آخر تحديث: 26 / 2 / 2026م - 1:24 ص

أنا بلا جمهور

وجدان الياسين *

أنت لست ما يُقال عنك..

توقف عن محاولاتك المستميتة للتحكم في تصوّر الآخرين عنك، فذلك ليس شأنك. خلف حجاب العوالم الافتراضية ستعترف.. أنك لست مثقفًا كما يظن البعض، وربما تكون تلك أصدق جملة كتبتها يومًا عن نفسك.. سيحمد آخرون تواضعك، وسيلصق بك آخرون ألقابًا تمقتها: المثقف اللامع، صاحب القلب الثائر. بينما أنت بالكاد ثرت يومًا على طعم مرقة لحم أعدّتها زوجتك بلحم العجل بدلًا من الغنم.

وفي إحدى الليالي، حين يشتد عليك نزق القراءة، ستصرخ في منصتك: إلهي، خلصني من هيوم و”مبحث الفاهمة البشرية“، ذاك الذي زلزل حتى راسل وجعل العقلانية موضع شك. وسيرد عليك البعض بإعجاب: يا لهذا العنوان المثير! من الواضح أنك نهم في القراءة! بينما سينفق آخرون جهدهم في تحقيرك: من أنت لتنتقد كاتبنا الكبير؟ وما وزنك في النقد؟

لكنّك، في قرارة نفسك، تعلم أن لا هذا المديح ولا ذاك الذم يعكس حقيقتك. أنت وحدك، والله يعلم، أين تضع نفسك وفي أي خط تقف. ومع ذلك، تكابر. ربما يعجبك بريق ”الإعجاب“ ونشوة الإشادة، فتمحو أصوات المحقرين لتعود لاحقًا وتفضح خبثهم. لقد استدرجوك إلى دوامتهم، فصدّقت أن قيمتك فيما يقال عنك.

الحقيقة أنك لست الرأي العابر، ولا ما تصوغه الألقاب. أنت الكلمة حين يحين المشهد الفعلي. أنت نكرانك للثوابت إذا قامت بغير برهان، وإصرارك على الدليل حين ينهار الادعاء…أنت ذاك الباحث عن معنى، عارٍ من الصفحات الوهمية، سائر وسط كل هذه الفوضى لتجد نفسك.