يوم المبعث النبوي الشريف.. بوابة النور والمعرفة
كان المجتمع العربي قبل مبعث نبي الرحمة ﷺ يعيش حالة من الضياع والتهاوي على الرغم من وجود الرسالات السماوية قبل مبعثه التي تمسك بها القليل، إضافةً إلى الوثنية، وقد صنع البعض منهم لأنفسهم معتقدات باطلة، فيها الكثير من الشرك والظلم والجور للآخرين، حتى أذن الله سبحانه وتعالى لرسوله ﷺ بالبدء في تبليغ رسالة الله ليستنقذ بها البشرية.
في ذكرى يوم النور، يوم المبعث النبوي الشريف، حيث الرسالة السماوية العظيمة، جاءت بالوحي الإلهي لنبي الرحمة ﷺ، بدءًا بكلمة «اقرأ» في دلالة كبيرة على أنّ بداية الدين الإسلامي دين علم ومعرفة، ودين المؤسسة الكبرى لعلوم الأخلاق والقيم الحميدة؛ قال تعالى:
﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 3-5].
إنّ يوم المبعث النبوي الشريف يوم عظيم، اختاره الله سبحانه وتعالى لنبيه الكريم محمد بن عبد الله ﷺ، ليجعل فيه الأمل في النفوس، وليكون مسارًا أبيضًا ناصعًا، فيه تحوّل إلى حياة خير وسعادة للبشرية جمعاء؛ أرسل الله نبيه محمدًا ﷺ رحمةً للعالمين وصلاحًا للخلق، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].
جاءت البعثة النبوية في زمن ساد فيه الجهل والظلم، فنهض الرسول الكريم ﷺ بأمر رب العزة والجلال، داعيًا إلى الأخلاق ومناديًا للعدل، ونابذًا الجور والظلم، فأعاد للإنسان كرامته وللمظلوم حقه. شملت الدعوة الربانية السمحة نهضةً إنسانية واجتماعية صادقة، جعلت في الحياة من العلم منارةً، ومن الإيمان ملاذًا ومكانًا واسعًا في القلوب والعقول، وعهدًا جديدًا لمرحلة صنعت الإنسان الواعي. ساد العدل، ورست مبادئ الرحمة والتكافل والتسامح، رسالة دعوة وهداية أيقظت كل غافل، وأفاقت كل مكابر ليبلغ رشده، استجابةً عادلةً لضمير الأمة قاطبةً بنور الهداية، وبروح الدعوة العظيمة التي أصبحت رسالة عالمية تخاطب الإنسان في أرجاء المعمورة، منذ البعثة الشريفة إلى قيام الساعة، بصفته إنسانًا، لا بعرقه أو لونه أو انتمائه.
نسأل الله القدير أن يثبتنا على طاعته ومحبة رسوله الكريم، وأن يجعل في صدورنا محبة آل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ومحبة من أتباعهم رضوان الله عليهم، ومن سار على نهجهم، ونسأله سبحانه وتعالى أن ينير قلوبنا وعقولنا بالإيمان إلى يوم الدين.
















