«برد الأزيرق» يعود للواجهة.. رياح مستوردة تلون السماء وتجمد الأطراف
كشف الخبير الفلكي الدكتور خالد الزعاق عن الآليات المناخية الكامنة وراء موجات البرد القاسية التي تضرب المنطقة خلال موسمي ”المربعانية“ و”الشبط“.
وأرجع ظاهرة ما عُرف تاريخياً بـ ”برد الأزيرق“ إلى رياح قطبية مستوردة تسببت في انخفاضات قياسية لا تُمحى من الذاكرة المناخية، ومؤكداً أن تبدل مواعيد هذه الموجات يظل حالة نادرة لا تكسر القاعدة السائدة.
وأوضح الزعاق أن المنظومة المناخية للمنطقة تستقبل أشرس موجات البرد خلال فترتي المربعانية والشبط، مشيراً إلى أن هذه الموجات تلتزم غالباً بمواعيدها الفلكية المحددة، رغم احتمالية تقدمها أو تأخرها قليلاً في حالات نادرة جداً.
واستحضر الخبير الفلكي الموروث الشعبي الدقيق في وصف الحالة الجوية، حيث أطلقت الأجيال السابقة مسمى ”برد الزيرك“ على الموجات التي تبلغ ذروة قسوتها، في دلالة بليغة على شدة الصقيع الذي يحيل ألوان الأجسام إلى الزرقة من فرط البرودة.
وفسر سبب هذه التسمية الفريدة بربطها بالمشهد البصري للسماء، التي تكتسي بلون أزرق صافٍ ومكثف نتيجة هبوب الرياح الشمالية العاتية التي تكنس السحب كلياً وتترك الأجواء مفتوحة أمام البرودة القارسة.
وأكد الزعاق أن هذه الرياح ليست محلية المنشأ، بل هي ”مستوردة“ قطعت آلاف الأميال قادمة من أشد مناطق العالم تجمدًا، وتحديداً من القطب الشمالي وصحراء سيبيريا الجليدية، مما يبرر الانهيار الحاد والمفاجئ في درجات الحرارة.
ووثق الخبير الفلكي هذه الظواهر بالعودة إلى السجل المناخي التاريخي، مستعرضاً سنوات محفورة في ذاكرة الأجيال شهدت انخفاضات حرارية قياسية وغير مسبوقة، غيرت نمط الحياة اليومية وأجبرت السكان على تكيف استثنائي مع الصقيع.
وحدد الزعاق تواريخ مفصلية لهذه الموجات التاريخية، أبرزها عام 1964 م ”1383 ه“ وعام 1972 م ”1392 ه“، اللذان شهدا موجات برد قارسة لا تزال تُروى قصصها حتى اليوم كشواهد على قسوة المناخ الصحراوي.
وأشار إلى تكرار هذه الحالات المتطرفة في عام 1989 م ”1409 ه“ وعام 2008 م ”1428 ه“، حيث سجلت المنطقة خلالها أرقاماً قياسية في انخفاض الحرارة، مما يؤكد أن ”برد الزيرك“ ظاهرة دورية تتجدد بملامح قطبية حادة.
















