الرويعي يوقع ديوانه الثالث بتجربة شعرية موسيقية مبتكرة
في تعاون ثقافي استراتيجي يهدف لإثراء المشهد الأدبي، نظّم نادي ”صوت المجاز“ بالشراكة مع جمعية الثقافة والفنون في الدمام، أمسية شعرية نوعية بعنوان ”لن تقول الشجرة إلا شعراً“، مساء الخميس.
وشهدت الأمسية احتفاءً خاصاً بتدشين المجموعة الشعرية الثالثة للشاعر أحمد الرويعي ”عطر الشجرة الوحيدة“، وسط حضور نخبوي استمع إلى قراءات مزجت بين الفلسفة العميقة والتجريب الموسيقي الجريء.
وانطلقت الفعالية مؤسسةً لمساحة حوارية إبداعية بدأت بتفكيك مفهوم الشعر وعلاقته بالمعاناة الإنسانية.
واستهل مدير الأمسية، الشاعر محمد أبو عبدالله، اللقاء بمقدمة نقدية تناولت تحولات الأنانية الفردية للشاعر إلى صوت جمعي، معتبراً أن القصيدة هي المنجاة التي يتعلق بها المتلقي حين يجد صوته في نص الشاعر.
ودشن الشاعر أحمد الرويعي جولته الأولى بقراءات مكثفة تضمنت أربعة نصوص فارقة من تجربته، مبتدئاً بنص ”البحر الراكد يغص بالمصب“ الذي حمل دلالات وجودية عميقة.
وواصل الرويعي تدفقه الشعري بنص ”ولادة النار في محراب جليدي“، قبل أن ينتقل بالحضور إلى عوالم ”منولوج صنم“، مختتماً الجولة الأولى بنص ”الطائر الأخير في السرب“.
وتميزت الأمسية بفاصل حواري كشف فيه مقدم الأمسية عن فلسفة الكتابة لدى الرويعي، موضحاً كيف تتحول رغبة الشاعر العارمة في القول إلى مرآة يرى فيها القارئ ذاته.
ولم تقتصر الليلة على القراءات التقليدية، بل شهدت الجولة الثانية منعطفاً تجريبياً لافتاً قدم فيه الرويعي نصاً حصرياً من مشروعه الكتابي الجديد.
ووصف الشاعر نصه الجديد بأنه ”جدارية مطولة“ لم يتم عنونتها بعد، مقدماً إياها بأسلوب مغاير اعتمد على الدمج الموسيقي الحي مع الإلقاء. وجاءت هذه التجربة كمحاولة لاختبار وقع النص المفتوح على الجمهور، مما أضفى طابعاً حداثياً على الأجواء الكلاسيكية للأمسية.
وسلطت الفعالية الضوء بشكل رئيسي على الديوان المحتفى به ”عطر الشجرة الوحيدة“، الذي يقع في 152 صفحة، ويمثل أحدث إصدارات الرويعي الشعرية. ويأتي هذا الإصدار مكملاً لمسيرة الشاعر التي بدأت بمجموعته الأولى ”نافذة تطل على العرش“، وتلتها مجموعته الثانية ”لا تكف المنايا عن الضبح“.
واختتمت الليلة بتكريم المشاركين، مؤكدة على دور الشراكات الأدبية بين ”صوت المجاز“ و”فنون الدمام“ في خلق بيئة حاضنة للإبداع.
وعكست الأمسية التزام الجهات المنظمة بتقديم تجارب ثقافية تتجاوز التقليد، وتفتح نوافذ جديدة للتذوق الأدبي في المنطقة الشرقية.



















