آخر تحديث: 9 / 4 / 2026م - 9:49 م

حينما رحل رائد الصورة الجوية في القطيف

مريم آل عبد العال *

رحل وبقيت زواياه تحكي قصة عشق للمكان، وغاب وبقيت عدسته عينًا لا تنام على جمال القطيف في تلك اللحظة. وحين نتحدث عن الوفاء للمهنة والشغف بالأرض، يبرز اسم الزميل الراحل خالد الطلالوة ”أبو أحمد“ كعلامة فارقة في ذاكرة كل من عمل معه.

كان لي شرف معرفة ”أبي أحمد“ عن قرب كزميل مهنة، وتحديدًا في تلك الجولات الميدانية لفريق ”جهات الإخبارية“، حيث كان المصورون يبذلون أقصى جهدهم لاقتناص اللقطة النوعية. كنت أجده دائمًا ينزوي في زاوية خاصة، مستجمعًا كامل تركيزه مع طائرته «الدرون»، التي لم تكن مجرد أداة، بل كانت عينه الفريدة التي يرى بها الميدان من أفقٍ مختلف.

لم يكن أبو أحمد إلا شعلةً من النشاط، لم يتقاعس يومًا عن توثيق القطيف بكل ربوعها. فقد استعنت به مهنيًا في الصحيفة وفي ميادين عمل أخرى، فما ردني يومًا، بل كان لا يتوانى عن العودة للأماكن ذاتها مرارًا والخروج بأفضل الزوايا، ودائمًا ما كان يفاجئنا بجمالها.

لقد صنع من صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي موسوعة مصورة متاحة لكل محب وباحث، كما دعم بلدية محافظة القطيف بالعديد من أعماله التي زينت بعضها أروقة أقسامها، فساهمت في وضوح بصمته الفنية.

بالنسبة لي، كان أبو أحمد ”موضوعًا“ فريدًا بحد ذاته، في حين كنت من أوائل من قابله وقت انضمامه للفريق، وعرفته عن قرب في الاجتماعات الخاصة بصناعة الفيديو وتأسيس الفريق. في شهور قليلة، أصبح إضافة نوعية لم نستغنِ عنها يومًا، وسيبقى مكانه ”أخضر“ لا يأتي بمثل فرادته وإخلاصه في التوثيق.

كنت أقول دائمًا للعزيز ”أبي بتول“ رئيس تحرير الصحيفة الفاضل: ”إن القطيف لابد أن تُوثق بصريًا، وأن يُثرى المحتوى الإلكتروني بها، ولا ينبغي أن نكتفي بالنصوص، لا بد للأجيال القادمة أن تعرفها وتراها كما هي اليوم“، وكان خالد أحد أجمل رواد هذا التعريف البصري. نعم، وفقدت القطيف قامةً أرّخت هذا المكان بالصورة، وقد ترجل سريعًا، دون أن تَسْنَح لنا حتى فرصة لوداعه.

لقد ترجل رائد الصورة الجوية، لكن ”عين السماء“ التي فتحها لنا لن تغلق أبدًا، ففي كل زاوية من سماء القطيف هناك التقاطة تحمل رؤيته، وفي كل صورة جوية تعبر عن القطيف ستبقى فيها من روحه، سيبقى ”خالد الطلالوة“ حاضرًا في كل مشهد نراه من علو، شاهدًا عليه.

كاتبة صحفية - إعلامية وناشطة في مجموعة قطيف الغد