آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 9:49 ص

وفاءً للجيراني.. «الهدف» يعانق كأس «شيخ الرياضيين» الأولى في جزيرة تاروت

جهات الإخبارية تصوير: جاسم الأبيض - جزيرة تاروت

- وسط كرنفال من نجوم الزمن الجميل..

توج فريق ”الهدف“ بلقب النسخة الأولى من بطولة ”شيخ الرياضيين“ الراحل عيسى الجيراني، التي احتضنها ملعب ميلان الشمال بجزيرة تاروت يوم السبت الماضي.

جاء ذلك وسط حضور نوعي لعدد من نجوم المنتخبات الوطنية والأندية السعودية السابقين، الذين توافدوا لتخليد ذكرى رمز رياضي أدار الحركة الرياضية في الأحياء لأربعة عقود بذاكرة حديدية وقلب مفتوح للجميع.

وفي التفاصيل الفنية، حسم فريق ”الهدف“ اللقب لصالحه بعد تصدره سلم الترتيب برصيد سبع نقاط، مستعيداً أمجاد الفريق الذي أسسه الراحل الجيراني بنفسه قبل نحو أربعين عاماً، ليكون التتويج بمثابة هدية لروحه في هذا المحفل.

وجاء ”منتخب جزيرة تاروت“ في مركز الوصافة برصيد ست نقاط، بعد منافسة شرسة حبست الأنفاس حتى اللحظات الأخيرة، عكست الجاهزية الفنية العالية للاعبين المخضرمين.

وحل ”منتخب القديح والعوامية وصفوى“ في المركز الثالث بنقطتين، تلاه ”منتخب القطيف وسيهات“ في المركز الرابع بنقطة واحدة، حيث شهدت البطولة مشاركة هذه الفرق الأربعة لفئة ما فوق الخمسين عاماً، مما أضفى طابعاً خاصاً من الخبرة والندية بين نجوم الجيل السابق في المنطقة.

ومثل فريق ”الهدف“ الراحل عيسى الجيراني بقيادة عقيل الحبيب، بينما قاد المدرب الوطني سعيد آل محمد حسين وزهير العقيلي دفة فريق ”منتخب جزيرة تاروت“.

وتولى فؤاد الخباز وموسى العجمي تمثيل ”منتخب القطيف وسيهات“، في حين مثل ”منتخب القديح والعوامية وصفوى“ كل من علي الزاهر والمدرب الوطني محمد الدشيش.

تنظيمياً، اعتمدت اللجنة نظاماً فنياً فريداً بإقامة الدوري في يوم واحد، وقسمت المنافسات إلى ثلاثة أشواط، يُحتسب كل شوط منها كمباراة منفصلة لزيادة حدة التنافس.

ونصت اللوائح على أن يتكون كل فريق من ثمانية لاعبين داخل الملعب، مع فتح باب التبديلات لضمان مشاركة الجميع وتوزيع الجهد البدني، ليتحول الملعب إلى ساحة كرنفالية جمعت بين التنافس الشريف وقيم الوفاء، وسط رعاية ودعم لافت يعكس حرص مجتمع القطيف على استدامة المبادرات التي تكرم الرواد.

وعلى صعيد الأصداء، أكد حميد البقال، لاعب المنتخب السعودي لكرة اليد سابقاً، أن هذه المبادرة تعكس تلاحم أهل المنطقة وتقديرهم لكل من خدم الرياضة سواء في الأندية أو الأحياء، واصفاً التجمع بأنه يثلج الصدر ويحيي قيم الوفاء.

وأثنى البقال على جهود المشرف ”علي الأبيض“ في حشد أكثر من مائة رياضي وشخصية بارزة، مما يعكس الثقة الكبيرة التي يتمتع بها، واصفاً إياه بأنه ”خير خلف“ يكمل مسيرة التواصل التي أسسها الجيراني.

وفي ذات السياق، كشف الرياضي المعروف قاسم البيابي عن جانب مؤثر في حياة الراحل، مشيراً إلى أن فكرة إقامة هذه الدورة كانت تراود الجيراني وكانت ”من ضمن أمانيه قبل وفاته“، معتبراً أن تحقيقها اليوم بهذا الزخم هو أجمل وفاء لروحه وتحقيق لحلمه القديم بجمع الرياضيين في ملعب واحد.

كما عبر المدرب الوطني سعيد آل محمد حسين عن سعادته الغامرة بهذا المشهد، مؤكداً أن المشاركة في بطولة تحمل اسم ”شيخ الرياضيين“ هو وسام فخر للجميع، مشيداً بالأجواء الأخوية التي سادت اللقاء، والتي أعادت للذاكرة أيام الزمن الجميل والروح الرياضية العالية التي كان يزرعها الراحل في الملاعب.

من جانبه، أشاد ميرزا الضامن بالجهود الاستثنائية التي بذلها ”الأبيض“ لتكريم الرموز، مؤكداً أن مبادرته نابعة من حس بالمسؤولية ووفاء نادر، حيث نجح في تحويل الفكرة إلى كرنفال رياضي ضخم يليق بتاريخ الراحل.

وأشار إلى أن لقب ”شيخ الرياضيين“ لم يأتِ من فراغ، بل نتاج خدمة طويلة عمل فيها الراحل بصمت كسكرتير، وأمين صندوق، ومخطط للملعب، وموزع للمياه، بابتسامة دائمة.

ووصف الكابتن المدرب الوطني محمد عيد الدشيشي، الراحل بـ ”الأسطورة“ في عالم فرق الحواري، مشيراً إلى أن الجيراني غيّر نظرته لرياضة الأحياء بفضل دماثة خلقه واحترافيته.

واستذكر ”ديوانية“ الراحل الجيراني التي كانت تكتظ بالصحف الرياضية واللاعبين، ومؤكداً أنه رغم لعبه في الدوري الممتاز مع النادي الأهلي ونادي الوحدة، كان يجد متعة خاصة في اللعب لفريق ”الهدف“ تحت إدارته.

وتوالت الشهادات الوفية، حيث وصف علي سعيد مرار الراحل بأنه ”حكاية بلا ورقة وقلم“، أدار هموم ومباريات أكثر من خمسين فريقاً بذاكرة استثنائية وبديهة حاضرة.

وأوضح الكابتن عمار سباع أن الجيراني أفنى حياته في خدمة رياضة القطيف وكان ”الأب الروحي“ لفرق الحواري، مرتباً اللقاءات الودية بوسائل بسيطة وجهد مذهل في حقبة التسعينات.

وأثنى زكي الغانم على المبادرة وتسمية البطولة باسم شخص عزيز افتقدته الرياضة، مؤكداً أن الجيراني كان يفرض احترامه بأسلوبه اللين الحازم، بينما وصفه عبدالله آل قمبر بأنه ”مبتكر ومنظم“ كان يسع الجميع في مجلسه ويمتلك نظرة ثاقبة في اكتشاف المواهب.

وأكد حسين البيابي على أن الراحل كان ”مدرسة في الأخلاق“ قدم الفعل على القول، مما جعله يحظى بإجماع محبة الناس.

وشدد علي العقيلي على أن تضحيات الجيراني بوقته وماله تستحق تقديراً دائماً، معتبراً البطولة أقل واجب لترسيخ هذا الأثر.

وفي الختام، أعرب المشرف العام على المبادرة، الكابتن علي الأبيض، عن فخره واعتزازه بالمشهد الحضاري الذي رسمه أبناء القطيف، مؤكداً أن هذا التجمع الكبير ليس مجرد منافسة رياضية، بل هو ”رسالة وفاء“ حية.

وقال الأبيض: ”إن استجابة أكثر من مائة رياضي، بينهم نجوم منتخبات وأندية ولاعبو جيل الطيبين، لدعوة واحدة وتلبيتهم النداء، هو أكبر دليل على المكانة العظيمة التي يحتلها الراحل عيسى الجيراني في قلوبنا جميعاً“.

وقدم الأبيض شكره الجزيل والخاص لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم طاقم العمل بقيادة عباس أبو حسين الذي كان شعلة من النشاط، كما خص بالشكر صدى البطولة المعلقين علي المحسن ومحمد العقيلي، الحكام حسين البيابي، ومصطفى آل خميس، وعلي العقيلي وعباس سويد، لجهودهم الكبيرة في إخراج البطولة بأبهى صورة.

وأضاف أن نجاح النسخة الأولى يحملهم مسؤولية كبيرة للاستمرار، لرد الجميل لمن أفنى أربعة عقود من عمره لخدمة الشباب، مباركاً لفريق ”الهدف“ اللقب، ومعتبراً أن الفائز الحقيقي هو ”الروح الرياضية“ وقيم الترابط الاجتماعي.