آخر تحديث: 28 / 2 / 2026م - 1:42 ص

الإعاقة لم تكن يوما عائقا عن النجاح

جمال حسن المطوع

بعث لي أحد الإخوة الأعزاء بمقطع فيديو هادف على منصات التواصل الاجتماعي، يحكي عن فتاة معاقة برهنت بعزيمتها وإصرارها على تخطي كل الصعاب مهما كانت الظروف قاسية وحرجة، لتولد من كل ذلك، ورغم إعاقتها، رغبة جامحة.

منذ نشأتها وهي تعاني ما تعاني من إعاقات جسدية متعددة منها فقدان البصر، وعدم القدرة على المشي، والتنفس عن طريق الأجهزة الطبية، والنطق بنفس متقطع، لتخوض غمار الحياة باختبار رباني بحفظ عشرين جزءًا من القرآن الكريم. وتقدمت إلى اللجنة المشرفة من النخبة التي شكلت لمتابعة واختبار حفظة القرآن الكريم، وكانت الفتاة قد أحضرت على كرسي كهربائي متحرك أمام هذه اللجنة؛ لتقدم ما تجود به قريحتها من قراءة القرآن الكريم من الأجزاء التي تحفظها.

فكان الفوز حليفها لتصبح محل إعجاب وتقدير من اللجنة المشرفة والجمهور المشارك الذي تفاعل معها بكل حب ومودة، حتى إن اللجنة ذاتها والحضور الجماهيري أخذت دموعهم تتقاطر دعمًا وتأييدًا لها؛ لأن هذه الأيقونة المميزة نالت إعجابًا وتشجيعًا لا يوصفان، جعل النفوس تتهافت إلى سماع ترتيلها العذب الأخاذ الذي أطرب القلوب وأبهج النفوس، وهي تغرد بصوتها العذب، وتهيم عشقًا وحبًا في كتاب الله قراءة وتجويدًا من دون تلعثم أو عثرات، حتى مع صعوبة التنفس الذي يتم عن طريق أجهزة الأكسجين المركبة على منخريها، ومضت على هذا النحو حتى أنهت المطلوب منها بامتياز وبراعة فائقة وهي فرحة مطمئنة، بلا خوف ولا وجل.

لله درها على هذا العطاء والإجادة اللذين لا يوصفان، حيث لا حد لهما من الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى، فهي بحق جوهرة ثمينة لا تقدر بثمن، بل هي من المبدعات حقًا، اللاتي تتشرف بهن بنات هذا الجيل من المؤمنات، لتكون لهن تاجًا يتفاخرن به، وقدوة لهن في تخطي كل الصعاب في زمن طغت عليه بهارج الدنيا وزخارفها.

وما أحوج بناتنا الفاضلات إلى هذه النماذج الفريدة لتكون علامة فارقة ليميزن ما ينبغي عليهن فعله. والسلام ختام.