آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 1:17 م

فقد العلماء حزن وخسارة

أحمد منصور الخرمدي *

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة: 155-157]

في هذه الآية الكريمة، صفة ربانية كاملة، وخطوات عملية كبيرة نقوم بها حين فقد الأحبة؛ بدءًا من وقت تلقِّينا الخبر، بأن نفتح قلوبنا بالتسليم بأمره وقضائه، وأن نجعل ألسنتنا ناطقة، صادقين بحمده، بالإنابة عن جميع وجداننا على ما كُتب وقدِّر من القدر المحتوم من فقد الأعزة، وهذا أمره سبحانه وتعالى وقضاؤه، الذي لا مفر منه ولا مهرب. ولكنها طبيعة الإنسان التي جُبلت على الضعف ولو بالقليل من الأسى والحزن، فنلاحظ أن أعيننا قد اغرورقت بالدموع وإن حاولنا جاهدين أَلَّا تجري منها، ولكن لا بد من أن يعتصر قلوبنا الألمُ بمصاب من فقدنا.

إن رحيلَ العلامةِ سماحةِ السيدِ علي ناصر السلمان «رحمه الله»، وصعود روحه الطاهرة إلى بارئها، يُعد خسارةً عظيمةً وفقدًا لا يعوض؛ فقد عُرف عن سماحته عمق علمه الغزير، وتواضعه النبيل، وأخلاقه الفاضلة. هو رجل دين وعالم كبير، وشخصية ذات فكر مضيء، وهيبة مرسومة على شخصه الكريم، وله المكانة الوطنية والمجتمعية البارزة، وحرص أن تمتد يده البيضاءُ بعطائه السخي في كل ما يستطيع أن يقدم فيه المساعدة بكل لطف وسماحة نفس. وقد جمع العديد من الفضائل الكريمة طوالَ حياته المشرفة، وسجل المواقف النبيلة، فهو قامة ومدرسة أخرجت العديد من الأفكار البناءة.

شخصية لها ثقلها على جميع المستويات وفي شتى المجالات، قدم للوطن وللمجتمع الكثير من الأعمال الخيرة، وبذل كل جهده دون كلل أو ملل، معطيًا كل ما بوسعه من جهد ووقت ومال دون مَنٍّ، محتسبًا الأجر والثواب والرضا والقبول من الله عز وجل. ومن أبرز الأعمال الإنسانية التي قام بها وبإشرافه المباشر؛ إنشاء صرح طبي شامخ بمحافظة القطيف، وهو مركزِ السرطان والعيادات الطبية التابعة له، وله العديد من المبادرات السخية الإنسانية الخيرة التي لا يتسع المجال لتعدادها وتفاصيلها.

رحم الله العلامة سماحة السيد علي الناصر السلمان، الذي رحل إلى جوار ربه يوم الاثنين الموافق 30 من شهر رجب 1447 للهجرة، رجل العطاء والإنجاز والمواقف الصعبة، رجل المبادرات السخية الخيرة على جميع المستويات وفي شتى المجالات. وإن كان رحيل شخصه الكريم قد آلمنا وفقده لا يعوض، فإن ما تركه من مآثر ستُبقيه في وجداننا، ولن تمحوَهُ الذاكرة مهما مرت الأيام والسنين.