آخر تحديث: 14 / 2 / 2026م - 12:17 ص

مفهوم التمرير الكارثي

يوسف أحمد الحسن * ‏صحيفة الجزيرة

برغم أن مصطلح التمرير الكارثي Doom Scrolling ظهر أول مرة في عام 2018 م، فإنه قد انتشر خلال جائحة كورونا عام 2020 م حينما كان الناس يتابعون أخبارها.

ويعرّف المصطلح - الذي أصبح كلمة رسمية في قواميس ميريام، وبستر، وأكسفورد عام 2023 م - أنه عادة إدمانية وسلوك قهري بالانغماس في وسائل التواصل الاجتماعي والتمرير المستمر للأخبار مع التركيز على الأخبار السلبية والمقلقة أو الكارثية؛ كأخبار الحروب والاضطرابات، والأمراض والأوبئة، والكوارث... ويمكن ترجمة المصطلح أيضًا بالتصفح القلق والتشاؤمي أو التمرير القاتم.

ويعيد بعض الخبراء والمتخصصين هذا الجنوح لهذا النوع من الأخبار - الذي ينتشر كثيرًا في أنحاء العالم - إلى استعداد نفسي لدى الإنسان إلى الانتباه للتهديدات والأمور السلبية والسيئة؛ يشجّع على ذلك تصميم خوارزميات وسائل التواصل التي تدفع نحو ذلك؛ من أجل زيادة التفاعل والالتصاق بها والإدمان عليها.

وتؤدي هذه الحالة إلى زيادة القلق والاكتئاب والإحباط واضطراب النوم لدى المصاب بها، وتنتشر أكثر بين الشباب من جيل زد والنساء؛ تاركة إياهم في دوامة من التشاؤم والسوداوية لا تكاد تنتهي؛ كونه سلوكًا لا إراديًّا يهدف إلى التأكد من أن المشاعر السلبية لها ما يسوّغها، ويغذّي حالة الفضول المستمر لديهم، وحالة فومو FOMO «Fear Of Missing Out»، التي تعني الخوف من فقدان معلومة حول شيء ما.

ولأن هذه الحالة يمكن أن تتطور إلى درجة من الهلع، وقد تؤدي بعد مدة إلى تدهور في الصحة العقلية، ثم تنعكس على صحة الجسم، فلا بدّ من علاجها ذاتيًّا عبر وضع برنامج صارم؛ يبدأ بالوعي بها وبحصولها، ثم تحديد وقت للمطالعة وتصفح الأخبار «30 دقيقة مثلًا يوميًّا»، مع الالتزام بإيقاف إشعارات التطبيقات، والاستفادة من بعض البرامج التي تقيس وتحدد مدة استخدام التطبيقات؛ مثل: Screen Time, ويُنصح هنا بالبحث عن محتوًى إيجابي أو محايد عند التصفح؛ وذلك لتحقيق درجة من التوازن في خوارزميات التطبيقات، وأن يلتزم المصاب بهذه الحالة بالتوقف عن متابعة قراءة أي خبر سلبي أو سوداوي. وهنا يجدُر بالمصاب بهذه الحالة أن يقتصر في متابعة الأخبار على المصادر الموثوقة فقط، ومحاولة التوجُّه نحو القراءة المركّزة والطويلة خاصّة في الكتب الورقية التي بطبيعتها تخلو من المشتّتات، مع مواكبة ذلك بنشاط جسدي ورياضة، وعلاقات اجتماعية حقيقية، لا افتراضية، والالتزام بترك الجوال والأجهزة الذكية قبل النوم بمدة.

* القراءة فعل إنصاتٍ طويل لذات لأخرى، نخرج منه ونحن أقل وحدة. الأديب المغربي عبدالفتاح كيليطو