المملكة تبدأ عام التحولات.. انفتاح عقاري وضبط لوجستي وحماية للأجور
تدخل المملكة العربية السعودية مع مطلع عام 2026 مرحلة تنفيذية حاسمة لحزمة من الأنظمة والقرارات الاستراتيجية التي تمس عصب الاقتصاد وجودة الحياة، في خطوة تهدف إلى مواءمة البيئة التشريعية مع مستهدفات ”رؤية 2030“ لتعزيز الجاذبية الاستثمارية ورفع كفاءة الخدمات الحكومية وحماية الصحة العامة.
وتتصدر هذه التحولات الموافقة على نظام تملّك غير السعوديين للعقارات، الذي يفتح الباب أمام الأفراد والشركات الأجنبية لتملّك العقارات السكنية والتجارية والصناعية في معظم مناطق المملكة وفق ضوابط تنظيمية محددة تراعي خصوصية بعض المدن.
ويعول المشرّع السعودي على هذا القرار لاستقطاب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتنشيط الدورة الاقتصادية في القطاع العقاري، مما يعزز من مكانة المملكة كوجهة دولية جاذبة لرؤوس الأموال والمشاريع النوعية.
وفي قطاع الخدمات اللوجستية، يدخل حيز التنفيذ الإلزامي قرار يقضي بعدم قبول شركات النقل لأي شحنة أو طرد بريدي يفتقر إلى عنوان وطني مسجل ودقيق للمستلم، بهدف القضاء على تعثر الشحنات ورفع كفاءة التجارة الإلكترونية.
ويتاح للمواطنين والمقيمين تحديث بياناتهم عبر المنصات الرقمية المعتمدة لضمان استمرار تدفق خدماتهم البريدية دون انقطاع، في إجراء يقلص الهدر التشغيلي ويسرع وتيرة التوصيل.
وباشرت وزارة البلديات والإسكان فعلياً في إصدار الفواتير الأولى لرسوم الأراضي البيضاء داخل مدينة الرياض، مستهدفة المساحات التي تتجاوز خمسة آلاف متر مربع ضمن النطاقات العمرانية المعتمدة.
وتمنح الوزارة ملاك الأراضي مهلًا نظامية للاعتراض أمام اللجان المختصة، في خطوة تهدف لفك احتكار الأراضي الخام وزيادة المعروض العقاري السكني بما يسهم في توازن الأسعار.
وعلى صعيد الصحة العامة، يبدأ تطبيق آلية ضريبية جديدة وانتقائية على المشروبات المحلاة، تعتمد معياراً دقيقاً يربط نسبة الضريبة بمحتوى السكر الفعلي في المنتج لا النسب الثابتة.
ويسعى هذا التنظيم المالي إلى دفع الشركات لتقليل نسب السكر في منتجاتها، وتوجيه المستهلكين نحو خيارات صحية، بالتوازي مع تنمية الإيرادات غير النفطية للدولة.
واكتملت منظومة حماية الأجور بإلزام جميع أصحاب العمل بصرف رواتب العمالة المنزلية حصراً عبر القنوات الرقمية ومنصة ”مساند“، لإنهاء التعاملات النقدية التقليدية في هذا القطاع.
ويأتي هذا الإجراء تتويجاً لمرحلة التدرج التي بدأت في 2024، لضمان حقوق كافة الأطراف وتقليل النزاعات العمالية عبر توثيق مالي إلكتروني ملزم وشفاف.
















