آخر تحديث: 22 / 1 / 2026م - 11:59 ص

الاختصاصي أحمد العبدالوهاب وعلاج الألم بمنهج علاجي متكامل

أحمد العبدالوهاب: مسيرة مهنية رائدة في العلاج الطبيعي والتثقيف الصحي

يُعدّ الاختصاصي أحمد بن حسين العبدالوهاب واحدًا من الأسماء البارزة في ميدان العلاج الطبيعي بالمملكة، ومن الكفاءات الصحية التي امتد عطاؤها لأكثر من ثلاثة عقود. وقد تميّز بجمعه بين الممارسة الإكلينيكية المتقدمة، والتعليم والتدريب، والبحث العلمي، والتأليف الصحي، والعمل التوعوي المجتمعي، ليغدو نموذجًا للمتخصص الذي يجمع بين العلم التطبيقي، وتعدد المواهب، والرؤية الإنسانية الشاملة.

ويُعد أحمد العبدالوهاب أحد أعلام الأحساء المميّزين في المجال الصحي، حيث سعى باستمرار إلى ابتكار حلول علاجية تخدم الإنسان وتخفف معاناته، بعيدًا عن النمطية، والاعتماد المفرط على المسكنات أو التدخلات الجراحية غير الضرورية، مؤمنًا بأن العلاج الحقيقي يبدأ بالفهم العميق لجسد الإنسان وقدرته على التعافي إذا ما وُجّه التوجيه الصحيح.

التأهيل العلمي والتخصص المهني:

يحمل الاختصاصي أحمد بن حسين العبدالوهاب درجة الماجستير في العلاج الطبيعي من جامعة الملك سعود بالرياض، ويشغل مسمى أخصائي «اختصاصي» أول علاج طبيعي، وهو اختصاص يتطلب خبرة علمية وعملية متقدمة. ويُعد خبيرًا متخصصًا في علاج الديسك وآلام الظهر والرقبة، معتمدًا على أحدث المدارس العلاجية العالمية، وفي مقدمتها طريقة ماكنزي «McKenzie Method»، التي تُعد من أكثر الأساليب العلمية فاعلية في تشخيص وعلاج آلام العمود الفقري دون اللجوء إلى التدخلات الجراحية غير الضرورية.

علاج الألم في تجربة أحمد العبدالوهاب: من الأعراض إلى الجذور:

إن تجربة الاختصاصي أحمد حسين العبدالوهاب تمثل نموذجًا متقدمًا للعلاج الطبيعي الحديث، القائم على العلم، والخبرة، والابتكار، واحترام جسد الإنسان وقدرته على التعافي إذا ما وُجّه التوجيه الصحيح. وهو مثال للمتخصص الذي لم يكتفِ بممارسة مهنته، بل طوّرها، وكتب فيها، ودرّب عليها، وأسهم في رفع الوعي الصحي في مجتمعه.

ومن أبرز ما يميّز تجربته المهنية ابتكاره لخطط علاجية متخصصة في علاج آلام الظهر والمفاصل والانزلاقات الغضروفية، بعيدًا عن المسكنات أو الحقن أو الجراحة. وقد نجح بأسلوبه العلاجي القائم على تمارين مدروسة، وإعادة برمجة الحركة، وتصحيح أنماط الجلوس والتحميل في إنقاذ عدد كبير من الحالات التي كانت مقررة لها عمليات جراحية، ولا سيما عمليات الديسك. وفي حالات عديدة، وبعد الالتزام بالبرنامج العلاجي الذي وضعه، أُلغي قرار الجراحة في كثير من الحالات، وعاد المرضى إلى حياتهم الطبيعية دون تدخل جراحي.

بصمة تعليمية وتدريبية ممتدة:

لم يقتصر دور أحمد العبدالوهاب على العمل السريري، بل كان له حضور مؤثر في الجانب التعليمي؛ إذ تولّى الإشراف على وحدة التعليم والتدريب بقسم العلاج الطبيعي الذي عمل به، وأسهم في بناء أجيال من الممارسين الصحيين من خلال إشرافه المباشر على تدريب طلاب امتياز العلاج الطبيعي لأكثر من ثلاثين عامًا، في تجربة تعليمية طويلة المدى عززت جودة الممارسة المهنية وربطت النظرية بالتطبيق.

رياضة في الإنعاش القلبي الرئوي والإسعافات الأولية:

ومن أبرز محطات عطائه، كونه مدربًا معتمدًا في الإنعاش القلبي الرئوي «Basic Life Support - BLS» والإسعافات الأولية منذ عام 2009 م وحتى اليوم. وخلال هذه السنوات، درّب الآلاف من الممارسين الصحيين من مختلف التخصصات، إضافة إلى الإداريين العاملين في المستشفيات، وعدد كبير من الجهات الحكومية والأهلية، في دورٍ محوري يلامس جوهر الرسالة الصحية المرتبطة بإنقاذ الحياة ورفع الجاهزية المجتمعية للتعامل مع الحالات الطارئة.

إسهام علمي وبحثي موثوق:

أسهم الاختصاصي أحمد العبدالوهاب في البحث العلمي الطبي من خلال مشاركته في دراسة علمية منشورة باللغة الإنجليزية في المجلة الطبية السعودية «Saudi Medical Journal - SMJ» بعنوان:

التهاب الركبتين التنكسي والسمنة

وهو بحث موثّق ومفهرس في المكتبة الوطنية للطب بالولايات المتحدة الأمريكية «PubMed»، التي تُعد أكبر وأهم قاعدة بيانات عالمية للأبحاث الطبية المحكمة، ما يعكس جودة البحث وأهميته العلمية، ويؤكد حضور العبدالوهاب في الساحة البحثية الدولية.

كما ألّف كتابًا علميًا باللغة الإنجليزية بعنوان:

Comparison of Functional Reach Score and Biomechanical Measures of Balance in Chronic Low Back Pain Patients

ويتناول فيه قياسات التوازن لدى مرضى آلام الظهر المزمنة، رابطًا بين التقييم الوظيفي والتحليل البيوميكانيكي، في طرح علمي يخدم المختصين والباحثين في هذا المجال.

أحمد العبدالوهاب من العلاج إلى التأليف: مشروع وعي صحي متكامل

وإلى جانب عمله السريري والبحثي، اهتمّ الاختصاصي أحمد العبدالوهاب بالتأليف العلمي والتثقيف الصحي، إيمانًا منه بأهمية نقل المعرفة الطبية إلى المجتمع بلغة واضحة وقريبة من القارئ. وقد أثرى المكتبة الصحية العربية بعدد من المؤلفات التي تجمع بين العمق العلمي والطرح المبسّط، وتهدف إلى تعزيز الوعي الوقائي وربط السلوك اليومي بالصحة الجسدية، ومن أبرزها:

كيف تقي أسفل ظهرك من الألم؟

عنوان عملي مباشر، يضع القارئ أمام أكثر مناطق الألم شيوعًا، ويؤكد منذ البداية على مفهوم الوقاية لا العلاج المتأخر. العنوان ذكي لأنه يخاطب شريحة واسعة من الناس، ويعكس فهمًا عميقًا لطبيعة آلام الظهر المرتبطة بالسلوك اليومي والحركة الخاطئة.

تعلّم كيف تقي عنقك من الألم

عنوان لافت يتجاوز النظرة السطحية لآلام الرقبة، وينتقل بالقارئ إلى فهم العلاقة بين وضعية العنق، ونمط الحياة اليومي، وطريقة الجلوس واستخدام الأجهزة الذكية. اختيار كلمة عنقك يخاطب القارئ مباشرة، ويعكس وعي المؤلف بأثر السلوك الحركي الخاطئ والتحميل المزمن على عضلات الرقبة والمفاصل العنقية، في طرح عملي متقدم يركّز على الوقاية والتصحيح الحركي بدل الاكتفاء بعلاج الألم بعد وقوعه.

فن تخفيف الوزن

عنوان مختصر لكنه عميق؛ إذ يقدّم تخفيف الوزن بوصفه فنًا لا مجرد حمية أو أرقام. يوحي بأن الموضوع يحتاج فهمًا وسلوكًا وتوازنًا، لا حرمانًا أو وصفات قاسية، ويتماشى مع رؤية شمولية للصحة الجسدية والحركية.

أعمال الليلة المباركة

عنوان مختلف في طبيعته عن بقية العناوين، يحمل بُعدًا روحيًا وسلوكيًا، ويكشف عن اهتمام المؤلف بالإنسان ككُلٍّ متكامل، لا يفصل بين الجسد والنفس والروح. وهو عنوان يحفّز القارئ على العمل والتغيير، لا على القراءة فقط.

موسوعة تعابير الوجه: مشروع عربي رائد

يترقّب الميدان الصحي صدور أحدث مشاريعه العلمية، سلسلة ”تعابير الوجه“، التي تُعد أول موسوعة عربية متخصصة في إعادة تأهيل حالات شلل الوجه، وتضم دليلين:

دليل شلل الوجه: لإحياء تعابير وجهك

كتاب معرفي مبسّط يشرح طبيعة شلل الوجه، وأسبابه، ومراحله، ويمنح المريض فهمًا واعيًا لحالته.

علاج شلل الوجه: دليلك التطبيقي لاستعادة تعابير وجهك

كتاب عملي تطبيقي يقدّم برامج إعادة التأهيل والتمارين العلاجية، ويهدف إلى استعادة الوظيفة التعبيرية للوجه دون تدخلات جراحية غير ضرورية.

وتأتي هذه السلسلة لسد فجوة كبيرة في المحتوى العربي الصحي، حيث تجمع بين الفهم العلمي الدقيق، والخطط العلاجية العملية، بأسلوب يخدم المرضى والمختصين على حد سواء، وتسهم في تحسين جودة الحياة والوظيفة التعبيرية للوجه.

مشروع جديد: مملكة النوم

كما بدأ الأستاذ أحمد العمل على كتاب جديد بعنوان مملكة النوم، يتناول النوم من زاوية صحية تأهيلية شاملة، يناقش فيها أثر السرير، والمرتبة، والوسادة، والمفروشات، ووضعيات النوم، على صحة العمود الفقري والعضلات والمفاصل وجودة النوم، مسلطًا الضوء على العلاقة الوثيقة بين بيئة النوم والألم المزمن والتعافي الجسدي.

وتعكس هذه المؤلفات مجتمعة رؤية متقدمة للاختصاصي أحمد العبدالوهاب، تقوم على الدمج بين العلم، والخبرة الميدانية، واحتياجات الإنسان اليومية، وتؤكد حضوره كأحد الأصوات العربية الرائدة في مجال العلاج الطبيعي والتأهيل الشامل.

دلالات عناوين مؤلفات أحمد العبدالوهاب ورؤيته الإنسانية في العلاج:

تتميّز مؤلفات الأستاذ أحمد العبدالوهاب بعناوين موفّقة في دلالتها ورسالتها، تحمل بُعدًا إنسانيًا وعلاجيًا واضحًا.

فعنوان «دليل شلل الوجه: لإحياء تعابير وجهك» يجمع بين المنهجية العلمية ولغة الأمل، مؤكدًا أن الهدف هو استعادة التعبير والهوية لا علاج العصب فحسب، فيما يأتي «علاج شلل الوجه: دليلك التطبيقي لاستعادة تعابير وجهك» ليُبرز الجانب العملي بخطوات مدروسة تقود إلى التعافي الفعلي.

أما «مملكة النوم» فيقدّم النوم بوصفه ركيزة أساسية للصحة والتعافي، في طرح رمزي جذاب يربط بين النوم وجودة الحياة دون جفاف طبي.

وبوجه عام، تعكس هذه العناوين رؤية المؤلف وفلسفته العلاجية؛ فهي قريبة من القارئ، تجمع بين الجسد والعقل والسلوك، وتؤكد أن الألم ليس قدرًا محتومًا، بل حالة يمكن فهمها والتعامل معها بوعي، وهو ما يجعلها إضافة نوعية خرجت بالمحتوى الصحي من الإطار الطبي الجاف إلى فضاء التثقيف الإنساني العلاج.

وهي عناوين تُحسب للمؤلف؛ لأنها خرجت من الإطار الطبي الجاف إلى فضاء التثقيف الإنساني العلاجي.

البعد النفسي والإنساني في العلاج:

ويُعدّ الاختصاصي أحمد بن حسين العبدالوهاب من المدربين المعتمدين في البرمجة اللغوية العصبية «NLP»، وقد أدرك مبكرًا الأثر العميق للحالة النفسية وأنماط التفكير في نشوء الألم الجسدي وحدّته واستمراره. وانطلاقًا من هذا الفهم، سخّر خبرته في هذا المجال لخدمة مرضاه، واضعًا في اعتباره أن كثيرًا من حالات الألم المزمن لا تنفصل عن الضغوط النفسية، والتوتر، والمعتقدات السلبية المرتبطة بالألم والحركة.

وقد أسهم هذا التوجه في بناء نموذج علاجي متكامل يجمع بين العلاج الجسدي القائم على التقييم الحركي والتمارين العلاجية الدقيقة، وبين العلاج السلوكي الذهني الذي يهدف إلى تعديل أنماط التفكير، وتعزيز الثقة بالحركة، وتقليل الخوف من الألم. وبهذا الدمج الواعي، تجاوز العبدالوهاب النظرة التقليدية التي تتعامل مع الألم بوصفه مشكلة عضوية منفصلة، ليقدّم رؤية شمولية تعالج الإنسان ككلٍّ واحد متكامل، جسدًا ونفسًا وسلوكًا.

وقد انعكس هذا الأسلوب التكاملي إيجابًا على نتائج العلاج؛ حيث ساعد العديد من المرضى على فهم حالتهم الصحية بعمق، واستعادة قدرتهم على الحركة بثقة، وتقليل الاعتماد على المسكنات، وتحسين جودة حياتهم على المدى البعيد، في تجربة علاجية تقوم على الوعي، والمشاركة، والتمكين، لا على التلقي السلبي للعلاج فقط.

حضور توعوي ومهارات تواصل:

إلى جانب عمله الصحي، يُعد أحمد العبدالوهاب مدربًا في فنون التواصل والخطابة، ومحاضرًا في التثقيف الصحي، وله مشاركات واسعة في تقديم المحاضرات العامة والبرامج التوعوية، مؤمنًا بأن المعرفة الصحية لا تكتمل إلا بوصولها إلى المجتمع بلغة واضحة ومؤثرة.

خلاصة التجربة:

تمثل سيرة أحمد بن حسين العبدالوهاب نموذجًا متقدمًا للممارس الصحي الشامل؛ الذي جمع بين العلاج، والتعليم، والبحث، والتأليف، والتوعية، وأسهم في بناء الإنسان مهنياً وصحياً. وهي تجربة تُجسد معنى الاستمرارية، والالتزام، والإخلاص للمهنة، وتجعل منه أحد الأسماء المؤثرة في مسيرة العلاج الطبيعي والتثقيف الصحي في المملكة.

إن تجربة الاختصاصي أحمد حسين العبدالوهاب تمثل نموذجًا متقدمًا للعلاج الطبيعي الحديث، القائم على العلم، والخبرة، والابتكار، والإنسانية. وهو مثال للمتخصص الذي لم يكتفِ بممارسة مهنته، بل طوّرها، وكتب فيها، ودرّب عليها، وأسهم في رفع الوعي الصحي في مجتمعه.

وبهذا العطاء المتعدد، يُسجَّل اسم الاختصاصي أحمد العبدالوهاب كأحد الطاقات الصحية المضيئة في الأحساء بشكل خاص والوطن بشكل عام، ممن جعلوا من مهنتهم رسالةً تُخفف الألم، وتمنح الأمل، وتعيد الثقة بجسد الإنسان وقدرته على الشفاء.

وختاما، أحمد العبدالوهاب يمثل مسيرة علم وعطاء متكامل في العلاج الطبيعي والتثقيف الصحي.

استشاري طب أطفال وحساسية