عند اتخاذ القرار.. في التأني السلامة
التأني: بالمفهوم العام عكس الاستعجال، وهو ”التمهل“ قبل شروعك في الإقدام على أمر أو رفضه؛ ادرُسه بدقة ثم قرر تنفيذه بأمان أو الابتعاد عنه بسلام. ”عبارات بعد تتبعها تجدها تخالف ما ظننت“.
الدخول دون حساب ربما يؤدي إلى ما لا يُحمد؛ كلمة تحرق بلدًا، وتشعل حربًا، وتقتل قائلها، وسرٌّ تكشفه يضرك. تحس بالعواقب السلبية حين تكتوي بنارها، وعندها يصعب العلاج أو يطول الزمان، وقد يستحيل. ”ليتني ما فعلت“ لا تنفع.
لذا يجب الحذر في ثلاث مراحل حال اتخاذ أي قرار:
«1» أن يتسم بالمصداقية، خاليًا من المخالفات الشرعية والقانونية والجنائية.
«2» إحكام اتفاقه، والالتفات إلى نقاط دسّت بين سطوره؛ إنها ألغام تنفجر فيما بعد، تعطل ما بقي، وتدمر ما بُني، وهي بداية انشقاق الشركاء.
«3» لا تعتمد كلامًا تجهل معانيه اللغوية ومصطلحاته، ولا تصدق كل ما يُنقل من مسموع ومقروء قبل التأكد من صحته؛ لأسباب منها: لعل الناقل قاصر الفهم، ”حاقب“، يأخذ دون توثيق، ومبالغٌ عنده العشرة مائة، والألف ألفين، يفتي ويؤلف باللهجة المحلية ”مهربد أو شلاخ، وفي مدينة البصرة يسمى - قرع بصري“، وعاطفيٌّ تهز مشاعره الصغيرة فيراها كبيرة، وحسن نية تبعي ”مع الخيل يا شقرا“، كما وصلني وقالوا، وساذجٌ يزكي بالظواهر، يترك المستقيم ويهرول وراء الملتوي مصدقًا له ”أبو طعن“.
ليس كل قارورة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين، بداخلها ذهب يلمع أو عطر فاخر وعسل مصفى؛ لو فتحتها رأيت حجارة سجيل، وشممت رائحة عفنة، وتذوقت طعامًا لا تقبله النفس. والعامة تشبه من هذه أوصافه بـ ”الجرو أو طائر المينا“: مظهره جميل، ملمسه ناعم لطيف المداعبة، وداخله خبائث تفرّقن في سواه واجتمعن فيه، مزاجي متقلب كل ساعة برأي، سحر المغفلين بكلامه المصفوف فاتبعوه حتى أضاع أموالهم، وباع مساكنهم، وحملهم ديونًا، وأودعهم سجونًا. وهذا المسكين شاهد أمثاله جباههم سوداء من كثرة السجود، طول سبحةٍ وإرسال لحية، تهليل وتكبير، وإبليس يتعوذ من مكرهم؛ فلا تضع نفسك بيد هؤلاء يصنعون بك كيف شاءوا.
ومن سائل: أين أجد الخالي من تلك العيوب؟
نقول: المجتمع يزخر بالصلحاء الصادقين الأمناء، فإن قصرت عن الظفر بهم كن حذرًا، وتستَّر بجدران دارك، ولا تقع فريسة في مستنقعهم النجسِ، اترك القيل عنك والقال، وتجنب القنوات الفضائية المثيرة للفتن، ناشرة الأخبار المحشوة سمومًا.
«1» حدد المدة بدقة يتحقق خلالها الهدف كما هو مرسوم؛ إذا كان شهرًا فزد أيامًا لتأمن مفاجآت الظروف.
«2» إيجاد بدائل إن طرأت معوقات في طريق العمل، مادية كانت أو أنظمة استُحدثت بدلًا من تلك.
«3» من أجل التغيير الطوعي أو القهري، وسعيًا للأحسن، واستبدال القائم كاملًا عند ظهور منافسة، احتَطْ لذلك واجعله في حساباتك.
«1» الخاص له وحده حق الإلغاء متى شاء، والمشترك يحتاج إلى تراضٍ أو تطبيق ما نص عليه الاتفاق.
«2» لسد باب النزاع اترك مساحة للتسامح إلى حد التنازل عن بعض الحقوق؛ تتقارب القلوب فيها، وتصفو النفوس، وتنسى الخلافات، خصوصًا في ”العلاقات العائلية، وحال توزيع التركات، وكذلك التعامل مع الجيران، والتغاضي عن هفوات الأصحاب“. وإن كان إصرار كل طرف على ما يريد - وإن كان محقًا - يعطل الحل.
«3» لتحاشي المخاطر تحتاج جدوى اقتصادية من متخصصين في الأعمال المستجدّة، ”ما كل مرة تسلم الجرة“، لا تدخل في مغامرة مجهولة العواقب، لا تنظر بعين يتيمة: فلان نجح، فكيف أنا؟ أبصر بالأخرى؛ كبار العقلاء خسروا. استفد من خبرات من سبقك ومواقف مروا بها.
بالتعقل تنجو وتغنم، وبالعجلة تغرق وتندم. انفصال الزوجين صعب، ولكن ما بعده أصعب؛ الصبر على آلام الداء ما أمكن خير من قطع عضو يسبب عاهة. الكل ينظرها فيكِ / فيكَ نقصًا. بينكما أطفالٌ؛ إن بقوا عند الأب ضاعوا، أو تُركوا مع الأم جاعوا، فهونًا عليهم وبهم.. الصلاة جماعة أفضل منها فرادى، فاجمعوا ولا تفردوا.
















