إدمان وسائل التواصل والقراءة
واهمٌ مَن يعتقد بأنه يقرأ حينما يتصفّح وسائل التواصل الاجتماعي فقط ويكتفي بها؛ ذلك أن المواد التي تُنشر في بعض هذه التطبيقات في الغالب تكون من الضحالة ما يصل إلى التفاهة مع جاذبية كبيرة فيها تتسبب في إدمانها؛ فهي في الأساس مصمَّمة بحيث تدفع لإدمانها ومواصلة تصفحها والبقاء فيها؛ حين تشجِّع على التفاعل مع محتواها بالإعجاب بما يُكتب أو مشاركته أو التعليق عليه أو بالرد على التعليقات التي لا تنتهي أحيانًا؛ كل ذلك نتيجة التدفق المستمر لمحتواها؛ ولذلك يجب على المجتمع والجهات الرسمية المسؤولة وضع خطة مستدامة من أجل تقليل استخدامها من قِبَل الكبار وتقليلها أكثر أو منع الدخول عليها من قِبَل الصغار، كما فعلت أستراليا في قرارها الجريء بمنع دخولهم على وسائل التواصل الاجتماعي، هذا جنبًا إلى جنب مع وضع برامج تفصيلية لتشجيع القراءة.
وتعود أسباب إدمان هذه التطبيقات المتكاثرة إلى عدة أمور؛ منها: الوقوع في فخ المقارنة حين يقارن المتابع لها نفسه بآخرين؛ فيجدهم يلبسون أفضل الملابس، ويأكلون في أفضل المطاعم، ويجولون العالم سفرًا، كما تحصل مقارنة من نوع آخر؛ وهي مقارنة أعداد متابعيهم بمتابعي المشاهير، ومحاولة اللحاق بهم بأي طريقة ولو كان عن طريق تسوُّل المتابعين أو شرائهم أو الاستمرار في تفقُّد حساباتهم كل ساعة من النهار والليل للتأكد من حصول تزايد في الأعداد؛ وهو ما يجعلهم في حال التصاق دائم بأجهزتهم الذكية.
ويُصاب بعض متابعي وسائل التواصل الاجتماعي بحالة سبق أن كتبتُ حولها؛ وهي الخوف من تفويت الأشياء، وتسمَّى FOMO «Fear Of Missing Out»؛ وهي أن يبقى المتابع على وجَل أن يفوته شيء في هذه التطبيقات، حتى دون أن يعرف ما هذا الشيء!
كما تُعَدّ هذه المنصات نوعًا من الهرب من مشكلات شخصية للمدمن؛ عائلية كانت أو اجتماعية أو في العمل والوظيفة؛ جاهلين أو متجاهلين بأنهم بهذا النهج إنما هم كمن يستجير من الرمضاء بالنار؛ حين لا يعلمون حجم الأضرار النفسية والصحية التي يمكن أن تصيبهم من هذا الإدمان.
ويجب أن أشير هنا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي بها الكثير من الفوائد والمعلومات الجمة، لكن اختلاط الحابل بالنابل فيها يجعل من العسير ولو على الحصيف أن يميز بين الصالح والطالح، وقد يقع في فخ تصديق ما لا ينبغي أن يُصدَّق، أو رفض كل ما يرد فيها.
لذلك فإنه ينبغي أن يعي الجميع أخطار هذا الإدمان على جوانب كثيرة في حياتنا ليس أقلها القراءة الجدية والمعمقة في الكتب، وأن نحاول اقتراح الحلول من أجل التخلص من هذا الإدمان عبر جملة خطوات عملية؛ منها: التقليل الطوعي من استخدام الشاشات الذكية، ومحاولة وضع قوانين لاستخدامها بالتعاون مع أولياء الأمور.
كما يجدر بجميع الأسر أن توجد بدائل مناسبة للفراغ الذي يمكن أن يشعر به الصغار جرّاء تركهم لهذه الأجهزة وتلك التطبيقات عبر زجّهم في أنشطة اجتماعية إيجابية، وعبر أنشطة بدنية مناسبة.
















