الإمام علي عليه السّلام نبع العلوم ومنارة المعرفة وقوة الكلمة
عندما نريد أن نتحدث عن علم الإمام علي
، فإننا نقف أمام موسوعة علمية، بحرها غزير، ممتلئة باللآلئ والنفائس التي لا تقدر بثمن، بل نصاب بالذهول لعمقها وتجذرها وأصالتها لأنها تحمل أبعادًا ذات مغزى عريق، يؤصل الإيمان ويقوي الارتباط بخالق هذا الكون، الذي أبدع في وجود آيات تمثلت فيما وهبها لبعض خلقه المقربين، ليكونوا حلقة وصل مع عباده في هدايتهم من الزيغ والضلال.
وهذا ما جسده الإمام علي
في أطروحاته وعلومه، عندما دخل أعرابي مسجد الكوفةِ، ورأى أمير المؤمنين واقفًا على المنبر يخطب قائلًا:
«سلوني قبل أن تفقدوني، فإني أعلم بطرق السماوات من طرق الأرض».
فوقف الأعرابي وقال: «لدي سؤال يا أمير المؤمنين». فقال علي: «سل ما بدا لك».
فقال الأعرابي: «رأيت كلبًا قد وطئ شاة فحملت منه، فهل يلحق هذا الوليد بالشاة فيجوز لنا أكله، أم يلحق بالكلب ولا يجوز لنا أكله؟».
فقال الإمام علي
: «اختبره، فإن رأيته يأكل لحمًا فهو كلب، وإن رأيته يأكل علفًا فهو شاة»، فقال الأعرابي: «رأيته مرة كذا ومرة كذا يا أبا الحسن»، فقال الإمام علي: «اختبره في الشرب، فإن رأيته يكرعُ الماء فهو شاة، وإن رأيته يلغُ الماء فهو كلب»، فتعجب الأعرابي وقال: «رأيته مرة يكرع الماء ومرة يلغُ فيه».
فقال علي: «اختبره في الجلوس، فإن رأيته يجلس على اثنتين فهو كلب، وإن رأيته يبرك على أربع فهو شاة».
فقال الأعرابي: «يا أبا الحسن، رأيته مرة يجلس هكذا ومرة هكذا».
فقال علي: «اختبره في السير مع القطيع، فإن تأخر عن القطيع فهو كلب، وإن توسط القطيع فهو شاة».
فقال الأعرابي: «رأيته مرة كذا ومرة كذا».
عندئذ تبسم الإمام، وقال له: «اذبحه، فإن رأيت له أمعاء فهو كلب، وإن رأيت له كرشًا فهو شاة».
فبهت الأعرابي وقال: «من أين لك هذا العلم يا أمير المؤمنين؟».
فقال
: «لقد علمني رسول الله محمد ﷺ ألف باب من العلم، ينفتح لي من كل باب ألف باب، وإني أعلم بطرق السماوات من طرق الأرض».
هكذا تُصاغ الحجةُ والدليلُ ببيان ساطع وبرهان قاطع ممن هم أهلٌ لها، وصدق من قال: أُعطيَ القوسُ باريَها، وكيف لا، وهو ممن سُقي العلمَ والمعرفةَ بفيض إلهي ومدد رباني وعلم نبوي، وهو علي بن أبي طالب، وما أدراك ما علي.
















