عدسة انطفأت بـ «القطيف».. كيف ودّع إعلاميو ”جهات“ زميلهم خالد الطلالوة؟
خيمت مشاعر الفقد الممزوجة بالصدمة على أسرة صحيفة ”جهات الإخبارية“، إثر الوداع المفجع لزميلهم المصور خالد الطلالوة الخميس الماضي؛ حيث سطر إعلاميو الصحيفة مرثية جماعية استذكرت مآثره الإنسانية والمهنية.
ونعى رئيس التحرير زهير العبد الجبار قائلًا: طوال مسيرتها التي امتدت لأربعة عشر عامًا، مرت ”جهات الإخبارية“ بمحطات وتجارب صعبة وقاسية، غير أن رحيل الأخ والصديق والزميل خالد الطلالوة شكّل فاجعةً وفقدًا لا يضاهيه ألم.
وأكد العبد الجبار أن ”أبو أحمد“ من تلك النخبة النادرة التي تترك في النفوس أثرًا عذبًا وذكرى طيبة؛ مضيفًا: ”طيلة سنوات عشرتي له، لم أعهد عليه يومًا تبرمًا أو ضيقًا، بل كان بشوشًا دائم الابتسامة، رقيق القلب، ودمث الأخلاق. حتى في مواقف العتاب، لم يتخلَّ يومًا عن لطفه ورقته. كان مبادرًا لتلبية النداء كلما استنجدنا به، وكان لنا نعم السند، والناصح الأمين.“
من جانبه، بيّن الكاتب حسين العلق أن غياب المبدعين لا يعني اندثارهم، بل يمثل إعادة تعريف لحضورهم وتأثيرهم بطريقة أعمق وأكثر خلودًا.
ولفت العلق إلى أن الطلالوة مثّل حالة إنسانية ومهنية متفردة تُكتب بمداد الوفاء، متجاوزًا كونه مجرد اسم عابر ضمن الطواقم الصحفية.
وأكد أن الراحل تمكن في عصر السرعة من اقتناص المعنى قبل اللحظة وإضفاء البعد الإنساني على صوره، خالصًا إلى أن بقاء أثره هو العزاء الأكبر لرحيل الجسد.
وفي وداع مؤثر، نعى المصور مالك سهوي زميله بلقب ”فارس الدرون“، مشيرًا إلى أن عدسته حلقت بصمت لتوثق جمال المحافظة بدافع الحب والانتماء لتلك الأرض.
وتطرق المصور بندر الشاخوري إلى إبداعات الراحل، واصفًا إياه بـ ”عين الصقر“ الذي سخّر فنه لخدمة المصلحة العامة والأعمال التطوعية والخيرية.
والتزم المصور حيدر المسكين بإكمال مسيرة الشغف ذاتها، مؤكدًا أن الطلالوة كان شعلة الحماس التي تلهم بقية الزملاء للعمل المتقن.
وبغصة الوداع، لفت المحرر حسن آل سويد إلى مرارة اللحظة، متحسرًا على حمله لجسد زميله نحو مثواه الأخير بدلًا من رفعه لمنصات التتويج والإبداع.
وأوضحت المحررة انتصار آل تريك أن نبأ الوفاة وقع كالصاعقة، مستذكرةً مبادراته السريعة وحرصه على تلبية نداء التغطيات الميدانية بطائرته المسيرة.
من جهتها، وصفت المحررة إيمان الشايب الفقيد بأنه ”عملة نادرة“، مؤكدةً أن ملامح الحزن في وجوه الزملاء تعكس بوضوح حجم الفقد لكفاءة استثنائية.
واعتبرت المصورة دعاء الخباز الراحل مرشدًا ومعلمًا ملهمًا، مبينة أنه لم يتردد يومًا في تقديم الدعم والنصح لزملائه.
في حين أوضحت المصورة فاطمة آل إسماعيل أن عدسة خالد كانت ”العين الثالثة“ التي تروي حكايات الأمكنة، مشددةً على أن رحيله جعل السماء تفقد عينها المراقبة للجمال.
وبكلمات ملؤها الألم، قالت المحررة نداء آل سيف إنها لم تتخيل يوماً أن تصيغ خبر رحيل زميلٍ قاسمته سنوات العمل، لا سيما إبان جائحة كورونا التي جمعت طاقم الصحيفة في الكثير من التغطيات الميدانية.
وأكدت أن رحيله شكّل فاجعة مؤلمة تتطلب من أسرة ”جهات الإخبارية“ وقتاً للخروج من صدمة الفقد، واصفةً الفقيد بالإنسان الراقي والمحب للقطيف وأهلها؛ إذ وثّق كل جزء منها بقلبه، وليس بكاميرته فحسب.
وأشارت المصورة إنعام العدنان إلى روحه الإيجابية وإخلاصه النادر، والذي تجلى بوضوح خلال عملهما المشترك في تصوير فيلم ”ليان“.
وبعبارات تأملية، نعى المصور أمجد القواعين زميله بوصفه ”مؤوّل الضوء“، موضحًا أنه مضى تاركًا خلفه يقينًا بأن الجمال لا يزول متى ما لامس الصدق.
وأكد المصور هشام الأحمد أن فريق العمل تعلم من الفقيد كيف تتحول التفاصيل البسيطة إلى مشاهد نابضة بالحياة دون تكلف أو مبالغة.
وأوضح المصور سعيد الشرقي أن الطلالوة لم يكن مجرد حامل كاميرا، بل روحًا تلتقط الإحساس الخفي وتتجاوز الجماليات الشكلية لتصنع من الصورة ”موقفًا ورسالةً وصدقًا“.
وأشار إلى أن الراحل تميز بهدوء لافت، غير أن أثره بدا ”صاخبًا“ في كل زاوية وثقها، معتبرًا رحيله الموجع بمنزلة تأسيس لـ ”مدرسة كاملة“ في الالتزام المهني.
ودعا للفقيد ”أبو أحمد“، مؤكدًا أن الضوء الذي طالما عشقه وعمل به سيبقى الشاهد الأبدي على إبداعه.
واختتمت المحررة مريم عبدالعال سلسلة الرثاء، مبينة أن ”أبو أحمد“ كان يقتنص اللقطات النوعية بصمت، ليترجل عن صهوة الإبداع سريعًا تاركًا للقطيف إرثًا بصريًا يضيء للأجيال القادمة.











