آخر تحديث: 8 / 2 / 2026م - 12:19 ص

سفراء أدب القطيف يدشنون فعالياتهم.. والجشي يضبط «بوصلة» الكتابة بالذكاء الاصطناعي

جهات الإخبارية

دشّن فريق ”سفراء أدب القطيف“ مساء الجمعة باكورة فعالياته الثقافية بمحاضرة نوعية للمترجم والشاعر رائد الجشي، فككت جدلية ”الإنسان والآلة“ ورسمت مستقبل الكتابة الإبداعية في ظل سطوة الذكاء الاصطناعي.

وجاءت الفعالية التي أطلقها الفريق في مقر جمعية الثقافة والفنون بالدمام، مستهلاً نشاطه بمحاضرة فكرية حملت عنوان ”أثر الذكاء الاصطناعي على الكتابة الإبداعية“.

وتأتي هذه الخطوة ضمن برنامج ”سفراء أدب المناطق“ الذي تشرف عليه جمعية الأدب المهنية بهدف تعزيز الحضور الثقافي الوطني ومد جسور التواصل بين مبدعي المملكة.

ويقود هذا الحراك الثقافي نخبة من مثقفي المنطقة، حيث يضم الفريق كلاً من الشاعر فريد النمر، والشاعر علي سباع، والشاعرة زهراء الشوكان، والشاعر محمد أبو عبد الله، برئاسة الكاتبة طاهرة آل سيف.

ويسعى الفريق من خلال هذه التشكيلة المتنوعة إلى خلق مساحات أرحب للتفاعل الأدبي والفكري، وتفعيل دور المثقف في المشهد الوطني العام.

واستضافت الفعالية الشاعر والمترجم رائد الجشي، الذي يعد قامة بارزة في حقل الكتابة الإبداعية، والحاصل على زمالة فخرية من جامعة أيوا الأمريكية.

ويشغل الجشي مناصب دولية عدة، منها عمله محرراً في مجلة ”حوارات معاصرة“ المقدونية، ومحكماً في جوائز عالمية كجائزة توليولا الإيطالية، فضلاً عن إثرائه المكتبة العربية بأكثر من عشرين إصداراً.

وقدم الجشي طرحاً بحثياً معمقاً حول ميكانيكية عمل الرقمنة، مفككاً أسس تطور الذكاء الاصطناعي وسبل توظيفه كأداة معرفية مساندة.

وركز العرض على الفارق الجوهري بين ”العمق الآلي“ القائم على كميات ضخمة من البيانات والنصوص، وبين القدرة البشرية القائمة على المعنى والتجربة، موضحاً أن الآلة تجيد التنسيق المنطقي وفق أنساق متكررة.

وشدد المحاضر على أن الإنسان يظل هو المحرك الأساسي لهذه التقنيات، فهو المسؤول عن تشكيل المرشحات وتغذيتها بالبيانات الدقيقة.

وأشار إلى إمكانية استثمار هذه التقنيات لتحقيق قفزات نوعية في استثمار الوقت وجمع المعلومات الضخمة لخدمة المشاريع البحثية والإبداعية المعقدة.

وفصل الجشي في المقارنة الدقيقة بين الطرفين، مبيناً أن الذكاء الاصطناعي يعتمد كلياً على الدلالة والربط والتكرار النمطي للمعطيات.

في المقابل، يستند المبدع الإنساني إلى المعنى العميق، والتجربة الحياتية، والحدس، والقدرة على طرح السؤال، وهي عناصر تمنح النص الأدبي بعده الوجودي والجمالي الذي تفتقده الآلة.

وناقشت المحاضرة محاور إشكالية جريئة، منها احتمالية ولادة مفهوم ”المؤلف المتعدد“ واعتراف الأوساط الأدبية بنصوص تشارك الآلة في إنتاجها.

وخلصت الرؤى إلى إمكانية تحقق ذلك شريطة التعامل مع الذكاء الاصطناعي كنتاج لخبرات عقول متعددة، وتطبيق نظرية ”الإنسان في الحلقة“ لضمان التوجيه الإبداعي الصحيح.

وحذر الجشي في ختام ورقته من الاكتفاء بالاستكتاب الآلي السطحي، مؤكداً أن ذلك لا ينتج سوى نصوص ”نظمية“ عامة تفتقر لروح الإبداع.

وأوضح أن القوة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تكمن في كونه مخزناً هائلاً للذخيرة اللغوية والمعرفية التي يمكن محاورتها وتدريبها بمصادر خاصة لخدمة رؤية الكاتب.

وشهدت الفعالية في نهايتها تفاعلاً واسعاً من الحضور عبر مداخلات أثرت النقاش حول مستقبل الإبداع البشري، قبل أن يختتم اللقاء بتكريم الضيف والإشادة بدور جمعية الثقافة والفنون، مع الإعلان عن حزمة من البرامج القادمة لفريق السفراء.