تفشي «الإنفلونزا الخارقة» عالمياً يهدد المستشفيات ويسجل 1900 وفاة
حذرت منظمة الصحة العالمية من موجة وبائية متصاعدة تجتاح عدداً كبيراً من دول العالم نتيجة الانتشار الكثيف لما يُعرف بـ ”الإنفلونزا الخارقة“.
وأكدت أن هذا التحور الفيروسي السريع تسبب في ضغط هائل غير مسبوق على أقسام الطوارئ والمستشفيات، وسط مخاوف من تزايد حالات الوفاة والمضاعفات الخطيرة التي تصيب الجهاز التنفسي بسرعة قياسية.
وأوضحت المنظمة أن هذا التهديد الصحي ليس فيروساً جديداً كلياً، بل هو متحور شرس من سلالة ”الإنفلونزا A“ وتحديداً النمط ”H3N2“، الذي يتميز بقدرته الفائقة على الانتشار السريع واختراق المجتمعات بكثافة تفوق السلالات الموسمية المعتادة.
وكشف المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها عن أرقام صادمة تعكس حجم الأزمة، حيث تم تسجيل 4.6 مليون حالة إصابة مؤكدة في الولايات المتحدة وحدها، بينما حصد الفيروس أرواح 1900 شخص حتى منتصف شهر ديسمبر الجاري.
ورصد الخبراء الطبيون اختلافاً جوهرياً ومثيراً للقلق في طبيعة الأعراض، حيث تهاجم المريض بحدة بالغة وتتطور بشكل مفاجئ، مما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة تشمل الالتهاب الرئوي الحاد، والتهابات الأذن والشعب الهوائية، وقد تؤدي للوفاة إذا أُهمل علاجها.
وأعلنت هيئة الخدمات الصحية البريطانية حالة الاستنفار القصوى استعداداً لمواجهة شتاء قد يكون الأقسى تاريخياً، خاصة أن موسم الإنفلونزا بدأ مبكراً بنحو ثلاثة أسابيع عن موعده المعتاد، مما وضع العيادات والمرافق الطبية تحت ضغط تشغيلي هائل.
وسجلت الدول الأوروبية قفزات مقلقة في المنحنى الوبائي، حيث أكدت وكالة الصحة الفرنسية ارتفاع الإصابات في كافة الفئات العمرية، بينما تضاعفت حالات التنويم في المستشفيات الإسبانية خلال أسبوع واحد، وامتدت العدوى لتشمل رومانيا والمجر ومناطق واسعة من القارة.
وأشارت البيانات الطبية المبكرة الواردة من المملكة المتحدة إلى أن لقاح الإنفلونزا لا يزال خط الدفاع الأنجع، حيث أثبت فاعليته في تقليل مخاطر الإصابة بالأعراض الشديدة والمميتة لسلالة ”H3N2“، حتى وإن لم يكن قادراً على منع حدوث العدوى بشكل كامل.
















