آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 1:17 م

دموع ومصارحة في القطيف.. مرضى السرطان يقهرون الألم بـ «البوح والأمل»

جهات الإخبارية إنعام آل عدنان - القطيف

نظمت جمعية الأمل لمكافحة السرطان بمحافظة القطيف، مساء الخميس، جلسة حوارية بعنوان ”بوح وأمل“، جمعت نخبة من المختصين النفسيين بمرضى السرطان وذويهم في منصة مفتوحة للمكاشفة.

وهدف اللقاء الى كسر حاجز الصمت وتبادل الخبرات حول آليات المواجهة النفسية للمرض، بقيادة الأخصائي النفسي محمد سليس.

وشهدت الجلسة حضوراً لافتاً ضم الأخصائية النفسية أبرار الحبيب والدكتورة غدير الجشي، إلى جانب مجموعة من ”المحاربين“ وأسرهم، حيث تحولت القاعة إلى مساحة آمنة لسرد قصص الصمود والتحدي في مواجهة الأورام.

وسيطر الطابع الإنساني المؤثر على أجواء اللقاء، حيث استعرض عدد من المرضى بشفافية تامة فصول معاناتهم الجسدية والنفسية، وكيفية تحويل الألم إلى أمل عبر طوق النجاة المتمثل في الدعم الأسري والاحتواء العاطفي.

وبرزت خلال الجلسة مداخلة نوعية لزوج إحدى المريضات، كشف فيها عن وجهة نظر مغايرة في التعامل مع المرض، مؤكداً أنه سارع للبحث عن طبيب نفسي لزوجته قبل التوجه لطبيب الأورام المختص، إيماناً منه بأن المعركة النفسية هي الشق الأصعب في رحلة العلاج.

ووصف الزوج شريكة حياته بـ ”المحاربة“ و”البطلة“، مشيراً إلى أن مرحلة تلقي الصدمة الأولى تتطلب هدوءاً وصبراً شديدين، لافتاً إلى أن مقاومة الألم بعنف قد تؤدي لنتائج عكسية تزيد من وطأته.

وأفصح الزوج عن استراتيجية تعامله مع زوجته، موضحاً أنه أخفى عنها بعض التفاصيل الطبية الدقيقة عمداً، معتبراً أن الجهل ببعض الحقائق المؤلمة يكون أحياناً رحمة للمريض ويصب في مصلحة استقراره النفسي.

وعقّب الأخصائي النفسي محمد سليس على هذه التجارب، مشدداً على أن وعي المحيطين بالمريض يشكل ركيزة أساسية في بروتوكول التعافي، وأن الاحتواء النفسي يلعب دوراً حاسماً في استجابة المريض للعلاج الطبي.

وروت مريضة أخرى تفاصيل رحلتها القاسية التي بدأت بتشخيص خاطئ لورم حميد انتهى باكتشاف السرطان، مما أدخلها في دوامة من العزلة والانهيار النفسي دفعتها لرفض التدخل الجراحي في بادئ الأمر.

وأكدت المريضة أن نقطة التحول في حياتها كانت رؤية الأمل في عيون أطفالها وإصرار والدتها ودعم أسرتها، مما أعاد إليها الرغبة في التمسك بالحياة وخوض غمار العلاج بشجاعة.

واختتم الأخصائي سليس الجلسة بتوضيح منهجيته القائمة على الاستماع العميق للمرضى، بهدف تفكيك تعقيدات حالتهم النفسية ومساعدتهم على عبور نفق المرض المظلم بسلام.

وتندرج هذه الفعالية ضمن سلسلة البرامج المستدامة لجمعية ”أمل“، التي تسعى لترسيخ مفهوم الرعاية الشمولية، حيث لا يقل الدعم المعنوي والنفسي أهمية عن العلاج الدوائي في بروتوكولات مكافحة السرطان.