آخر تحديث: 1 / 3 / 2026م - 11:10 م

الأخصائي النمر: «الوهم العاطفي».. الذكاء الاصطناعي «يُفخخ» العقول بالنرجسية والبارانويا

جهات الإخبارية

استعرض الأخصائي أسعد النمر تطور التدخلات التقنية في العلاج النفسي بدءاً من التغذية الراجعة وصولاً للذكاء الاصطناعي، محذراً من المخاطر الأخلاقية للخوارزميات المنحازة، ومؤكداً قدرة العلاج السلوكي على تغيير بنية الدماغ فيسيولوجياً.

أكد أن العلاقة بين التقنية وعلم النفس ليست وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها إلى بدايات علم النفس التجريبي في القرن التاسع عشر، حيث استُخدمت أدوات بسيطة لقياس الإحساس الجلدي وسرعة الاستجابة العصبية.

أوضح الأخصائي النمر أن تقنيات ”التغذية الراجعة الحيوية“ ”Biofeedback“ التي ظهرت في الستينات أحدثت نقلة نوعية، بتمكين المريض من رؤية مستوى توتره العضلي أو موجات دماغه ”ألفا وبيتا“ على شاشات، مما يساعده على تعلم الاسترخاء ذاتياً.

وناقش اللقاء التطورات المستقبلية المتمثلة في زراعة ”الرقاقات الإلكترونية“ في الدماغ، مشيراً إلى نجاحها الحالي في علاج الاضطرابات العصبية كالشلل والباركنسون، مع استبعاد تطبيقها قريباً في الاضطرابات النفسية كالقلق والاكتئاب نظراً لتعقيد الشبكات العصبية.

وبين النمر أن الدماغ البشري يحتوي على نحو 86 مليار خلية عصبية، تمتلك كل منها آلاف التشابكات، مما يجعل مسألة السيطرة الدقيقة على المشاعر عبر شريحة إلكترونية أمراً نظرياً للغاية في الوقت الراهن ويحتاج لسنوات طويلة من البحث.

وكشف المختص عن مفهوم ”المرونة العصبية“ ”Neuroplasticity“، مؤكداً أن الدماغ يتغير عضوياً وبنيوياً من خلال الخبرة والتعلم والعلاج النفسي تماماً كما يتغير بتأثير الأدوية، حيث تُخلق روابط مشبكية جديدة تعيد تنظيم عمل المخ.

ونصح بضرورة استمرار التعلم والقراءة حتى في سن متأخرة، حيث تعمل الأنشطة الذهنية كحائط صد وقائي ضد مرض الزهايمر وتدهور الذاكرة، نافين الخرافة القديمة التي تدعي توقف الدماغ عن التعلم بعد سن العشرين.

وتطرق الحديث إلى تقنية ”الواقع الافتراضي“ ”VR“ وفاعليتها في علاج الفوبيا واضطرابات ما بعد الصدمة، من خلال تعريض المريض لمخاوفه في بيئة آمنة ومسيطر عليها، مع ضرورة تدريبه مسبقاً على تقنيات الاسترخاء لضمان عدم حدوث انتكاسة.

وحذر النمر من الانغماس الكامل في البيئات الافتراضية الذي قد يؤدي لفصل الإدراك الحسي عن الواقع الحقيقي، مشدداً على أهمية وعي المستخدم بأن ما يراه هو محاكاة وليس حقيقة لتجنب الهيمنة الكاملة للعالم الرقمي على حواسه.

وأثار المختص قضية شائكة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الجلسات العلاجية، محذراً من غياب ”المعايير الأخلاقية“ وقوانين حماية البيانات، بالإضافة إلى مشكلة انحياز الخوارزميات لثقافة المبرمجين التي قد لا تناسب مرضى من بيئات مختلفة.

واستشهد النمر بقصة واقعية لشخص كندي تماهى عاطفياً مع برنامج ذكاء اصطناعي، مما أدى لتعزيز نرجسيته وانفصاله عن الواقع بسبب ردود الروبوت التي توافقه دائماً وتشعره بالعظمة، واصفاً ذلك بـ ”الحالة البارانوية“ الخطيرة.

وأكد على أن التكنولوجيا مهما تطورت تظل عاجزة عن تعويض ”العلاقة العلاجية الإنسانية“ والتأثير المباشر للحضور البشري، داعياً لوضع تشريعات واضحة تحدد المسؤولية القانونية عند حدوث أخطاء في التشخيص أو العلاج الآلي.