح نفعي قائلاً: لماذا لا تعمل الأرملة في أي وظيفة مناسبة تساعد فيها نفسها وعيالها؟
هذا الاقتراح أصبح بين القبول من البعض والرفض من البعض الآخر، وتعلل الاعتراض عند بعضهم، معلّلين ذلك بأنّ الأرملة في هذه الحالة كيف توفق وتجمع بين مسؤوليات البيت والأولاد والوظيفة؟
وهكذا يكون الإشراف على تربية الأولاد شبه منعدم، وخاصة أثناء تواجد الأم خارج البيت، وكما يقول المثل الشائع: أراد أن يكحلها فأعماها، وهكذا نكون قد رجعنا إلى نقطة الصفر، وبدأ الإخوة الحضور في التفكير مرة أخرى لهذه القضايا الناشئة التي تتكرر بين فترة وأخرى، وفي نهاية المطاف، أقر الجميع بخطة إنسانية، وذلك بعرض الأمر على أهل الاختصاص والخبرة للاستفادة من خبراتهم في معالجة هذه المعضلات، كالجمعيات الاجتماعية، وعلى أصحاب الأيادي البيضاء والسخية، الذين لن يبخلوا بما تجود به نفوسهم من العطاء والإحسان والمساندة.
وكما ورد في الحديث: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل»، والهدف هو دعم الأرملة لتجنب الحاجة والسؤال، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وطرحت فكرة إنشاء صندوق خيري يساعد هؤلاء الأرامل ومن يعولون في تخطي الصعاب، بعد دراسة مستفيضة تخضع للفحص والمتابعة، وإعطاء من تستحق، والتي ظروفها لا تساعدها على متطلبات الحياة وتهيئة الحياة الكريمة التي لا عوز فيها ولا إذلال، حتى يتمكن أبناؤهن من اجتياز كل العقبات، ليشقوا طريقهم ومستقبلهم بكل سلاسة واطمئنان... والسلام ختام.











