آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 1:17 م

مفارقة فلكية.. الأرض في أقرب نقطة للشمس وسكان الشمال يرتجفون برداً

جهات الإخبارية

تصل الكرة الأرضية مساء يوم غدا السبت، إلى نقطة ”الحضيض“، وهي أقرب مسافة لها من الشمس على مدار العام، وذلك عند الساعة 08:00 مساءً بتوقيت مكة المكرمة، في مفارقة فلكية تتزامن مع اشتداد برودة الشتاء في النصف الشمالي من الكوكب، وفقاً لما صرح به المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة.

وتقلص الأرض المسافة الفاصلة بينها وبين الشمس في هذه الليلة لتصل إلى نحو 147,099,587 كيلومتراً، لتصبح أقرب بحوالي خمسة ملايين كيلومتر مقارنة بموقعها في شهر يوليو القادم، حيث ستبلغ نقطة ”الأوج“ وتكون على بعد يتجاوز 152 مليون كيلومتر.

وأوضح أبو زاهرة أن هذا الاقتراب الموسمي يجعل قرص الشمس يبدو للراصدين من الأرض أكبر حجماً وأكثر سطوعاً بنسبة تقارب 7 في المئة، وهو فارق بصري قد لا يدركه الكثيرون إلا عبر المقارنة الدقيقة بالصور.

وشدد رئيس فلكية جدة على تصحيح المفهوم الشائع، مؤكداً أن قرب الأرض من الشمس لا علاقة له بحدوث الفصول الأربعة أو ارتفاع درجات الحرارة، إذ يعود السبب الرئيسي لتعاقب الفصول إلى ميل محور دوران الأرض وليس بعدها أو قربها من النجم الأم.

وتتسبب جاذبية الشمس المتزايدة عند نقطة الحضيض في زيادة سرعة دوران الأرض حول مدارها لتصل إلى 30.3 كيلومتر في الثانية، مما يؤدي فلكياً إلى جعل فصل الشتاء في النصف الشمالي أقصر زمنياً من فصل الصيف.

وعدّ المهندس أبو زاهرة هذا الحدث فرصة ذهبية لهواة التصوير الفلكي لتوثيق قرص الشمس بحجمه الظاهري الأكبر، شريطة استخدام فلاتر شمسية آمنة، ومقارنة هذه الصور لاحقاً بتلك التي ستُلتقط في شهر يوليو لإثبات تفاوت الحجم علمياً وبصرياً.

وتسلط الصورة المرفقة، التي التقطها قمر ”ديسكوفر“ التابع لوكالة ناسا من مسافة 1.5 مليون كيلومتر، الضوء على هذا المشهد الكوني، حيث يظهر النصف الشمالي مائلاً بعيداً عن الشمس، بينما ينعم النصف الجنوبي بالصيف.

ويظهر كوكب الأرض في الصورة بألوانه الطبيعية وتفاصيل غيومه وتضاريسه بوضوح، في حين تغيب النجوم عن الخلفية بسبب سرعة التعريض القصيرة جداً للكاميرا والتي تتراوح بين 20 إلى 100 ملي ثانية نظراً لشدة سطوع الأرض في الفضاء المظلم.

يُذكر أن القمر الصناعي ”ديسكوفر“ يتمركز في نقطة توازن جاذبية مستقرة بين الأرض والشمس تُعرف بنقطة ”لاغرانج 1“، مما يجعله منصة مثالية لمراقبة الرياح الشمسية وتغيرات الغلاف الجوي للأرض بشكل دائم.