آخر تحديث: 22 / 1 / 2026م - 11:59 ص

الصورة التي لم أستطع تجاهلها

رائد بن محمد آل شهاب

أوقفتني صورة، كُتب عليها الآتي: ابتكر المصريون أقدم القوارب الخشبية للإبحار في المحيطات بحلول 2500 قبل الميلاد.

المصريون القدماء من أقدم الشعوب التي اهتمت بصناعة الزوارق والسفن في العالم القديم، إذ كانت هذه الصناعة متطورة للغاية وتؤدي دورًا حيويًا في حياتهم اليومية والطقوسية. استخدمت الزوارق والسفن في العديد من الأغراض مثل النقل والصيد والحج إلى الأماكن المقدسة، وللمتعة والترفيه أيضًا. نعم، ابتكر المصريون القدماء أقدم القوارب الخشبية المعروفة للإنسان، مثل (مركب أبيدوس) (حوالي 2950 ق. م.) ومركب الملك خوفو الأولى (أكثر من 4500 عام)، التي اكتُشفت بجوار الأهرامات واستخدمت في الطقوس الجنائزية، مما يدل على براعتهم في بناء السفن من ألواح خشبية تُربط بحبال وتُسدّ بفواصل نباتية، وكانت أساسًا لتطور الملاحة النيلية والعالمية.

على سبيل المثال، مركب أبيدوس عُثر عليه في صحراء أبيدوس، ويعود للأسرة الأولى أو الثانية (حوالي 2950 ق. م.)، ويُظهر تقنيات ربط الألواح بالحبال وسد الفواصل بمواد طبيعية، وكان مخصصًا للإبحار في النيل، ربما للمراسم الجنائزية.

لذلك شهدت صناعة السفن في مصر القديمة تطورًا كبيرًا عبر العصور، حيث بدأت بصناعة الزوارق الصغيرة من القصب والبردي، ثم تطورت إلى استخدام الأخشاب المحلية مثل السنط، وأخشاب مستوردة مثل الأرز. وقد كانت تقنيات البناء تتضمن ربط الألواح الخشبية باستخدام الأوتاد والخيوط، ما أعطى السفن المصرية مرونة وقوة في نفس الوقت. وتنوعت أنواع المراكب وأحجامها حسب الغرض منها، فكانت هناك الزوارق الصغيرة والناقلات الكبرى، وكذلك المراكب الحربية والملكية، التي كانت تُصنع في ورش متخصصة لصناعة السفن. اهتم المصريون أيضًا بوضع نماذج للمراكب الجنائزية في مقابرهم، إذ كانوا يأملون أن تستخدمها الروح في رحيلها إلى العالم الآخر.

كانت المراكب الجنائزية جزءًا مهمًا من طقوس الدفن عند المصريين القدماء. فقد كانوا يعتقدون أن المراكب ستساعد الأرواح في رحلتها إلى الحياة الآخرة. وكانت هذه النماذج توضع في المقابر مع الأموات، وهي غالبًا ما تكون مزينة بنقوش وزخارف تعكس معتقداتهم الدينية.

من أبرز الأمثلة على المراكب الجنائزية، نموذج مركب جنازي ملكي عُثر عليه في مقبرة الملك أمنحتب الثاني (1427 - 1400 ق. م.) من الأسرة الثامنة عشرة، والتي تعود إلى الدولة الحديثة. يعكس هذا النموذج الدقة والاهتمام الكبيرين اللذين كان يوليهما المصريون القدماء لهذه الصناعة، ومدى ارتباطها بحياتهم الدينية واليومية. وهذا النموذج ليس فقط قطعة فنية رائعة، ولكنه يعكس أيضًا التقاليد والمعتقدات المصرية القديمة بشأن الحياة بعد الموت. تم العثور على هذا النموذج ضمن مجموعة من الآثار التي توضح مدى التقدم الفني والهندسي في ذلك العصر.

تبرز صناعة الزوارق والسفن في مصر القديمة كأحد الإنجازات الحضارية الكبرى التي تعكس قدرة المصريين القدماء على الابتكار والتكيف مع البيئة المحيطة بهم. وقد أدت هذه الصناعة دورًا محوريًا في تطور المجتمع المصري القديم، سواء من الناحية الاقتصادية أو الدينية أو الثقافية. تبقى المراكب الجنائزية، مثل تلك التي وُجدت في مقبرة الملك أمنحتب الثاني، شاهدًا حيًا على هذا التراث العريق، ويُعرض الآن في المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط.

وبعد معرفة جزء بسيط، كأحد أهم عمالقة الحضارة الشرقية، نتطلع إلى العودة الذهبية إلى عصر الابتكارات والبحوث وقمم الأهرامات المعرفية في العالم الإسلامي والشرقي. نتطلع إلى تشجيع الأجيال الحالية والمستقبلية على زيارة مراكز الثقافة والعلوم، فمركز الشيخ عبد الله السالم الثقافي بدولة الكويت، يعتبر أحد أكبر معالم التطور الثقافي من نوعه حول العالم. ولذلك، أحث على زيارته على المستوى الشخصي أو العائلي أو مستوى المدارس التعليمية، خاصة صغار السن.

فمثل هذه الزيارات التعليمية، تحفز على إعداد موارد بشرية ذات مستوى رفيع من العلم والابتكار. تستطيع المؤسسات التعليمية تنظيم رحلات لطلابها، وعرض جوائز مغرية لكتابة الأبحاث واستكشاف قرابة 3,000 منتجٍ موزعةً حول ستة مراكز تحت قبة هذا الصرح العملاق:

• الفنون الجميلة، العلوم العربية الإسلامية
• الفضاء
• النقل والروبوتات
• جسم الإنسان
• الأرض كوكبنا
• العلوم البيئية

نتطلع إلى عودة العالم الإسلامي والشرقي إلى ريادة العلوم والفضاء وغيرها من المجالات المتعددة.




المصادر:

• ابتكار وإبداع المصريين في صناعة القوارب، بواسطة الذكاء الاصطناعي

• أصل الحكاية، تطور صناعة الزوارق والسفن عند المصريين القدماء، مقتبس من جريدة بوابة أخبار اليوم