تنظيم قضائي يحسم فوضى عقود الزواج غير النظامية
أقر وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني حزمة ترتيبات قضائية حاسمة لتنظيم دعاوى إثبات عقود الزواج المبرمة دون إذن رسمي، مستهدفاً ضبط حالات الزواج المخالفة للائحة زواج السعودي بغير سعودية والعكس، بما يضمن سيادة القانون وحفظ الحقوق الأسرية في آن واحد.
وتربط الترتيبات الجديدة قبول دعوى إثبات الزواج المخالف بصدور إجازة رسمية لتوثيق العقد من الجهة المختصة، مما يضع حداً للاجتهادات الفردية في توثيق الزيجات التي لم تستوفِ الاشتراطات النظامية المسبقة.
وحسم القرار مصير الدعاوى المتعلقة ب 16 فئة وظيفية حساسة يُمنع زواجهم بأجانب، مؤكداً عدم قبول دعوى إثبات الزواج نهائياً إذا كان أحد الطرفين من الوزراء أو القضاة أو العسكريين أو الدبلوماسيين وغيرهم من المشمولين بالمنع النظامي.
وشملت الضوابط منع قبول دعاوى إثبات الزواج إذا كان أحد الأطراف دون سن الثامنة عشرة، أو من فاقدي الأهلية العقلية، ما لم تكن هناك موافقات قضائية مسبقة تراعي المصلحة العليا وفقاً لنظام الأحوال الشخصية.
ورسمت الترتيبات مساراً إجرائياً دقيقاً يبدأ بقيد الإدارة المختصة في وزارة العدل لطلب الإثبات، ثم مخاطبة وزارة الداخلية للبت في إجازة الطلب من عدمه قبل إحالته للمحكمة.
ويكون القضاء ملزماً بنظر الدعوى والفصل فيها في حال ورود إفادة وزارة الداخلية بإجازة توثيق العقد، مما يمنح الغطاء القانوني للعلاقة الزوجية المستوفية للشروط اللاحقة.
وفي المقابل، ألزمت الترتيبات المحاكم بالحكم بعدم قبول الدعوى إذا رفضت وزارة الداخلية الإجازة، مع إلزام المخالفين باستكمال الإجراءات النظامية المترتبة على مخالفتهم للائحة.
ورغم الصرامة في إجراءات التوثيق، كفل القرار حماية إنسانية شاملة للحقوق المترتبة على الزواج غير الموثق، مانعاً تأثير عدم قبول الدعوى على حقوق الأولاد أو الطرف المتضرر.
وأتاحت الضوابط سماع جميع الدعاوى المتعلقة بالنفقة، والفرقة، والإرث، وإثبات النسب، بصرف النظر عن توثيق عقد الزواج من عدمه، لضمان عدم ضياع الحقوق المالية والاجتماعية.
ويأتي هذا التحرك متناغماً مع مواد نظام الأحوال الشخصية التي حظرت توثيق زواج القاصرين إلا بإذن قضائي يثبت المصلحة، وكذلك الحال بالنسبة لزواج المجنون أو المعتوه الذي يتطلب تقارير طبية وموافقات خاصة.
وتشكل هذه الخطوة تحولاً نوعياً في آليات التعامل مع عقود الزواج المخالفة، موازنةً بين فرض هيبة الأنظمة واللوائح، وبين حماية النسيج الاجتماعي وحقوق الأفراد الناتجين عن هذه الزيجات.
















