نهاية عهد «الكروكيات».. معايير رقمية صارمة لضبط «القرارات المساحية»
طرحت وزارة البلديات والإسكان الدليل الإجرائي للقرارات المساحية عبر منصة ”استطلاع“، بهدف وضع إطار مرجعي موحد يضبط المسؤوليات ويعزز موثوقية البيانات الجيومكانية الوطنية، بما يضمن دقة المخرجات وشفافية الإجراءات.
كشفت وزارة البلديات والإسكان عن مشروع الدليل الإجرائي للقرارات المساحية، الذي يمثل نقلة نوعية في حوكمة القطاع المساحي من خلال توحيد المعايير والآليات، بهدف القضاء على التباين في الإجراءات والاجتهادات الفردية.
وحدد الدليل بشكل قاطع المسؤوليات والأدوار المناطة بجميع أطراف المنظومة، بدءاً من الوزارة بصفتها المشرع والمنظم، مروراً بالأمانات والبلديات كجهات تنفيذية ورقابية، وصولاً للمكاتب الهندسية والمستفيدين.
وأوكل المشروع للوزارة مهام وضع اللوائح والمعايير الفنية وتحديثها باستمرار، بالإضافة لتقييم مقترحات الأمانات ودعمها في تذليل العقبات التشغيلية، وربط مخرجات القرارات المساحية بقواعد البيانات الجيومكانية الوطنية.
وألزم الدليل الأمانات والبلديات بمسؤولية المراجعة والاعتماد الدقيق للقرارات المساحية وفقاً للمعايير المركزية، مع ضرورة رفع تقارير دورية للوزارة ترصد فرص التحسين والتحديات الواقعية لتطوير الخدمة.
وفيما يخص المستفيدين، اشترط الدليل تقديم طلبات الخدمة حصرياً عبر منصة ”بلدي“، والتعاقد مع مكاتب هندسية معتمدة ومؤهلة، مع الالتزام بسداد الرسوم وتوفير وثائق الانتفاع التي تثبت الصفة الاعتبارية للمتقدم.
وفرض الدليل على المكاتب الهندسية إجراء الرفع المساحي من واقع الطبيعة بدقة متناهية، وتحمل المسؤولية الكاملة عن صحة البيانات، وإرفاق ما يثبت استخدام أجهزة معايرة وربط الرفع بنقاط مرجعية معلومة.
وشدد التنظيم الجديد على أن القرار المساحي يقتصر دوره على وصف الأرض وبياناتها الفنية، ولا يُعتد به كوثيقة إثبات ملكية أو لتصحيح الصكوك ما لم يتم التحقق منه عبر قنوات وزارة العدل الرسمية.
ونصت الضوابط على الإلغاء الفوري لأي قرار مساحي يستند إلى معلومات غير صحيحة، أو في حال صدور أحكام قضائية، أو تعديل المخططات المعتمدة، مع تطبيق عقوبات نظامية على المكاتب المخالفة.
ووضع الدليل معالجات فنية لحالات التداخل المكاني، حيث يتم توضيح الأجزاء المتداخلة مع الأودية أو الخدمات في القرار، واستبعاد مساحاتها عند التخطيط لضمان سلامة الإجراءات واستقرار الملكيات.
وتعامل المشروع بمرونة مع الصكوك القديمة والكروكيات غير الدقيقة، موجهاً بالاعتماد على المعالم الثابتة في الطبيعة لتحديد الحدود، شريطة عدم التجاوز على المجاورين أو الشوارع العامة.
وأكدت المسودة أن البيانات الصحيحة المدرجة في القرار المساحي ستصبح جزءاً من السجل الرقمي الموحد، مما يمنع استخدام القرار لأغراض متعددة إذا طرأ تغيير على بياناته الفنية، مع حفظ حق الأمانات في طلب تحديث القرار عند الحاجة.
وحدد الدليل آليات صارمة للالتزام بالمدد الزمنية للخدمة، مانحاً المستفيد الحق في فسخ التعاقد مع المكتب الهندسي في حال التأخير غير المبرر، لضمان سرعة الإنجاز وكفاءة الأداء.














