ظاهرة التنمر وبيئتنا المجتمعية
هل ظاهرة التنمر تجد لها مكانًا في بيئتنا المجتمعية؟
تساؤل يطرحه كثير من الشرائح على مختلف المستويات العمرية، فالتنمر هو سلوك عدواني متكرر ومقصود، يستخدم فيه فرد أو مجموعة القوة لإيذاء شخص آخر جسديًّا أو لفظيًّا أو نفسيًّا، وهذا ملاحظ عندما تسمع أو ترى أن فلانًا من الناس يتعامل مع أقرب من حوله بعصبية خارجة عن المألوف، أو يتفوه بكلمات جارحة، أو يستخدم يده كعقاب لردة فعل، وفي نماذج أخرى؛ مثل: أب مع أولاده أو زوجته، أو أبويه، إذا كانا كبيرين في السن، أو إخوته، والعكس صحيح، وقس على ذلك أمثلة عديدة في التعامل اليومي، بين معلم وتلامذته، أو مدير ومرؤوسيه، أو بين صاحب وأصدقائه، أو بين تاجر وعملائه، وهي، بلا شك، عادة سيئة ذات سلوك غير أخلاقي البتة، وتخالف التعاليم الإسلامية، فضلًا عن العادات والتقاليد المتعارف عليها.
بل يحرم القانون المدني ذلك الفعل ويعاقب عليه إذا أثبتت الأدلة وقوعه، ونسمع عن قضايا حدثت بهذا الشأن، ولكن أصحابها لا حول لهم ولا قوة؛ لأنها لم تصل إلى السلطات المعنية وغابت عن الأنظار، بل يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإيذاء الجسدي والمعنوي، ولكن لا حياة لمن تنادي.
وقد وصل إلى أسماعي بعض هذه الحوادث المؤسفة، ولكن أصحابها يغلب عليهم طابع الصمت وحب الستر، وخاصةً بين المقربين عائليًّا، أو في البيت الواحد الذي يعج بالكثير من الإشكالات والمنازعات، وتنعدم روح المودة والمحبة والاحترام المتبادل بينهم.
وهذه مشكلة المشاكل في عصرنا الحاضر، ولحل هذه المعضلة لا بد أن يسود التسامح والتغاضي والتنازل، وإزالة المسببات بروح ودية، تعلوها السيطرة على الانفعالات والتشنجات، ومحاولة كبت ردة الفعل الناتجة عن ذلك، وأن تسود لغة التعقل والانضباط في سلوكياتنا وتصرفاتنا الانفعالية، وألا تأخذنا العزة بالإثم، لنتجنب الارتدادات غير المرغوب فيها شرعًا وقانونًا، حتى لا نقع فيما لا يحمد عقباه، والله ولي التوفيق.
















