آخر تحديث: 8 / 2 / 2026م - 12:19 ص

العبدالرضا تعيد صياغة الوعي الأدبي بأدوات المعري

جهات الإخبارية مرتجى الرمضان - الاحساء

اختتمت الدكتورة معصومة العبدالرضا، دورتها النوعية ”صناعة الكتابة الأدبية الفلسفية“، التي استمرت ثلاثة أيام، ركزت خلالها على تمكين الكاتبات من أدوات الدمج بين الجمال اللغوي والعمق الفكري، مستحضرةً إرث أبي العلاء المعري كنموذج تطبيقي لبناء نصوص تتجاوز السطحية وتلامس جوهر الأسئلة الوجودية.

وشهدت الدورة في محطتها الأبرز غوصاً عميقاً في أدوات الصناعة الأدبية للفلسفة، حيث دربت الدكتورة العبدالرضا المشاركات على تقنيات فنية دقيقة شملت المجاز، والرمز، والمفارقة، والصوت الداخلي، موظفةً نصوص الشاعر والفيلسوف أبي العلاء المعري كقاعدة ارتكاز تحليلية، لربط النظرية بالتطبيق العملي عبر أوراق عمل وتمارين جماعية مكثفة.

وأسست العبدالرضا في مستهل البرنامج لقاعدة معرفية صلبة، بدأت بتفكيك المفهوم التقليدي للكتابة، موضحة الفوارق الجوهرية بين الجملة الأدبية الصرفة والجملة الفلسفية العميقة، وكيفية مرور الفكرة عبر قنوات اللغة لتشكل وعياً جديداً، مع التركيز على ”السؤال“ باعتباره المحرك الأول للنص، والتعامل مع ”الغموض“ كمساحة للتأمل الإبداعي لا كعيب لغوي.

وناقش المحتوى التدريبي، الذي اتسم بالتفاعل، مفهوم الكاتب بوصفه ”كائناً سائل الأسئلة“، مشدداً على أهمية الوعي السردي في بناء النص، حيث خاضت المتدربات تمارين كتابية فورية ونقاشات مفتوحة استهدفت تحويل الأفكار المجردة إلى نصوص أدبية تنبض بالحياة والفكر معاً.

وخُصص اليوم الختامي لبلورة المخرجات عبر بناء نصوص أدبية فلسفية متكاملة، خضعت لمراجعات فكرية دقيقة، وتناولت النقاشات الجدلية الأزلية للعلاقة بين ”الجمال“ و”الحقيقة“ في الأدب، وكيف يمكن للكاتب أن يوازن بينهما دون أن يطغى أحدهما على الآخر.

واختتمت الدورة جلساتها بتقييم ذاتي وختامي للتجربة التدريبية، وسؤال تأملي مفتوح لضمان استمرارية أثر التدريب، قبل أن يتم تكريم المتدربات وتوزيع شهادات المشاركة، إيذانًا بانتهاء رحلة معرفية سعت لتأسيس جيل من الكاتبات القادرات على صناعة نصوص ذات ثقل فلسفي وقيمة أدبية رفيعة.