نشيدُ القيامةِ والضوء
نشيدُ القيامةِ والضوء
— في معنى أن يبدأ العام من الإنسان —
لا نحتاجُ تقويمًا
لنقيسَ عبورَ الوقت،
يكفينا قلبٌ يتّسعُ لسكنى الفصول،
وذاكرةٌ لا تخون
الذين سقطوا في منتصفِ الطريق.
العامُ الجديدُ
نافذةٌ نفتحُها
لطردِ غبارِ الخيبات،
غير أنّ ريحَها باردةٌ هذا المساء،
تلفحُ وجوهًا
لم تعرف من الأيام
سوى اصفرارِ الوجع،
وأجسادًا
صار الخرابُ غطاءَها الوحيد.
كيف نكتبُ عن الأمل،
وهناك من يقتسمُ الرصيفَ مع الجوع؟
هناك من يُخفون أطفالَهم
خلف جدرانٍ مكلومة،
ينتظرون من العامِ
رغيفًا لا أمنية،
وسقفًا
يقيهم مطرَ القذائف،
لا مطرَ الشتاء.
أيّها العامُ القادم،
يا غريبًا يطرقُ أبوابَ التعب،
اترك الوعودَ اللامعة
على منصّات الزينة،
وانزل
إلى الأزقّة المنسيّة،
إلى الخيامِ
التي يمزّقها البرد،
إلى الأيدي المتشقّقة
وهي تنقّب عن أثرٍ للحياة
بين الأنقاض.
هبنا قدرةَ
اصطيادِ الجمال،
وعلّمنا كيف نقتسمُ
الخبزَ والضوء،
كيف نمسحُ عن وجوهِ الضعفاء
غبارَ التهميش،
وكيف نحيلُ صرخاتِ المنهكين
إلى نشيدِ خلاص.
لن يكون العبورُ
تبدّلًا في الأرقام،
إنه مخاضُ العدالة
الذي ننتظر،
وقيامةُ الأيدي
حين تتكاتف
لترفع الركامَ عن الصدور.
سنعبرُ معًا
أو لا نعبر،
فالفجرُ لا يبزغُ لواحدٍ دون الآخر،
والحياةُ الحقيقية
أن نصيرَ جميعًا
للضعفاءِ وطنًا.
بعضُ الأعوام امتحانٌ لما تبقّى فينا من إنسان.
















