آخر تحديث: 22 / 1 / 2026م - 11:59 ص

ما حدثته أعشاش اليمامات

حبيب المعاتيق *

ما حدثته أعشاش اليمامات ‏

حدثتني عنك أعشاش اليمامات
وساقت لي حديثا
في الهوى عنك
حديثاً لا أسميهِ كلاما

حدثتني موجة زرقاءُ
في الجزر وفي المدِّ
إذا راحت فقد راحت رغاماً
وإذا عادت فقد عادت غراما

لوحت لي السعفات الخضرُ في الخطِ
ولا أعرف في تلويحة النخل
سوى أرفعُ روحي
وأنا أقرأ للنخل السلاما

إنني الداخلُ من بوابة الحبِّ إلى تاروتَ
أسراب القطا حاشيةُ المُلكِ التي تمشي معي
واليماماتُ نَدامى

وأنا المُشرعُ صدراً باتجاه النَبْلِ
يا قلبي حرامٌ حينما تدخلُ تاروت
بأن تمنعَ في الحب السهاما

وحرامٌ ماشِياً تأتي
وقد طيرك الوجدُ على ناصية القصر حماما

وحرامٌ مرةً أخرى
فقد أطلق هذا الوجدُ
طيرين على حمام تاروتَ
يعودان لعشاقٍ قدامى

الهوى يمشي معي الآن
على ذاكرة الأرض
وإحساسي تنامى

والذي نام على قارعة الذكرى طويلا
ما الذي يُقنعه الآن
بهذا الولَهِ الصاخبِ ما بين الحنايا
أن يناما

إنني أسمعُ صوتَ الصبية الأوغاد في الحي
يصيحون على قلبي :( وَصْلي)
ويغنون على الجرحِ تماما

لم تزل تحتدم الذكرى على أصواتهم بين النخيلات احتداما

جردوا من سعفات النخل ما يحتاجه الفارسُ منهم:
فرسا سبقا
وخطيا كما ترجو
وهنديا حساما

وأنا المطعونُ في الناحية القصوى من القلب
أراني لم أزل أنزفُ شوقاً وغراما

وأراني كلما عادت بي الذكرى
إلى حارتنا الأولى
تنفسْتُ على غير انتظامٍ
حيثُ لا تعرفُ أنفاسُ المحبين
نظاما

ساهماً مازلتُ عند السدرة الخضراء
صبَّا مُستهاما

وأراني حجراً أرمي بمقلاعي
فيصحو الشوق والذكرى
على صوت العصافير
التي خلفتُها -يا ربِّ فاغفر لي- يتامى.

عالقاً ما زلتُ
في الدرب الذي كان الرفاق انتقلوا منه
إلى الحضوة في ذاكرتي
يشعلون الليل ضحكا
والنهارات ضجيجاً
والفراغات زحاما

ثم في بُرحة قلبي
قعد الوجد الصبابات التباريح المآسي
قعد المد وموج القلب والاعصار والبلوى
وما زالوا قياما

كلما أُمحِلت الروحُ وجفت ذكرياتي
انهمروا فيها غماما

كلما تاهت بي الذكرى بعيدا
في فلاة العمر
انتصبوا ظلا و آووني خياما

لم يزالوا يشعلون القلب وجدا والصبابات ضراما

أذنوا للحب حتى
جمعوا اللنجات والنخلَ وأنداءَ السواقي
وبيوتَ السعف الأشقر والصاباتِ والديرةَ والطينَ جميعا
كبر البحرُ
و صلى قصر تاروت إماما