آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 11:02 ص

تعالوا إلى كلمة سواء

جمال حسن المطوع

آية عظيمة ولها دلالات قيمة، وتحمل معانٍ سامية ذات أبعاد هادفة في تجلياتها، تعطي من الدروس التوعوية والفنية في كيفية التخاطب والتفاهم بين الأطراف المتضادة في الرؤى، واختلاف وجهات النظر بين أطروحتين على طرفي نقيض.

هنا جاءت هذه الآية الكريمة لتعطي حلًّا يتسم بالشفافية وروح التعقل والحكمة في فض المنازعات، وإلقاء الحجة بالتفاهم والأخذ والرد من دون ردّات فعل يقع فيها المتخاصمان، فتقود إلى ما لا تُحمد عقباه من التنازع والتلاسن، وقد يقود الأمر إلى التلاعن والدخول في متاهات لا حد لها، وقد تخلق شقاقًا وتباعدًا وقطيعةً في العلاقات المجتمعية والإنسانية، والأدهى من كل ذلك، إذا وقعت هذه الإشكالات بين أخوين من أب وأم واحدة على أمور دنيوية، وكل تشبث برأيه، بل قد يتلفظ أحدُهم بكلام يزيد النار اشتعالًا وحساسية لا تطاق، كأن يبادر الأصغر سنًّا في التطاول على أحد إخوته لأنه طرح فكرة لم تناسب أخاه في الهدف والمضمون، بل ويصر على وجهة نظره من باب أنه الأفهم والأعقل في إدارة ملف الأزمات، ويصر الطرف الآخر على عدم تقبل السردية ويطرح رأيًا آخر معارضًا للفكرة ذاتها، وهذا ما هو حاصل فعلًا في عالم الواقع وما نشهده من أحداث.

فقد أخبرني أحدهم بحدث عاش كل تفاصيله أمام ناظريه، وهو يقول بألم وحسرة: «آلمني وحز في نفسي أنني لا أملك خيارًا في معالجة هذا الإشكال»، وخرجت الأمور عن نطاق السيطرة حين سمعت من الأخ الأصغر وهو يخاطب أخاه الأكبر بكلمات خارجة عن المألوف وجارحة، والتي نزلت كالصاعقة، فتحول هذا النزاع إلى أجواء مشحونة، وإذا بأحد الأبناء للأخ الأكبر تدخل، فاستطاع ضبط الموقف وفك الاشتباك، وقال لكل الطرفين: «لم كل هذا الجدال؟» وأضاف قائلًا: «لقد أوشكت السفينة أن تغرق»، ثم قال لوالده: ﴿تَعَالَوْا إِلَى? كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ لتفادي هذا التصرف غير المحمود.

هذا الابن الذي بوعيه وحكمته قاد الطرفين إلى ما أشارت إليه الآية الكريمة، استطاع أن يهدئ العاصفة بلباقة أدبية، وإقناع والده وامتصاص غضبه، وما أحوجنا في وقتنا الراهن إلى هذه النوعية من الأبناء المتبصرين الذين يأخذون بزمام المبادرة في حل القضايا الشائكة التي تحدث بين العائلة الواحدة، وبخاصة بين الإخوة المتخاصمين، كي لا ينقطع حبل المودة والتواصل، فاتّباع هذه الآية تقود إلى العدل والإنصاف في المجادلة، يتساوى فيها الجميع تحت سقف واحد، والله ولي التوفيق.