آخر تحديث: 13 / 2 / 2026م - 1:37 ص

الأخصائية الحبيب: الإدمان الرقمي يُخضع البشر لمعايير «اللايك» و«البلوك»

جهات الإخبارية

أكدت الأخصائية الاجتماعية زينب الحبيب أن منصات التواصل الاجتماعي تجاوزت كونها أدوات للاتصال لتصبح قوة مؤثرة تعيد تشكيل العلاقات الإنسانية.

وحذرت من تداعياتها النفسية كالقلق والاكتئاب، وداعيةً لتبني رقابة ذاتية ومجتمعية لضبط المحتوى وحماية القيم الأسرية.

جاء ذلك خلال حديثها عبر بودكاست الأصدقاء الذي ينتجه أصدقاء تعزيز الصحة النفسية بالقطيف.

وأوضحت الأخصائية الحبيب أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد قنوات للاتصال، بل تحولت إلى قوة تأثير شاملة تمس كافة الأصعدة الاجتماعية والسياسية والعملية، حيث انتقل الفرد فيها من دور المتلقي السلبي إلى صانع محتوى ومؤثر في المشهد العام.

وبينت الحبيب الجوانب الإيجابية لهذه المنصات التي ألغت الحدود الجغرافية، مكنت الأفراد من التواصل العالمي، وفتحت آفاقاً واسعة للتعليم الذاتي عبر الفيديو، بالإضافة إلى خلق فرص عمل جديدة وتحويل هوايات المستخدمين إلى مشاريع تجارية وتسويقية ناجحة.

وحذرت من التبعات النفسية الخطيرة للاستخدام المفرط، متمثلة في ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم الناتجة عن التعرض المستمر لإضاءة الشاشات، فضلاً عن فقدان مهارات التواصل الشفهي المباشر بسبب الاعتماد الكلي على المحادثات النصية.

ونبهت المختصة إلى فخ ”المقارنة الاجتماعية“ مع حياة المشاهير، حيث يعيش المتابعون صراعاً نفسياً لمحاكاة واقع افتراضي غير حقيقي ومجتزأ، مما يؤثر سلباً على رضاهم عن حياتهم ويدفعهم نحو سلوكيات استهلاكية غير مدروسة لشراء منتجات لا يحتاجونها.

وكشفت الحبيب عن ظاهرة اجتماعية مقلقة تتمثل في إسقاط آليات العالم الافتراضي على العلاقات الواقعية، حيث بات البعض ينهي علاقاته الحقيقية بأسلوب ”الحظر“ أو ”التجاوز“ لمجرد اختلاف في الرأي، متجاهلين ضرورة احترام الأشخاص في الواقع رغم عدم الإعجاب بمحتواهم الرقمي.

وانتقدت الأخصائية استسهال التعبير عن الرأي الذي وصل حد التنمر والسخرية من الأشخاص بدلاً من نقد المحتوى، بالإضافة إلى هوس ”الترندات“ والمقالب التي قد تسبب رعباً للأهالي وتنتهك خصوصياتهم بهدف حصد المشاهدات، مما يستدعي تدخلاً تربويًا حازمًا.

وأشارت إلى التأثير المزدوج للتقنية على الأسرة، فبينما قربت المسافات بين المغتربين وذويهم، ساهمت في الوقت ذاته بخلق عزلة داخل المنزل الواحد، حيث غاب الحوار المباشر واستُبدل برسائل نصية بين الغرف، أو الانشغال بالهاتف للتهرب من الأحاديث العائلية.

وتطرق الحديث إلى التأثيرات المجتمعية، حيث ساهمت التطبيقات في تسهيل الخدمات ونشر الوعي بحملات التبرع، لكنها في المقابل عززت الفجوة بين الطبقات والأجيال، وساهمت في سرعة انتشار الشائعات التي أضعفت الثقة في المصادر الرسمية للمعلومات.

ودعت الحبيب في ختام حديثها إلى تفعيل ”الرقابة المجتمعية“ التي أثبتت فاعليتها مؤخراً في ضبط تجاوزات المشاهير عبر توثيق المخالفات، مشددة على أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الفرد والأسرة لتقنين الاستخدام وتحديد ساعات ”صيام رقمي“ لضمان التوازن النفسي والاجتماعي.