تحذير شديد من المحتالين
كثر عدد الحيّالة والعيّارين والدجالين والمزورين الأجانب والمحليين بشكل كبير وملموس في قطاعات متعددة، لا سيما مع كثرة العمالة الأجنبية السائبة والمتستر عليها والمتقطعة، والعاملة بنظام الكفالة الوهمية أو تحت غطاء مستثمر أجنبي. حتى لا يكاد يمر يوم واحد إلا وقد تسمع أكثر من خبر احتيال، وقصة نصب وتزوير ودجل وهروب واختلاس، وخلافات في عقود، ولعب بمواصفات توريد مواد.
السؤال: ماذا يحدث في سوق الأعمال الصناعية والتجارية والعمالية والتوريدية؟ ادرس ما حولك حسب موقعك في العالم، وأجب عن التساؤل المذكور.
سؤال: هل رواج سوق الحِيَلَة في أوساط أي مجتمع أو قطاع أو مدينة أو بقعة ما، وقع ويقع بسبب ضعف الرادع الأمني، أو ضعف الرادع الديني «الأخلاقي»، أو ضعف الثقافة الحقوقية لدى الضحايا، أو تفشي فيروس السرقة في أوساط بيئات داخل أقليات عمالية من مجتمع ما، أو كثرة تدفق العمالة السائبة نحو مدينة ما تحت ستائر مختلفة، أو شح السيولة النقدية في مدينة ما، أو كثرة تجار الفيزا المقنعة تحت ستار الأعمال، أو بعض «كل» الأمور المذكورة؟!
لو دقق أيّ منا في بعض الأمور لوجد العجب، لا سيما في المناطق الصناعية الخدماتية التي سيطر عليها الأجانب من جنسيات معلومة. تخيل، ورشة حدادة واحدة على سبيل المثال في منطقة صناعية بأحد المدن، تعمل بها ورديتان «ثلاث ورديات» مستقلة، وتضم كل وردية عمل عدد عمال معين يعملون باستقلالية عن بعضهم البعض، ولكن تحت اسم الورشة نفسها لذات المالك، بمعدل 8 ساعات لكل وردية. فعند التمحيص ترى بأن صاحب الورشة باع اسمه لرئيس كل وردية، وله خراج شهري متفق عليه، ولا يتدخل صاحب الورشة الشكلي «مواطن» إلا لحماية العمالة ضد مرافعات المواطنين الشرعية إن تطلب الأمر. فما هو نموذج العمل داخل تلكم الورشة؟!
لو قلنا أن الوردية الواحدة تضم 6-7 عمال، ويعطي كل عامل أجنبي خراجًا شهريًا منتظمًا مبلغ خمسمائة «أدنى» إلى 1000 ريال أو أكثر حسب قوة العمل والموسم للمالك الشكلي من كل وردية، ليبلغ حجم الغلة الشهرية للمالك الاسمي للورشة من كل وردية ما بين 3000-3500 إلى «6000-7000» ريال. ولكون هناك ورديتين «أو ثلاث ورديات» فإن المبلغ الشهري للمالك الاسمي يكون ما بين 6000-7000 «9000-11500» ريال، إلى 12000-14000 «18000-21000» ريال شهريًا. وعليه يكون الدخل السنوي دون أدنى مخاطرة أو نفقة من جيبه لمن تاجر بفتح اسم الورشة باسمه، وجعل الأجنبي يلعب بأبناء الوطن بغطاءات الغش في المواصفات، والتحايل، والمماطلة، والتسويف في تسليم الأعمال، وحتى الهروب، 72000-84000 «108000-138000» ريال، إلى 144000-168000 «216000-252000» ريال سنويًا. لك أن تتخيل بأن ذات الشخص المتاجر باسمه فتح أكثر من ورشة بذات النموذج؛ أي تجارة اسم كغطاء أعمال حرة، فكم الدخل السنوي له؟
بل إن هناك عمالة أجنبية محترفة وشبه محترفة تستهدف قطاعات محددة، ولديها شبكة علاقات مع مدراء مشتريات، أو مدراء عقود، أو مدراء إعلانات، يطرقون أبواب مطوري أعمال لرؤساء مجموعات تجارية تحت عنوان فتح نشاط تجاري معين «مطابخ / ديكور / مواد غذائية / ملابس / أحذية / شركة إعلانات… إلخ» ليستحوذوا على السوق، ويُعزل المواطن الصالح المجد والمثابر عن عالم التنافس الشريف بسبب تجار وملاك ورواد أعمال المحال الوهمية.
هكذا تجارة هي أشبه بتجارة الظل، والدينمو فيها يكون الأجنبي المتستر عليه بغطاء وهمي باسم صاحب محل محلي، والضحية هي المواطن المكافح والاقتصاد الوطني. لذا لا عجب أن نسمع ونقرأ بحجم الأرقام الفلكية للحوالات المالية بالعملات الصعبة من العمال الأجانب بشكل سنوي في بعض دول الشرق الأوسط، فضلًا عن التحويلات المالية غير المرصودة عبر الأشخاص، أو التي تمرر عبر الحلي والذهب الملبوس.
يبدو أن جملة «حرص ولا تخون» عفا عليها الدهر في بعض البيئات التجارية والصناعية ببعض الدول. الحرص لم يأتِ بنتيجة مرجوة مع أصناف بشرية تربت وترعرعت في بيئات متدنية تربويًا وأخلاقيًا، واعتادوا خيانة الأمانة وجحود العهود والتملص من التزامات العقود. ويبدو أن هناك عددًا ليس بالقليل من الناس فقدوا الثقة بالعقود التجارية / الخدماتية، لأن الحيّال والعيّار يأخذ مقدمًا كبيرًا من قيمة العقد بشكل نقدي «إيصال» تحت ادعاء توريد المواد. بعد استلام المقدم المالي يبدأ المقاول / المتعهد / الصناعي يماطل في تاريخ التنفيذ بعناوين مختلفة، وحجج متنوعة، وذرائع شتى، وقد ينفذ جزءًا من العمل ثم يختفي، وتختفي مؤسسته / شركته، أو يُعلن صك إعساره. هل هذا وجل أعمال، أم رجل نصب واحتيال؟ وثق، ولا تثق إلا بمن هو أهل لذلك، والأهل لذلك هم أبناء الوطن المتواجدون على رأس مراكز أعمالهم، ويحبون وطنهم وأبناء وطنهم، ويحافظون على شرف أسماء عوائلهم، ويوطنون الأعمال بين أبناء وطنهم.
هل لديك وقت تراجع مكاتب ومحاكم عدة لاسترداد حقوقك ممن أدخلت نفسك في التعاقد معه على عمل، أو توريد ما، أو خدمة ما؟! وإذا كان لديك وقت فائض، فهل أنت على استعداد لاستنزافه وإهداره في أروقة مكاتب ودوائر متعددة، وجلسات متباعدة؛ وبالتالي تخريب مزاجك، وإتلاف أعصابك، ودخولك نوبات قلق وتوتر وشد أعصاب وغضب واحتقان، وقد لا تحقق أي شيء بعد كل ذلك، والعيّار لديه صك إفلاس، أو المحل أُغلق، أو العامل المتعاقد معه بالنيابة عن الورشة اختفى وهرب، أو المستأجر للشقة لا يرد عليك، أو يقولون لك بكل صلافة: بلّط البحر وروح اشتكِ عند المحكمة؛ لعلمهم بأن الأمر يستغرق وقتًا طويلًا جدًا، وقد تُنهك وتيأس وتتوقف عن مطالبك. فضلًا عن مواعيد الجلسات بمعظم محاكم الدنيا المتباعدة زمنيًا. أضحى العيّار يتقن اللعب على كل الخطوط، فهل من ضربات قاضية له وللأبد؟!
لا تسلّم مبلغًا كاشًا، ولا تعطِ رقم حسابك البنكي
1- عند إعطائك للحيّال مبلغًا كاشًا، فقد يقول لك: سأرسل لك الإيصال بالواتس آب، أو يقول لك بأنه سيعطيك تخفيضًا أكثر عند تسليمك المقدم المالي بشكل كاش.
2- لا تبرم اتفاقًا إلا مع المالك للمؤسسة، وتأكد من أن السجل التجاري فعال، وأنه لا يعطي العمل بالباطن لخارج مؤسسته، وتأكد من أن صاحب المؤسسة / الشركة متواجد، وليس بتاجر فيز.
3- لا تسمع للكلام المعسول والوعود البراقة من أي متعهد أعمال بغض النظر عن جنسيته، وإنما قف على ما تم إنجازه سابقًا من ذات المؤسسة / الشركة، واسأل الزبائن القدامى والحديثين ممن تم الانتهاء من الأعمال معهم.
4- المحاكم التجارية في بعض دول العالم متفاوتة الأداء، وعليه من الجيد تدارس كل نطاقات التفعيل لضمان أداءات أقوى لحفظ حقوق الضحايا المالية والنفسية، والبت في الأمور بصورة أسرع.
5- التشهير بالمحتالين من داخل المجتمع، ومن داخل القطاع المهني / التجاري / الزراعي، لحماية المجتمع وأبناء القطاع.
6- إطلاق نشرات دورية ومواقع إلكترونية تتضمن مقالات ونصائح في طرق وأساليب الحِيَلَة، وكشفها، والحماية القانونية منها، وأسرع طرق لاسترداد أموال الناس التي أخذها الحيّالون.
7- يتظاهر العيّار بصحوة الضمير فيقول لك: أرسل الآيبان «IBAN» لحسابك البنكي ليحوّل المبلغ الذي سلمته إياه. والواقع أن بإرسالك الآيبان قد تدخل نفسك في عملية توثيق استلامك مبلغًا منه دون مبرر رسمي، وعليه يستطيع كيدًا أن يدعي بأن المبلغ تم تحويله مقابل شيء ما، وبذلك يقلب الطاولة ضدك، فتصبح من ضحية إلى مدعى عليه!!
المحتالون والعيّارون قتلوا المعروف، وخنقوا الأعمال، وأهدروا الثقة، ويجب محاسبتهم قبل استفحال الأمور. وعليه نطالب بطرد أي محتال بعد استرداد أموال الناس، وإنزال أشد العقوبات الرادعة عليهم للأبد.

















