إشراقة جديدة في ثوب متجدد لصحيفة جهات
في كل مرة يرتبط القارئ بمنبرٍ إعلامي على مدى سنوات، تتشكل بينهما علاقة تتجاوز حدود المتابعة العادية؛ علاقة قوامها الثقة، والاعتياد الجميل، والاطمئنان إلى صدق الكلمة ورصانتها. وعندما يُفاجأ هذا القارئ برسالة تدعوه إلى تحميل إصدار جديد من التطبيق، فإن الأمر يبدأ بخطوة تقنية صغيرة، لكنه سرعان ما يتحول إلى رحلة اكتشاف تؤكد أن المؤسسة التي أحبها لا تزال تتقن فن التجدد دون أن تتخلى عن أصالتها.
من اللحظة الأولى لتصفح التطبيق الجديد لصحيفة جهات، يلمس المستخدم حجم العناية المبذولة. جمال الخط ووضوحه لم يكونا تفصيلًا بسيطًا، بل كانا مفتاحًا لتجربة قراءة أكثر راحة وسلاسة، حيث أصبحت العين تمضي في السطور مطمئنة، بلا عناء، وبلا تشويش، فيشعر القارئ أن المادة تقترب منه، وأن المعرفة تقدم له في هيئة تليق بها.
هذا التحسين في العرض البصري يعكس فهمًا عميقًا بأن الصحافة اليوم لا تقوم على جودة المحتوى فحسب، بل على كيفية تقديمه أيضًا. فالفكرة الرفيعة تحتاج إلى قالب جميل، والطرح الواعي يزداد تأثيرًا حين يصل إلى القارئ في صورة أنيقة مريحة.
الأساس الذي يضمن تجربة سلسة وسريعة في كل مرة يستخدم فيها القارئ التطبيق بدا واضحًا في حزمة التطوير الجديدة، حيث أصبح بإمكانه تصفح الأخبار والمقالات التي جرى تحميلها مسبقًا حتى في حال انقطاع الاتصال بالشبكة، مع تحسينات تقنية رفعت من سرعة الاستجابة والتنقل بين الأقسام بانسيابية ملحوظة. كما يدعم التطبيق الروابط العميقة بحيث تُفتح المواد مباشرة داخله بدل الانتقال إلى المتصفح، ويأتي بتصميم متوافق بالكامل مع الأجهزة اللوحية ليستفيد من الشاشات الكبيرة ويمنح قراءة أوسع وأوضح، إضافة إلى نظام إشعارات مطوّر يقدّم تنبيهات منظمة وذكية وأكثر تفاعلية.
حرص التصميم الجديد على أن يمنح القارئ تحكمًا كاملًا في طريقة عرض المحتوى، من خلال واجهة حديثة وسهلة الاستخدام تتيح تنقلًا واضحًا بين الأقسام، مع إمكانية التبديل بين الوضع الليلي والنهاري بما يلائم مختلف ظروف الإضاءة، إضافة إلى خاصية التحكم بحجم الخط بما يضمن راحة العين، فضلًا عن عرض الصور بجودة عالية مع إمكانية تكبيرها وحفظها مباشرة على الجهاز.
لأن بعض المواد تستحق العودة إليها مرارًا، جاءت أدوات عملية تُبقي المحتوى المفضل قريبًا من القارئ؛ إذ يمكن حفظ الأخبار والمقالات للقراءة لاحقًا بنقرة واحدة، مع إتاحة هذه المواد في أي وقت حتى دون الاتصال بالإنترنت، إلى جانب قسم خاص بالمحفوظات يجمع كل ما تم اختياره في مكان واحد ليسهل الرجوع إليه، فضلًا عن أرشيف شامل وبحث متقدم يتيح الوصول السريع إلى أي مادة منشورة سابقًا.
من الإضافات النوعية التي تستحق الإشادة وجود منظومة متكاملة تعزز الصلة بين القراء وأصحاب الأقلام، حيث يتيح التطبيق دليلًا شاملًا لكتاب الصحيفة عبر قسم مخصص، مع إمكانية البحث باسم الكاتب للوصول السريع إلى ملفه الشخصي، واستعراض جميع مقالاته بنقرة واحدة من داخل أي موضوع، إضافة إلى ميزة البحث في عناوين مقالات كل كاتب لتحديد موضوع بعينه. كما يوفّر التطبيق سهولة مشاركة ملفات الكتّاب عبر منصات التواصل المختلفة، إلى جانب منظومة تعليقات حديثة تتيح كتابة التفاعل وقراءته بوضوح وسلاسة، بما يعمّق روح الحوار ويعزز حضور القارئ شريكًا في صناعة المحتوى.
هذه الميزة توثق حضور الكُتّاب وتبرز تنوع المدارس الفكرية والأدبية التي تحتضنها الصحيفة، وتؤكد أن المتلقي شريك في العملية الثقافية.
عند الحديث عن هذا التحديث، لا يمكن فصله عن تاريخ الصحيفة ومسيرتها. فقد نشأت في زمن كانت الصحافة الإلكترونية فيه تخطو خطواتها الأولى، لكنها منذ البداية اختارت أن يكون لها خط واضح يقوم على المهنية والرصانة وخدمة المجتمع.
عملت في مراحلها المبكرة على إبراز الطاقات المحلية، وفتحت المجال للكتاب الشباب، وواكبت الفعاليات الثقافية والاجتماعية، فصارت قريبة من الناس، تعبّر عنهم، وتنقل صوتهم.
لقد استطاعت الصحيفة، عبر سنواتها، أن تكون رافدًا معرفيًا متكاملًا؛ فهي تفتح صفحاتها للثقافة والأدب، وتمنح مساحات للهم الإنساني، وتناقش قضايا التربية والعلم والصحة، إلى جانب متابعتها للأخبار العامة. هذا التنوع لم يكن ترفًا، بل كان انعكاسًا لإيمانها بأن المجتمع يحتاج إلى منبر يجمع ولا يفرق، ويبني الوعي في مختلف الاتجاهات.
ما نراه اليوم في التطبيق الجديد ليس إلا امتدادًا طبيعيًا لذلك التاريخ. فالصحيفة التي احترمت عقل القارئ منذ بدايتها، هي نفسها التي تسعى الآن لتقديم محتواها في أفضل صورة تقنية ممكنة. إنها تؤكد أن النجاح لا يعني التوقف، وأن الريادة تحتاج إلى تجدد دائم.
فبين أصالة الماضي وحداثة الحاضر، تمضي الصحيفة بخطى واثقة، محافظة على هويتها، ومنفتحة في الوقت نفسه على كل ما يخدم القارئ ويعزز حضوره.
إن من يتأمل هذا التحديث يدرك حجم الجهد الذي يقف خلفه؛ عقول تفكر، وأيادٍ تعمل، وإدارة حريصة على أن تبقى الصورة ناصعة كما اعتادها القراء. لذلك فإن الثناء هنا ليس مجاملة، بل هو استحقاق طبيعي لمن جعلوا التطوير عادة، والإتقان منهجًا.
إن هذا الجهد البيّن تقف وراءه كوكبةٌ من المخلصين الذين آمنوا برسالة الإعلام النبيل، وحملوا أمانة الكلمة بصدقٍ وإخلاص، فاستحقوا منّا خالص الثناء وصادق الدعاء. نسأل الله أن يجزيهم أوفر الجزاء وأعظمه، وأن يبارك في مساعيهم، وأن تبقى هذه الصحيفة منبرًا وضاءً للمعرفة، ومعلمًا شامخًا للوعي، وجسرًا راسخًا يصل الفكر بالإنسان، والكلمة بالمجتمع. وأن يديم على هذا الصرح توهجه وتألقه، ليظل منارةً تهدي، وبيتًا للكلمة المسؤولة، ووجهًا مشرقًا للإعلام الهادف في حاضره ومستقبله.
















