آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 9:49 ص

هل يعزز بيع سابك لأصول التآزر مع أرامكو؟

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال

تملك أرامكو 70 في المائة من سابك، والتآزر (synergy) بينهما أمر مطلوب. حاليًا، تواجه صناعة البتروكيماويات تحديات، تتمثل في فائضٌ في الطاقة الإنتاجية، وضغط الأسعار، وإغلاق مصانع في أوروبا، ما أدى إلى إعادة هيكلة سابك ببيع بعض الأصول في أوروبا والأميركيتين في عام 2026 للتركيز على الشرق الأوسط والتصدير إلى الأسواق عالية النمو. وحتى بعد التخارج، تعتبر ”سابك“ إحدى أكبر شركات البتروكيماويات العالمية، فحسب الإيرادات تحتل المركز الخامس عالميًا (ارتفاعًا من المركز السادس في السنوات السابقة)، حيث تشمل الشركات الرائدة عادةً Sinopec, BASF, Dow, ExxonMobil Chemical, ثم سابك.

في 8 يناير 2026، أعلنت شركة سابك عن صفقتين استراتيجيتين رئيسيتين لبيع أصولٍ لها في أوروبا والأميركيتين: بيع أعمال البتروكيماويات الأوروبية (EP) بقيمة قدرها 500 مليون دولار، وبيع أعمال اللدائن الهندسية الحرارية (ETP) في الأميركيتين وأوروبا بقيمة مؤسسية قدرها 450 مليون دولار مع إمكانية دفعات إضافية محتملة بناءً على الأداء المستقبلي، وبذلك تصبح القيمة الإجمالية المجمعة للصفقات تبلغ 950 مليون دولار (حوالي 3.56 مليار ريال سعودي). تأتي هذه الصفقات ضمن برنامج تحسين المحفظة الذي بدأته سابك في عام 2022، بهدف الخروج من الأصول ذات العوائد المنخفضة والتي تواجه تحديات هيكلية، وسط تباطؤ صناعي، وارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا، وضعف الطلب، وفائض الطاقة الإنتاجية العالمية، بما يسمح لسابك بالتركيز على الفرص ذات الهوامش الأعلى، لتحسين هوامش الربح التشغيلي (EBITDA) وزيادة التدفق النقدي الحر، ورفع العائد على رأس المال المستخدم، وإعادة استثمار رأس المال في مناطق النمو (خاصة في الشرق الأوسط والتصدير إلى أسواق أولوية مثل أوروبا والأميركيتين).

كيف كانت ردة فعل السوق في المدة القصيرة، وتحديدًا بعد أسبوع من الإعلان؟ تعرّض سهم سابك المدرج في سوق ”تداول“ لضغوط بيع قوية فور الإعلان، إذ انخفض سعر السهم بشكل ملحوظ في 8 يناير 2026، ليصل إلى مستويات حول 48.2-48.78 ريالًا سعوديًا، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2009، ويبدو أن الانخفاض كان مدفوعًا بشكل أساسي بإعلان الشركة عن خسائر غير نقدية كبيرة ناتجة عن إعادة تقييم القيمة الدفترية للأصول المباعة، ومن المتوقع أن تؤثر هذه الخسائر على نتائج الربع الرابع من عام 2025، وبالتالي على ربحية السهم لعام 2025.

تلك كانت ردة فعل السوق في المدى القصير، فكيف يمكن النظر للتخارجات على المدى الأبعد؟ يبدو أنه لم يكن هناك خيار أمام الشركة ”لتنظيف قوائمها المالية“ إلا اتخاذ إجراء يتسق مع استراتيجيتها لإعادة التموضع في السوق العالمية، ومن المنظور الزمني الأبعد فالتخارجات خطوة استراتيجية إيجابية طويلة الأمد لوقف استنزاف النقد وتجنب خسائر مستقبلية محتملة بمليارات الدولارات في حال بقيت الأصول، فالسهم كان تحت ضغوط، فقد انخفض سعره بنحو 26 في المائة خلال الاثني عشر شهرًا السابقة.

ومن ناحية محاسبية، فتخارج سابك من أعمالها في أوروبا والأميركيتين يؤدي إلى خفض حقوق المساهمين، وينعكس أثر ذلك على القوائم المالية (المركز المالي والتدفقات المالية وقائمة الربح والخسارة) نتيجةً لإعادة تقييم القيمة الدفترية بالخفض، ما يؤدي إلى انخفاض صافي الأصول (حقوق المساهمين)، حيث أعلنت سابك أنها تتوقع تسجيل خسارة إجمالية غير نقدية تبلغ حوالي 18.3 مليار ريال سعودي (حوالي 4.88 مليار دولار) في نتائجها المالية للربع الرابع من عام 2025، وستنعكس الخسارة (18.3 مليار ريال سعودي) خفضًا في حقوق المساهمين بذلك المقدار تقريبًا.

لماذا التخارجات الآن؟ يتضمن برنامج تحسين المحفظة الاستثمارية (المستمر منذ عام 2022) التخلص من الأصول غير الأساسية/ذات العائد المنخفض لتركيز الجهود على المجالات التنافسية ذات الهوامش الربحية الأعلى. وهكذا، فما أُعلن عنه الأسبوع الماضي ليس الأول من نوعه، فسبق للبرنامج اتخاذ إجراءات مماثلة في السابق، منها التخلص من شركات ”فانكشنال فورمز“ و”حديد“ و”ألبا“، ومؤخرًا بيع قطاع البتروكيماويات الأوروبي لشركة ”إيكويتا“ وقطاع اللدائن الحرارية الهندسية (ETP) في أوروبا والأميركيتين لشركة ”موتاريس“، بقيمة إجمالية للمؤسسة بلغت 950 مليون دولار أميركي، مما أدى إلى انخفاض كبير في قيمة الأصول غير النقدية.

السؤال الختامي: ماذا ستجني الشركة نظير خفض حقوق الملكية؟ ”ينظف“ هذا الإجراء القوائم المالية للشركة، بما يؤدي إلى تحسين مؤشرات ”الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك“ (EBITDA)، والتدفق النقدي الحر، والعائد على رأس المال المُستَخدَم، بما يجعل ”سابك“ أقدر على التكيّف مع ظروف السوق وأقرب إلى الاستدامة المالية. ولعل الأهم هو ما بدأنا به، التآزر مع أرامكو؛ إذ يمكن الجدل أن بيع الأصول غير الأساسية، بما في ذلك حديد وألبا مثل المعادن، يفسح مجالًا أوسع لسابك بالتركيز على محورها الأساس؛ البتروكيماويات، مما يعزز التكامل مع أرامكو (التي تملك 70 في المائة منها) في تحويل النفط الخام مباشرة إلى كيماويات، ويوفر قيمٍ (feedstocks) من أرامكو، بما يحسن التنافسية ويقلل التكاليف، كما أن عوائد بيع الأصول تُستثمر في الابتكار، والاستدامة، وفي التوجه للأسواق الناشئة آسيا وأميركا الشمالية عبر شراكات وتحالفات دون عبء التشغيل، مما يعزز التآزر في البحث والتطوير المشترك، ولا سيما تقنيات تحويل النفط إلى كيماويات.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى