إلزام الجهات الحكومية بتأسيس وحدات سحابية وحوكمة الإنفاق وترحيل الخدمات
طرحت هيئة الحكومة الرقمية ضوابط تبنّي الحوسبة السحابية للجهات الحكومية عبر منصة ”استطلاع“.
وتهدف الضوابط إلى تيسير انتقال الجهات الحكومية إلى البيئات السحابية بصورة آمنة ومنظمة، وبما يتواءم مع التنظيمات الوطنية ذات العلاقة، ويسهم في الاستخدام الأمثل للموارد التقنية والاستثمارات الحكومية المشتركة، ويدعم كفاءة الإنفاق والاستدامة الرقمية.
ويأتي طرح هذه الضوابط استكمالًا لدور الهيئة في تنظيم وتطوير منظومة الحكومة الرقمية، وضمن مساعيها لرفع كفاءة تشغيل وجودة الخدمات الحكومية الرقمية، من خلال تبنّي حلول سحابية مرنة ومبتكرة، قادرة على دعم مستهدفات التحول الرقمي، وتعزيز جاهزية الجهات الحكومية لمواكبة المتغيرات التقنية المتسارعة.
وأوضحت الهيئة أن إعداد هذه الضوابط يهدف إلى تحديد المتطلبات والاشتراطات المنظمة لتبنّي الحوسبة السحابية في الجهات الحكومية، مع إلزام تلك الجهات بتطبيقها ومتابعة تنفيذها وفق الآليات التي تصدر عن الهيئة.
وتشمل الضوابط إطارًا متكاملًا يغطي الجوانب التنظيمية والتشغيلية والحوكمية، بما يضمن انتقالًا سلسًا ومدروسًا إلى البيئات السحابية، ويحافظ في الوقت ذاته على أمن المعلومات وحماية البيانات واستمرارية الأعمال.
وأكدت الهيئة أن هذه الضوابط تنطبق على جميع الجهات الحكومية، بما يتوافق مع الأنظمة واللوائح ذات الصلة، وذلك تطبيقًا لما ورد في الفقرة التاسعة من المادة الرابعة من تنظيم هيئة الحكومة الرقمية، التي نصت على تولي الهيئة وضع المعايير الفنية لنماذج التحول الرقمي في القطاعات الحكومية ومتابعة الالتزام بها بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وشملت الضوابط، في محورها الأول، تنظيم تأسيس وحوكمة وحدة الحوسبة السحابية داخل الجهات الحكومية، باعتبارها الجهة المعنية بقيادة وتنسيق أعمال التحول السحابي.
ونصّت الضوابط على ضرورة إنشاء وحدة للحوسبة السحابية ضمن الهيكل التنظيمي للجهة الحكومية، مع تحديد اختصاصاتها وصلاحياتها بصورة واضحة، وبما يتوافق مع الأطر التنظيمية الوطنية المعتمدة.
وأكدت الهيئة أهمية إعداد هيكل تنظيمي تفصيلي لوحدة الحوسبة السحابية، يوضّح التسلسل الإداري، ويحدد الأدوار والمسؤوليات، إلى جانب إنشاء وحدة إدارية مسؤولة عن الإشراف والمتابعة لتبنّي الحوسبة السحابية وتمكينها من أداء مهامها. كما شددت الضوابط على تحديد المسميات الوظيفية لمنسوبي الوحدة بما يتناسب مع طبيعة الأدوار المسندة إليهم، وتعيين مسؤول أول للوحدة يتمتع بالكفاءة والخبرة الفنية والإدارية، مع تحديد صلاحياته ومسؤولياته وفق ما تعتمده الإدارة العليا.
ونصّت الضوابط على تشكيل لجنة لحوكمة وحدة الحوسبة السحابية من ممثلين عن الإدارات ذات العلاقة وأصحاب الصلاحية داخل الجهة، تتولى مهام الإشراف والتوجيه والمتابعة.
ويرأس اللجنة المسؤول الأول في الجهة أو من ينيبه، على أن تُعد وثيقة معتمدة توضّح هيكلية اللجنة وأدوارها ومسؤولياتها، ويتم اعتماد وحدة الحوسبة السحابية رسميًا ضمن الهيكل التنظيمي وإشعار الهيئة بقرار الاعتماد.
وفيما يتعلق بحوكمة وحدة الحوسبة السحابية، ألزمت الضوابط الجهات الحكومية بإعداد وتطبيق إطار شامل للحوكمة، يشمل السياسات والعمليات والإجراءات الداخلية، وآليات المتابعة والتقييم، بما يضمن الكفاءة والتكامل المؤسسي مع الإدارات التقنية والأمن السيبراني وإدارة البيانات.
وأكدت الهيئة ضرورة تحديد آليات التنسيق بين وحدة الحوسبة السحابية والإدارات ذات العلاقة، وإعداد نموذج تشغيلي معتمد يوضح الإجراءات التشغيلية المشتركة، ويضمن تكامل الجهود وتوحيدها.
وشددت على إعداد السياسات الداخلية الخاصة بالأمن والخصوصية وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، وتطوير العمليات والإجراءات التشغيلية ومراجعتها بشكل دوري، بما يضمن اتساقها مع السياسات المعتمدة.
وتطرقت الضوابط، في محورها الثاني، إلى التخطيط والتنفيذ لتبنّي الحوسبة السحابية، حيث أكدت الهيئة أهمية إعداد خطة شاملة للانتقال إلى البيئات السحابية، تعتمد على تقييم الجاهزية التقنية وإدارة المخاطر، وتتوافق مع الاستراتيجيات الوطنية للتحول الرقمي.
وألزمت الضوابط الجهات الحكومية بإعداد خطة تنفيذية لتبنّي الحوسبة السحابية ودمج مراكز البيانات، تشمل المراحل والمتطلبات التقنية والتنظيمية، مع تقييم الوضع الراهن للجاهزية، وتحديد الثغرات والتوصيات اللازمة لمعالجتها.
واشتملت الخطة تحديد مستهدفات واضحة ومؤشرات قياس مرتبطة بالأهداف الاستراتيجية، من بينها نسبة تبنّي الخدمات السحابية، وحجم الإنفاق عليها، ونسبة ترحيل أعباء العمل إلى البيئة السحابية.
وشددت الهيئة على ضرورة حصر أعباء العمل وتصنيف بياناتها، وتحليل جاهزيتها للانتقال، وتحديد أولويات الترحيل، إلى جانب إعداد خطة تفصيلية لنقل أعباء العمل، تشمل الإجراءات والموارد والجدول الزمني، وبما يتوافق مع الدليل الشامل لحصر وتقييم الأصول الصادر عن وزارة المالية.
وأكدت الضوابط أهمية تصميم نموذج معماري مرجعي للحوسبة السحابية يضمن التكامل بين البيئات السحابية والداخلية، وتحديد خيارات الاستضافة المناسبة وفق تصنيف البيانات وفئات مزودي الخدمات المسجلين.
وشددت على إعطاء الأولوية لاستخدام الحلول السحابية عند تنفيذ أي خدمة جديدة، بدءًا بنموذج البرمجيات كخدمة، ثم المنصة كخدمة، وصولًا إلى البنية التحتية كخدمة.
وألزمت الضوابط الجهات الحكومية بإعداد دراسات جدوى تفصيلية لمشاريع ومبادرات الحوسبة السحابية، تعتمد على تحليلات دقيقة للتكاليف والفوائد، واستخدام نماذج موحدة للميزانيات، مع متابعة الأداء المالي وتحديث الدراسات حسب التقدم المحرز.
وفي محور تنفيذ خطط تبنّي الحوسبة السحابية، أكدت الهيئة ضرورة الالتزام بتنفيذ الخطط المعتمدة ودمج مراكز البيانات، وتحديث الخدمات والتطبيقات المستضافة دوريًا لضمان استمرارية الأعمال وتحسين الأداء.
وأكدت على استخدام أدوات وأنظمة سحابية متكاملة لمراقبة الأداء والإنفاق، وإدارة المخاطر، وحماية الشبكات والموارد، وضمان التعافي من الكوارث.
وأولت الضوابط اهتمامًا خاصًا ببناء الكفاءات البشرية، حيث ألزمت الجهات الحكومية بإعداد وتنفيذ خطط لتطوير مهارات منسوبيها في مجالات الحوسبة السحابية، تبدأ بتحليل الوضع الراهن للقدرات، وتحديد البرامج التدريبية المناسبة، ووضع آليات للمتابعة وقياس مستوى التنفيذ، وإصدار تقارير دورية حول التقدم المحرز.
وفي محور المتابعة، أكدت الضوابط أهمية تنظيم تتبع وتوثيق التقدم في تنفيذ خطط تبنّي الحوسبة السحابية، من خلال إصدار تقارير دورية تشمل نسب التبنّي، وحجم الإنفاق، وحالة المشاريع، ومستوى نقل أعباء العمل، والأثر الناتج عن التبنّي السحابي على التقنية والإنفاق.
وشددت الهيئة على ضرورة إعداد تقارير تفصيلية لمتابعة المبادرات والمشاريع، وتحديث بيانات استبانة حصر الاحتياج الحكومي للخدمات السحابية بشكل نصف سنوي، وتحليل نتائج مؤشرات الأداء، وتقديم توصيات لتحسين الأداء ومعالجة الانحرافات.
واختتمت الضوابط بالتأكيد على التزام الجهات الحكومية بمتطلبات إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، والتعاقد مع مزودي خدمات الحوسبة السحابية المسجلين والمعتمدين، والالتزام بتنظيمات حوكمة البيانات والأمن السيبراني وكفاءة الإنفاق، بما يضمن تحقيق تحول سحابي آمن ومستدام، يعزز جودة الخدمات الحكومية الرقمية، ويدعم مستهدفات رؤية المملكة في التحول الرقمي وبناء حكومة رقمية رائدة.
















