أبعد من مجرد تكريم للشيخ العيسى
يمثل اجتماع أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مبنى ”الكابيتول“ خلال فبراير الجاري، لتكريم الأمين العام لـ ”رابطة العالم الإسلامي“ الشيخ محمد العيسى، مؤشرًا سياسيًّا - ثقافيًّا له دلالة مركبة تتجاوز البعد الاحتفائي الشخصي، إلى تقدير مسارٍ طويلٍ وعمل مؤسسي ممنهج مارسه الدكتور العيسى منذ سنوات، ولا يزال مستمرًّا فيه، بغية نزع فتيل التوترات بين ”الشرق“ و”الغرب“، والتأكيد على أن الأديان يمكنها أن تتعايش وتتكامل، وأن الأساس هو الحوار والاحترام المتبادل، والبناء على المشتركات والقيم الإنسانية والأخلاقية والروحية العليا.
التحليل الموضوعي لهذا المسار يشير إلى أن تكريم ”الكونغرس“ الأميركي ليس مناسبة طارئة، بل نتيجة لعملية تراكمية من بناء الثقة، انتهجت فيها ”رابطة العالم الإسلامي“ استراتيجية ”الاشتباك المباشر“ مع دوائر صناعة القرار ومراكز التفكير المؤثرة في واشنطن، متجاوزةً الوسطاء التقليديين، وهو اشتباك إيجابي، بعيد عن الصدامية وعن المجاملات الممجوجة أيضًا، وقاعدته الصلبة الحوار الصريح، وتدوير الزوايا، لا من خلال إغفال الموضوعات محل التباين، إنما عدم تحويل ذلك إلى جدالٍ لا طائل منه! وهي استراتيجية نجحت فيها ”الرابطة“ ورفعت فيها من رصيد نقاط التعاون، مقدمة خطابًا حديثًا، مدني الصيغة، إيماني الهوية، مقرونًا بالمشاريع العملية.
يمكن رصد ملامح هذه الاستراتيجية عبر محطات مفصلية مبكرة، شكلت الوعي السياسي لدى نخبة أميركية مؤثرة تجاه ”رابطة العالم الإسلامي“. ففي مايو 2018، حاضر الشيخ محمد العيسى في ”معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى“، والذي يُعد أحد أهم مراكز الثقل الفكري المؤثرة في السياسة الخارجية الأميركية. ووقوف شخصية دينية إسلامية على منبره لتقديم خطاب حول ”القيم المشتركة“ و”مكافحة التطرف“، كان بمثابة تفكيك عملي للحواجز مع النخب السياسية.
أيضًا، الحوار مع ”معهد هدسون“ في مارس 2022، وهو المؤسسة المحسوبة على التيار ”المحافظ“. في تلك الزيارة، طرحت ”الرابطة“ مقاربة نقدية، مؤكدة أن الحل يكمن في دعم ”الدولة الوطنية“ لا تقويضها، ومواجهة خطابات الكراهية.
هذه مجرد أمثلة سريعة حول استراتيجية تنتهجها ”رابطة العالم الإسلامي“ بهدوء وصبر، تروم من خلالها بناء شراكات مستدامة، لأن الغاية الأسمى تحقيق السلام للبشرية، والبعد عن الحروب التي يروج لها المتطرفون والعنصريون!.
















