مختص تربوي: منازلكم مصانع تفرخ المتنمرين وتصدر العنف للمدارس
حذر مختص في السلوك التربوي من أن البيئة المنزلية المشحونة بالانفعالات هي المصدر الأول لصناعة التنمر لدى الأطفال.
وأكد الأخصائي النفسي الإكلينيكي أحمد آل سعيد خلال ورش عمل حديثة أن السلوك العدواني للصغار في المدارس هو مجرد انعكاس مباشر ومحاكاة دقيقة لردود فعل الوالدين الغاضبة داخل المنزل.
وكشفت الدورات التدريبية المخصصة للأطفال عن حقيقة صادمة مفادها أن أغلب حالات العنف الطلابي نابعة من الاقتباس المباشر لسلوكيات الأسرة المحيطة بالطفل.
وأوضح آل سعيد أن الطفل الذي يعيش في بيئة يسودها الصراخ والعصبية من قبل الأب أو الأم أو الإخوة، يقوم ببرمجة عقله لا شعورياً على تبني نفس هذه الانفعالات كأسلوب حياة.
وضرب المختص آل سعيد مثالاً حياً بأن الطفل يثور ويضرب زميله لمجرد أخذه قلماً أو ممحاة دون إذن، لأن عقله الباطن يربط هذا الموقف بردة الفعل العنيفة التي يتلقاها في منزله عند حدوث خطأ مشابه.
ووصف هذه العملية بأنها عملية ”قص ولصق“ حرفية، حيث ينسخ الطفل القناعات والسلوكيات الخاطئة من والديه ليطبقها بحذافيرها على زملائه في الروضة أو المدرسة.
ونبه إلى خطورة هذا النقل السلوكي الذي يضع الطفل في دائرة العقاب والتوبيخ المجتمعي والمدرسي، نتيجة ممارسته لأفعال اكتسبها أساساً من قدوته الأولى في المنزل.
وشدد على أن الأطفال يتحولون إلى ضحايا مزدوجين، فهم يعنفون في المنزل، ثم يعاقبون في المدرسة لأنهم طبقوا ما تعلموه من ذويهم.
ودعا الآباء والأمهات إلى ضرورة الانتباه الشديد وضبط النفس، مؤكداً أن إصلاح سلوك الطفل يبدأ بامتناع الوالدين عن تصدير الغضب والعنف أمامه.
واختتم تحذيره بأن استمرار الوالدين في السلوك الخاطئ يعني حكماً مؤكداً بتوريث هذا السلوك للطفل، مما يعرضه لمشكلات تربوية واجتماعية قد تلازمه طويلاً.
















