آخر تحديث: 20 / 1 / 2026م - 4:31 م

ما مصير الكتب المسحوبة من الأسواق؟ لائحة «المكتبة الوطنية» تكشف التفاصيل

جهات الإخبارية

طرحت مكتبة الملك فهد الوطنية مسودة اللائحة التنفيذية لنظام الإيداع عبر منصة ”استطلاع“، مستهدفة إرساء حوكمة شاملة لعمليات تسجيل وتوثيق النتاج الفكري السعودي بشقيه المادي والرقمي.

يأتي ذلك لضمان حمايته وإتاحته للباحثين وفق أطر نظامية صارمة تواكب التحولات المعرفية والتقنية الحديثة، وتغطي الفراغ التشريعي في التعامل مع الوسائط المستجدة.

وتهدف اللائحة الجديدة إلى خلق إطار تنظيمي مرن ومتكامل يستوعب الطفرة في أشكال النشر، ضامنة حفظ النتاج الفكري السعودي بمختلف قوالبه، سواء كان مطبوعاً تقليدياً، أو محتوى رقمياً تفاعلياً، أو مواد سمعية وبصرية.

وتعمل هذه الخطوة على توحيد الإجراءات المعقدة للإيداع، وتعزيز الموثوقية القانونية والعلمية للسجلات الوطنية، مما يشكل مظلة حماية حقوقية تدعم المؤلفين والناشرين والجهات الأكاديمية على حد سواء.

ووسعت اللائحة مظلة ”الإلزام“ لتشمل كافة الأعمال الأدبية والعلمية المعدة للتداول، بدءاً من الكتب والدوريات والصحف، مروراً بالخرائط والمواد التعليمية، وصولاً إلى المطبوعات الحكومية والوثائق الرسمية.

ولم تغفل المسودة القفزات التقنية، إذ أخضعت للإيداع الأعمال السمعية والبصرية كالكتب الصوتية، والأفلام، والمحتوى الرقمي التفاعلي، والمصغرات الفيلمية، وبرمجيات الحاسب الآلي، لضمان أرشفة العصر الرقمي.

وامتدت يد التنظيم لتشمل الفنون البصرية، فارضة الإيداع على اللوحات التشكيلية، والرسومات التوضيحية، والصور الفوتوغرافية، وحتى لوحات الأنساب والطوابع البريدية، باعتبارها وثائق ثقافية تاريخية.

وعالجت اللائحة بذكاء إشكالية الأعمال ”مجهولة النسب“، حيث حملت الطابع أو المنتج المسؤولية الكاملة عن الإيداع في حال غياب اسم المؤلف أو الناشر، مشددة على سريان النظام على الأعمال محدودة النسخ أو القصيرة.

وفرضت اللائحة سيادتها الجغرافية والقومية، مؤكدة سريان أحكامها على كل ما ينشر داخل المملكة، إضافة إلى نتاج المؤلفين السعوديين أو الجهات الحكومية السعودية المنشور خارج الحدود.

واستثنت المسودة المؤسسات التعليمية من شرط ”التداول“ فيما يخص الرسائل والأطروحات الجامعية، ملزمة الجامعات والملحقيات الثقافية في الخارج بإيداع نسخ منها لإثراء المكتبة الوطنية بالبحث العلمي.

وفي المقابل، حددت اللائحة قائمة سوداء للمواد المستثناة من الإيداع لعدم جدواها الفكري، شملت الإعلانات التجارية، والبطاقات الشخصية، والأوراق المالية، والمطبوعات الحكومية السرية، والنماذج الإدارية البحتة.

ورتبت اللائحة هرم المسؤولية القانونية للإيداع، بادئة بالمؤلف الناشر لنفسه، ثم الطابع، فالمنتج الممول، وصولاً إلى الناشر التجاري، والمؤسسات الأكاديمية المانحة للدرجات العلمية.

وألزمت المكتبة المؤلفين بتسجيل أعمالهم قبل مرحلة الطباعة أو النشر عبر نموذج دقيق يتطلب إرفاق نسخة رقمية، مانحة نفسها الحق في رفض الطلب حال وجود خلل في البيانات أو تعدٍ على الملكية الفكرية.

ووضعت معياراً فنياً دقيقاً للأعمال المعدلة، حيث اعتبرت أي تغيير يتجاوز 20% من المحتوى الأصلي بمثابة ”إصدار مستقل“ يستوجب إجراءات إيداع جديدة، وهو ما ينطبق أيضاً على تغيير الوسيط الناقل للمحتوى.

وحددت اللائحة مهلًا زمنية صارمة، حيث ألزمت الصحف بالإيداع في يوم الصدور، والرسائل فور إجازتها، وبقية الأعمال خلال 40 يوماً من التسجيل، مع مهلة تمديد يتيمة لا تتجاوز 10 أيام.

وفي لفتة تنظيمية هامة، أكدت اللائحة أن سحب إذن النشر لأي عمل لا يعني محوه من الذاكرة الوطنية، بل يتم الاحتفاظ بالنسخ لأغراض الحفظ التاريخي البحت مع تعليق إتاحته للتداول العام.