مسافة واحدة بصوتين
مسافة واحدة بصوتين
في داخلي امرأتان،
لا تقفان على طرفي تناقض،
تتحرّكان داخل المساحة نفسها،
طبقتان من وعيٍ واحد.
الأولى لا تهزمها الوقائع الكبرى،
ينهكها فائض التفاصيل:
ارتباك عابر،
خذلان بلا إعلان،
وعد صُغّر عمدًا تفاديًا للمساءلة.
لا تنهار ضعفًا،
الحساسية عندها مرتبة عليا من الفهم،
والقلب حين يرى بعمق
يحتاج إلى شقوق
حتى لا يتحوّل صلابة صمّاء.
الثانية لا تقف بدافع القوة،
التراجع خرج من معجمها.
هي ابنة الضرورة لا البطولة،
تبتسم خشية تحوّل الحزن إلى عادة،
وتقول: «أنا بخير»
بوصفها صيغة بقاء
تؤخّر الانهيار خطوة إضافية.
الأولى تنظر إلى الحياة
بوصفها ميزانًا أخلاقيًا صارمًا،
وترى الخسارة المتكرّرة
معنى يتراكم.
الثانية تشكّ في فكرة الميزان أصلًا،
وترى النجاة
فعل عناد هادئ
يُنتزع من قلب الفوضى
دون وعد.
بينهما لا أعيش انقسامًا،
أقيم داخل توتّر حيّ:
وعي يرفض التزييف،
وغريزة ترفض الذوبان.
إحداهما تحرس الذاكرة
حتى لا أفقد حقي في الألم،
والأخرى تدفعني إلى الأمام
حتى لا أتحوّل أثرًا
في حياة غير مكتملة.
لست نصف انكسار
ولا نصف صمود.
هذا التوازن القلق
يصوغ إنسانيتي.
ذات لم تنجُ بالكامل،
ولم تسقط بما يكفي لتغيب.
مسافة دقيقة
تفصل معرفة الحقيقة
عن اختيار الاستمرار.
















