تعديلات جديدة على نظام حماية الطفل.. العقوبات تصل إلى السجن 5 سنوات ونصف مليون ريال غرامة
أقرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية حزمة تعديلات جوهرية على نظام حماية الطفل، بهدف تعزيز منظومة الحقوق والضمانات المقررة للطفل في المملكة.
وتركزت التعديلات الجديدة على تشديد التجريم والعقوبات، وتوسيع تعريفات الإيذاء والإهمال، وتحديث النصوص المرتبطة بالمحتوى الموجّه للطفل، إضافة إلى إعادة تنظيم آليات الحماية والرعاية البديلة، بما ينسجم مع أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة الوطنية والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة.
وفي مقدمة هذه التعديلات، برز تعديل النصوص المتعلقة بالعقوبات والتجريم بشكل واضح، حيث أُعيدت صياغة المادة الثالثة والعشرين مكرر لتشمل عقوبات أكثر تشديداً على مرتكبي جرائم الإيذاء، مع مضاعفة العقوبة في حالات العود، ورفع سقف الغرامات المالية.
وتشديد العقوبات إذا اقترنت الجريمة بظروف مشددة، من بينها وقوع الإيذاء على طفل من ذوي الإعاقة، أو حدوثه في أماكن العمل أو الدراسة أو الرعاية، أو صدوره من أشخاص مكلفين بتطبيق أحكام النظام، أو اقترانه باستخدام السلاح، أو تعدد أفعال الإيذاء في الواقعة الواحدة، كما أتاح النظام للمحكمة المختصة فرض عقوبات بديلة عن العقوبات السالبة للحرية، في إطار يوازن بين الردع والإصلاح.
العقوبات الرادعة
وشددت التعديلات الجديدة على جانب العقوبات، حيث نص النظام على معاقبة كل من يرتكب أي شكل من أشكال الإيذاء بحق الطفل بالسجن لمدة لا تتجاوز خمس سنوات، أو بغرامة مالية تصل إلى 300 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع منح المحكمة المختصة صلاحية إيقاع عقوبات بديلة عن العقوبات السالبة للحرية متى رأت ما يحقق المصلحة.
وغلّظ النظام العقوبة لتصل إلى السجن مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات، وغرامة مالية لا تقل عن 200 ألف ريال ولا تتجاوز 500 ألف ريال، في حال اقتران الجريمة بظروف مشددة، من بينها وقوع الإيذاء على طفل من ذوي الإعاقة، أو حدوثه في أماكن العمل أو الدراسة أو الرعاية، أو إذا كان الجاني ممن يناط بهم تطبيق أحكام النظام، أو إذا اقترنت الجريمة باستخدام سلاح، أو في حال تعدد أفعال الإيذاء في الواقعة الواحدة، مع مضاعفة العقوبة في حال العود.
امتدت المسؤولية الجنائية لتشمل كل من حرّض على ارتكاب الجريمة أو اتفق أو ساعد بأي صورة من صور التحريض أو المساعدة، حيث يعاقب بالعقوبة ذاتها المقررة للجريمة الأصلية.
شمولية الحماية
أكد النظام في مستهله على تعريفات دقيقة وموسعة للمصطلحات الأساسية، حيث عرّف الطفل بأنه كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، وهو تعريف ينسجم مع المعايير الدولية، كما توسع في تعريف الإيذاء ليشمل كل أشكال الإساءة أو الاستغلال أو التهديد بها، سواء كانت جسدية أو نفسية أو جنسية، أو من خلال الإهمال الذي يشمل التقصير في تلبية حاجات الطفل الجسدية والصحية والعاطفية والنفسية والتربوية والتعليمية والفكرية والاجتماعية والثقافية والأمنية. وأكد النظام دور اللائحة التنفيذية والجهات ذات العلاقة في تنظيم تفاصيل التطبيق وضمان التكامل المؤسسي.
حددت المادة الثانية من النظام أهدافا واضحة، في مقدمتها التأكيد على ما قررته الشريعة الإسلامية من حفظ حقوق الطفل وصيانته من كل أشكال الإيذاء، إلى جانب الالتزام بالأنظمة والاتفاقيات الدولية.
كما ركزت الأهداف على حماية الطفل من الإيذاء والإهمال في جميع البيئات المحيطة به، سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو الحي أو الأماكن العامة أو دور الرعاية أو الأسرة البديلة أو المؤسسات الحكومية والأهلية.
وضمن الأهداف أيضاً ضمان حقوق الطفل الذي تعرض للإيذاء أو الإهمال عبر توفير الرعاية اللازمة له، ونشر الوعي بحقوق الطفل وتعريفه بها، وبخاصة ما يتعلق بحمايته من الإساءة والإهمال.
صور الإيذاء والإهمال
جاءت المادة الثالثة لتضع قائمة تفصيلية للحالات التي تُعد إيذاءً أو إهمالاً، من بينها ترك الطفل دون سند عائلي، أو عدم استخراج وثائقه الثبوتية أو حجبها، أو عدم استكمال تطعيماته الصحية الواجبة، أو التسبب في انقطاعه عن التعليم، أو وجوده في بيئة قد يتعرض فيها للخطر.
وشملت القائمة أيضاً سوء المعاملة، والتحرش أو الاستغلال الجنسي، واستغلال الطفل مادياً أو في الإجرام أو التسول، واستخدام كلمات مسيئة تحط من كرامته، وتعريضه لمشاهد مخلة أو إجرامية أو غير مناسبة لسنه، والتمييز ضده لأي سبب عرقي أو اجتماعي أو اقتصادي، والتقصير البين المتواصل في تربيته ورعايته، والسماح له بقيادة المركبات دون السن النظامية، وكل ما يهدد سلامته أو صحته الجسدية أو النفسية.
متى يُعد الطفل معرضاً للانحراف؟
وسعت المادة الرابعة نطاق الحماية الوقائية، باعتبار الطفل معرضاً لخطر الانحراف في حالات متعددة، منها ممارسته للتسول أو أي عمل غير مشروع، أو خروجه عن سلطة الأبوين أو من يقوم على رعايته، أو اعتياده الهرب من المنزل أو المؤسسات التربوية أو الإيوائية، أو النوم في أماكن غير معدة للإقامة.
وشملت الحالات تردده على الأماكن المشبوهة أخلاقياً أو اجتماعياً، أو مخالطته المتشردين أو الفاسدين، أو قيامه بأعمال تتصل بالدعارة أو الفسق أو القمار أو المخدرات، أو خدمته لمن يمارسون هذه الأنشطة.
أولوية الحماية والرعاية
أكدت المواد الخامسة والسادسة على مبدأ جوهري يتمثل في أولوية الطفل في التمتع بالحماية والرعاية والإغاثة في جميع الأحوال، وحقه الأصيل في الحماية من كل أشكال الإيذاء أو الإهمال، باعتبار ذلك التزاماً قانونياً وأخلاقياً على جميع الجهات والأفراد.
الرعاية البديلة وضوابطها
نظمت المادة السابعة حق الطفل الذي لا تتوافر له بيئة عائلية مناسبة في الرعاية البديلة، سواء عبر الأسر الحاضنة التي تتولى كفالته ورعايته، أو من خلال مؤسسات الرعاية الاجتماعية الحكومية أو الأهلية أو الخيرية في حال عدم توافر أسرة حاضنة، مع إحالة الضوابط التفصيلية إلى اللائحة التنفيذية.
حظر تشغيل الأطفال والاستغلال بكافة صوره
شددت المادة الثامنة على حظر تشغيل الطفل قبل بلوغه سن الخامسة عشرة، ومنع تكليفه بأعمال تضر بسلامته أو صحته البدنية أو النفسية، أو استخدامه في الأعمال العسكرية أو النزاعات المسلحة.
وحظرت المواد اللاحقة استغلال الطفل جنسياً أو تعريضه لأي شكل من أشكال الاستغلال الجنسي أو الاتجار به في الإجرام أو التسول، ومنعت استخدامه في أماكن إنتاج المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو تداولها.
حماية الطفل من التدخين ومشتقاته
تناولت المادة الحادية عشرة حماية الطفل من أخطار التبغ، بحظر بيع التبغ ومشتقاته له، أو استخدامه في شرائها أو في أماكن إنتاجها أو بيعها أو الدعاية لها، إلى جانب حظر استيراد وبيع ألعاب الأطفال أو الحلويات المصنعة على هيئة سجائر أو أدوات تدخين، ومنع عرض المشاهد التي تشجع الطفل على التدخين أو التدخين أثناء وجوده.
تعديل جوهري للمحتوى الموجّه للطفل
ومن أبرز التعديلات، إعادة صياغة المادة الثانية عشرة بموجب مرسوم ملكي، حيث حُظر إنتاج أو نشر أو عرض أو تداول أو حيازة أي مصنف مطبوع أو مرئي أو مسموع موجه للطفل يخاطب غرائزه أو يثيرها، أو يزين له سلوكاً مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية أو النظام العام أو الآداب العامة، أو يشجعه على الانحراف السلوكي أو الفكري، وهو تعديل يعكس تشديد الرقابة على المحتوى الإعلامي والثقافي الموجّه للنشء.
ضوابط الأنشطة الرياضية والطبية
حظرت المادة الثالثة عشرة مشاركة الطفل في السباقات أو الأنشطة الرياضية أو الترفيهية التي تعرض سلامته أو صحته للخطر، كما نصت المادة الرابعة عشرة على حظر أي تدخل أو إجراء طبي للجنين إلا لمصلحة أو ضرورة طبية، دون الإخلال بما تقضي به الأنظمة الأخرى.
مسؤولية الوالدين والجهات ذات العلاقة
أكدت المادة الخامسة عشرة مسؤولية والدي الطفل أو من يقوم على رعايته في حدود إمكاناتهم المالية عن تربيته وضمان حقوقه وتوفير الرعاية له وحمايته من الإيذاء والإهمال.
وألزمت الجهات ذات العلاقة باتخاذ التدابير اللازمة لضمان التزام الوالدين بمسؤولياتهم، وحفظ حقوق الطفل. كما نظمت حقوق الطفل في حال انفصال الوالدين، بما في ذلك حق الزيارة والاتصال، وحق الأم في الحضانة ما لم يصدر حكم قضائي بخلاف ذلك.
مصلحة الطفل أولاً في جميع الإجراءات
أوجبت المادة السادسة عشرة على جميع الجهات مراعاة مصلحة الطفل في كل الإجراءات المتخذة بشأنه، والإسراع في إنجازها، مع مراعاة حاجاته العقلية والنفسية والجسدية والتربوية والتعليمية، بما يتفق مع سنه وجنسه وظروفه.
التدخل السريع والتدابير الوقائية
شددت المادة السابعة عشرة على ضرورة سرعة اتخاذ تدابير الرعاية والإصلاح المناسبة إذا كان الطفل في بيئة تعرض سلامته أو صحته الجسدية أو النفسية أو التربوية للخطر أو الانحراف.
فصلت المادة الثامنة عشرة دور الجهات ذات العلاقة في الوقاية والإرشاد الصحي والتوعية بحقوق الطفل عبر وسائل الإعلام، ودعم الصحة المدرسية، وضمان حق الطفل في التعليم، والوقاية من الأمراض المعدية، وتأمينه من حوادث المركبات والتلوث البيئي، والتخفيف من معاناة الأطفال في الظروف الصعبة، كأطفال الشوارع وضحايا الكوارث والحروب.
إعادة التأهيل ومعايير الجودة
نصت المادة التاسعة عشرة على إعداد برامج صحية وتربوية وتعليمية ونفسية واجتماعية لإعادة تأهيل الطفل الذي تعرض للإيذاء أو الإهمال، مع إمكانية إخضاع مرتكبي الإيذاء للعلاج النفسي أو البرامج التأهيلية.
ألزمت المادة العشرون الجهات المختصة بوضع معايير جودة شاملة لألعاب الأطفال المصنعة محلياً أو المستوردة، بما يضمن مطابقتها للمواصفات الصحية والبيئية والثقافية والشرعية.
















